موسكو تنتظر أفعالا لمعرفة ما إذا كان ترامب "صديقا" لروسيا

تم نشره في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2017. 06:46 مـساءً
  • دمى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأميركي المنتخب دونالد ترامب في محل للهدايا التذكارية – (أرشيفية)

موسكو- بعد ثلاثة اسابيع من تنصيب دونالد ترامب، تنتظر موسكو بفارغ الصبر معرفة نوايا الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب الذي كان دعا خلال حملته الانتخابية الى تقارب مع الكرملين لم يتجسد حتى الان على ارض الواقع.

وفي مسعى لمعرفة بعض هذه النوايا، يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس للمرة الاولى نظيره الاميركي ريكس تيلرسون لمناسبة اجتماع وزاري لمجموعة العشرين في بون.

وحتى الان كانت الامور تبدو واضحة بالنسبة لموسكو. دونالد ترامب كان "صديقا" لروسيا ويفتح انتخابه المجال لاعادة تفعيل العلاقات الثنائية وربما لاحقا رفع العقوبات الاقتصادية التي تلت ازمة اوكرانيا وانهاء ما بدا "حربا باردة ثانية" بين روسيا والولايات المتحدة بعد ربع قرن من انهيار الاتحاد السوفياتي.

وكان المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف قال ممازحا في كانون الاول/ديسمبر 2016 "لقد احتفلنا لمدة ثلاثة ايام"، في اشارة لانتخاب ترامب، مضيفا "ان كل امل في حدوث امر ايجابي (في العلاقات الروسية الاميركية) يثير الحماس".

لكن منذ توليه منصبه في 20 كانون الثاني/يناير، لم يندفع الرئيس الاميركي الجديد باتجاه تطبيع العلاقات مع روسيا. ولم يجر سوى محادثة هاتفية واحدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفقا خلالها على تطوير علاقات "من الند للند" عبر منح "اولوية" للتصدي "للارهاب".

وهكذا يكون ما تم القيام به حتى الان مقصورا على الجانب الشكلي من دون التطرق الى الموضوع الحساس المتمثل بالعقوبات.

والاسوأ ان العلاقات المفترضة بين مقربين من ترامب وروسيا اثارت جدلا داخل الادارة الاميركية.

والثلاثاء اضطر الرئيس الجمهوري للانفصال عن مستشاره للامن القومي مايكل فلين الذي كان احد اعمدة حملته الانتخابية. وقد اخذ على فلين تباحثه هاتفيا مع السفير الروسي بواشنطن سيرغي كيسلياك قبل ان يكون ترامب قد تسلم مهامه في البيت الابيض.

ثم ذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان فريق حملة ترامب كانت له اتصالات متكررة مع مسؤولين كبار في الاستخبارات الروسية قبل انتخابه.

واعتبرت الرئاسة الروسية ذلك "تضليلا وخداعا".

 

-"عودة الى القرم"-

لكن صحيفة فيدوموستي الليبرالية النافذة اعربت الاربعاء في افتتاحية لها عن قلقها ازاء استقالة فلين لان ذلك "يمكن ان يقلص الآمال برفع العقوبات".

وقال الكسندر باونوف من مركز كارنيجي بموسكو "ان النخبة السياسية تستنج (من استقالة فلين) انه لا يجب توقع تحسن سريع في العلاقات (..) ان ذلك لن يحصل".

وفي محاولة لتهدئة العاصفة التي سببتها هذه الاستقالة في الولايات المتحدة، شدد ترامب لهجته ازاء موسكو في تغريدة الاربعاء وكتب "روسيا اخذت القرم في عهد ادارة اوباما. هل كان اوباما لينا اكثر من اللازم مع روسيا؟".

من جانبه قال المتحدث باسم البيت الابيض شون سبايسر ان الرئيس الاميركي يتوقع "من الحكومة الروسية خفض مستوى العنف في اوكرانيا واعادة القرم" التي تم ضمها في آذار/مارس 2014 للاتحاد الروسي بعد تدخل عسكري واستفتاء وصفا بانهما غير شرعيين من كييف وعواصم الغرب.

ومع ان المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ردت بلهجة جافة بان روسيا "لا تعيد اراضيها"، فان تصريحات ترامب والمتحدث باسمه كان لها وقع سيئ لدى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما ليونيد سلوتسكي.

وقال هذا الاخير "ان رد الفعل هذا يؤثر سلبا على توقعاتنا السريعة جدا والمفرطة من ادارة ترامب". وبدت الخيبة كبيرة خاصة وان اعضاء الدوما صفقوا في 9 تشرين الثاني/نوفمبر لاعلان فوز ترامب.

الا ان الكرملين يفضل التهدئة. وقال بيسكوف "ليس من الضروري تسريع الامور (..) علينا ان ننتظر الاتصالات الاولى".

التعليق