68 موقوفة إداريا بمراكز الإصلاح العام الماضي.. و50 معدل التوقيف سنويا

حقوقيون: نظام دور الإيواء يتضمن بنودا تسلب حرية النساء المهددات

تم نشره في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2017. 10:47 صباحاً
  • موقوفة إدارية في مركز إصلاح وتأهيل الجويدة-(تصوير: محمد أبو غوش)

نادين النمري

عمان - فيما اعتبرت الحكومة وحقوقيون أن إصدار نظام جديد لدور إيواء النساء المعرضات للخطر يمثل "خطوة متقدمة لحماية النساء"، فقد تحفظ الحقوقيون على أن النظام "لا يوفر حلولا لإشكالية سلب الحرية للنساء المهددات، بل أكد الاستمرار بحجز الحرية، كما خلا من أي بند يتعلق بالرعاية اللاحقة للمنتفعات".
وأصدرت الحكومة نظام دور إيواء للمعرضات للخطر كبديل عن التوقيف الإداري، بحيث توفر الدار الحماية والإيواء المؤقت للمنتفعات إلى حين حل المشكلة أو زوال الخطر.
ويقدر عدد النساء اللواتي يتم توقيفهن إداريا، سنويا، بهدف حمايتهن من القتل لدواع تتعلق بما يسمى "جرائم الشرف" نحو 50 امرأة، في حين بلغ عدد النساء الموقوفات إداريا لهذا السبب، العام الماضي 68 امرأة، فيما تتراوح فترة إقامة النساء في مراكز الإصلاح فترات قد تتراوح من 15 إلى 20 عاما دون حل للمشكلة.
ويستند الحاكم الإداري في توقيفه للنساء، إلى المادة 3 من قانون منع الجرائم، والتي تنص على أنه "يجوز توقيف كل من وجد في مكان عام أو خاص في ظروف تقنع المتصرف بأنه كان على وشك ارتكاب أي جرم أو المساعدة على ارتكابه، وكل من اعتاد اللصوصية أو السرقة أو حيازة الأموال المسروقة، أو اعتاد حماية اللصوص أو إيواءهم أو المساعدة على إخفاء الأموال المسروقة أو التصرف فيها، وكل من كان في حالة تجعل وجوده طليقاً بلا كفالة، خطراً على الناس".
وكان توقيف النساء المعرضات للخطر محط انتقاد العديد من التقارير الحقوقية، من ضمنها الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، والتقارير السنوية للمركز الوطني لحقوق الإنسان، فضلا عن ضغوطات من قبل مؤسسات المجتمع المدني، الأمر الذي دفع الحكومة لإصدار نظام دور إيواء المعرضات للخطر في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي ليشكل بديلا عن التوقيف الإداري، والذي وصفه وزير التنمية الاجتماعية وجيه عزايزة حينها بـ"الخطوة المتقدمة في حماية النساء".
ويوفر النظام تقديم الرعاية الاجتماعية والخدمات المعيشية والنفسية والصحية والإرشادية والثقافية والقانونية اللازمة لهن، وفيما لم يحدد بعد موعد بدء الدار لعملها، لكن وزارة التنمية الاجتماعية تؤكد أنها تعمل حاليا على تجهيز الدار.
وفي المقابل، استغربت منظمات مجتمع مدني عدم إشراكها أو إطلاعها على النظام قبل إقراره، معتبرة أنه "رغم بعض البنود الإيجابية في النظام، لكنه ما يزال يكرس فكرة الاحتجاز للنساء الضحايا والمهددات، وهو ما يشكل مخالفة دستورية صريحة".
وفي هذا السياق، اعتبر المركز الوطني لحقوق الإنسان أن النظام "يحمل ايجابية لجهة توفير مأوى يجنب النساء الضحايا الاختلاط بنزيلات ذوات سجلات جرمية خطيرة، لكن المركز في ذات الوقت سجل عددا من الملاحظات تتعلق باستمرار الاحتجاز للنساء المهددات وسلب حريتهن".
وتقول مفوض الحماية بالوكالة في المركز نسرين زريقات لـ"الغد" إن "الموقوفات الإداريات تحت مسمى (قضايا الشرف) يعانين من سلب حريتهن بدعوى حماية حقهن في الحياة، إذ إن بعضهن ما يزال موقوفا منذ سنوات طويلة، وهناك جهود وطنية للعمل على إخلاء سبيلهن أو وضعهن في مأوى خاص".
وتتابع: "رصد المركز صدور نظام دور إيواء المعرضات للخطر، والذي يهدف إلى تأمين الحماية والإيواء المؤقت للمرأة المعرضة للخطر إلى حين حل مشكلتها أو زوال الخطر، لكن المركز يبدي تحفظه على البند المتعلق بتولي مديرية الأمن العام، بموجب النظام، توفير الأمن الداخلي والخارجي للدار".
وتضيف: "رغم إيجابية هذا التوجه الذي من شأنه تجنيب المرأة المعرضة للخطر حجزها في مراكز الإصلاح والخوض في هذه التجربة، بما في ذلك الاختلاط بنزيلات ذوات سجلات جرمية خطيرة، غير أن المركز يرى أن توفير الأمن داخل وخارج الدار يخرج الدار عن الغاية التي أنشئت من أجلها، فالأصل أن يكون الأمن خارج الدار لغايات الحراسة فقط، أما وجود الأمن داخل الدار فيجعل منها صورة من صور أماكن حجز الحرية".
وفي هذا السياق، تقول مديرة مجموعة القانون لحقوق الإنسان "ميزان" المحامية إيفا أبو حلاوة، إنه "رغم مطالبة منظمات المجتمع المدني بالتوقف عن إيداع النساء في مراكز الاحتجاز لحمايتهن مما يسمى بالاحتجاز الوقائي أو التوقيف الإداري، فإنه لم يتم التشاور معها حول مضمون هذا النظام الذي نجده لم يضمن الحقوق الواردة في الدستور والقانون والاتفاقيات الدولية".
وتؤكد أبو حلاوة ضرورة مراجعة البنود المتعلقة بسلب الحرية، قائلة: "موقفنا هو ضد اللجوء إلى احتجاز أي شخص، بمن فيهم النساء، حفاظا على حياتهن ولأي مدة كانت قصرت أو امتدت، وبغض النظر عن الجهة مصدرة القرار، خاصة الجهات الإدارية من حكام إداريين أو غيرهم من الموظفين الرسميين الأمنيين أو المدنيين".
وتبين أن "نص النظام بأن يكون دخول المنتفعة الى الدار برضاها، لكنه ربط إلغاء قيد المنتفعة بقرار من الحاكم الإداري، كما أنه نص على تولي مديرية الأمن العام الأمن داخل الدار، فضلا عن مرافقة المنتفعات في حال خروجهن من الدار لغايات العلاج أو مراجعة الجهات الادارية أو الزيارات".
وتابعت: "في هذ السياق، فإننا نرى ضرورة أن تصون الجهة المشرفة كرامة الضحايا المنتفعات وحقوقهن وحرياتهن، وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والدستور والقوانين بما في ذلك حقهن بأن يتم توفير الحماية بموافقتهن، سواء من حيث الدخول أو الخروج، حيث كفل الدستور الحرية الشخصية والحق في التنقل واختيار مكان السكن".
وتلفت أبو حلاوة إلى جزئية أخرى لم يتضمنها النظام، وهي الرابطة بين النساء وأبنائهن، موضحة أن "الجهة المشرفة على الدار يجب أن توفر الحماية لحق هؤلاء النسوة في وحدة أسرهن وحضانة أبنائهن وفقا لأحكام القانون، وفي أي مكان وجدن فيه"، داعية في هذا السياق إلى ضرورة تضمين النظام بنودا تتعلق بأطفال المنتفعات.
وتتفق زريقات مع أبو حلاوة فيما يخص أبناء المنتفعات، حيث تقول إن "النظام لم يبين مدى إمكانية السماح للمرأة المعرضة للخطر بمرافقة أطفالها إلى داخل الدار حفاظا على مصلحة الطفل الفضلى، إضافة إلى عدم الإشارة في النظام إلى مسألة توفير الرعاية اللاحقة للنساء المعرضات للخطر بعد خروجهن من الدار".
وتشير زريقات كذلك إلى مسألة حرمان ذوات الأسبقيات والمكررات بموجب المادة 10 من دخول الدار، معتبرة أن في ذلك "تمييزا ليس في محله، فهناك الكثيرات ممن لديهن سجلات جرمية ومكررات ومعرضات للخطر، ويمكن تلافي ذلك من خلال إيجاد تصنييف للموقوفات داخل هذه الدار".
أما عضو مجلس النواب وفاء بني مصطفى، فعلقت على النظام بأنه "رغم تضمنه لممثلين من منظمات المجتمع المدني في اللجنة الإشرافية على الدار، لكن النظام لم ينص على إمكانية إنشاء دار لحماية النساء المعرضات للخطر من قبل مؤسسات المجتمع المدني"، معتبرة أن المنظمات لديها "الخبرة والمعرفة الكافية في إدارة هذا النوع من الدور، كما أن بندا من هذا النوع سيعزز فكرة الشراكة مع القطاع العام".
وتبدي بني مصطفى استغرابها من عدم تضمين النظام بنودا تتعلق بأبناء النساء المنتفعات، معتبرة أن "غياب بند من هذا النوع، والفصل بين الأم وأبنائها، سيدفع غالبا بالنساء إلى الإحجام عن الاستفادة من خدمات الدار، خصوصا وأن النساء المعرضات للخطر يغلبن مصلحة أبنائهن والبقاء معهم على حماية أرواحهن".
وتتابع: "تخشى النساء من تعرض أطفالهن للعنف على يد الآباء، وليس من المعقول أن تبحث الأم عن مأوى آمن لها فيما يبقى أطفالها معرضين للخطر".
وتبين بني مصطفى أن "أبرز المآخذ على النظام، ذلك المتعلق باستمرار تغول سلطات الحاكم الإداري، فضلا عن تعزيز مبدأ الاحتجاز".
وتقول: "يكرس النظام صلاحيات الحكام الإداريين في حجز حرية النساء المهددات، وهذا التكريس ممارسة غير دستورية تخالف الدستور نصا وروحا، فضلا عن أنها ممارسة غير إنسانية".
كما ترى انه يكرس فكرة الاحتجاز عبر تولي أفراد من الأمن العام بلباس مدني الأمن داخل الدور، فضلا عن فرض مرافقين من الأمن العام في حال خرجت المنتفعة من الدار.
وتوضح: "الأصل أن لا يكون هناك تقييد على حرية التحرك للنساء، والاكتفاء بتعليمات تنص على ضرورة التبليغ من المنتفعة عند رغبتها في المغادرة، فهي في النهاية ضحية ولم تخترق القانون حتى يتم سلب حريتها".
من ناحيتها، ترى أبو حلاوة أنه "رغم الملاحظات على بعض بنود النظام، لكن صدوره بحد ذاته أمر مهم"، مشيرة إلى بعض البنود الإيجابية التي تضمنها، كنشاطات التأهيل إلى جانب الاهتمام بصحة المرأة، حيث إن الناجيات عادة لا يتمتعن بصحة جسدية ونفسية جيدة.
وتؤكد أن "مساعدة النساء على الاندماج في المجتمع بعد تجربة العنف الأليمة التي مررن بها أولوية، إذ يجب أن تعامل كل امرأة وفق خطة معدة خصيصا لها لتأهيلها وإعادة دمجها وفق ما يتناسب مع وضعها الخاص، وكذلك دعم أسرهن، ممن لم ترتكب العنف، لاستقبالهن وإيجاد حلول بديلة بما يرضيها ويجنبها الخطر والعنف".
وتتولى الدار، بحسب النظام، "استقبال النساء المعرضات للخطر وإيواءهن، وتأمين المأكل والملبس وخدمات برنامج التدريب والتأهيل والتعافي الجسدي والنفسي، والتوعية الصحية والإرشادية، والمساعدة القانونية للمنتفعة، والسعي في حل مشكلتها بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة".
كما تتولى الدار وفق النظام "توفير فرص عمل مناسبة للمنتفعات، من خلال برامج التشغيل والمشاريع الصغيرة داخل الدار، حسب الإمكانات المتاحة".

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق