معلق في الهواء

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

معاريف

 شموئيل روزنر


غير الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مستشاره الأول من الأمن القومي بسرعة نسبية. فالجنرال جيم جونز احتفظ بالمنصب من كانون الثاني (يناير) 2009 وحتى تشرين الأول (اكتوبر) 2010 بالاجمال. اما رونالد ريغان فكان اسرع. مستشاره الأول – من اصل ستة! صمد 348 يوما . أقل من سنة. اما المستشار الثالث في التاريخ، وليم جاكسون، فلم يشغل منصب المستشار إلا لفترة انتقالية قصيرة، تحت الرئيس دويت آيزنهاور: 129 يوما.
بمعنى أن دونالد ترامب يحطم مرة اخرى ارقاما قياسية. مستشاره، مايكل فلين، هو الذي تولى المنصب في أقصر فترة منذ تأسس هذا المنصب، في بداية الخمسينيات من القرن السابق، وهو لم يصمد حتى ولا شهر واحد.
لقد كان الاختيار موضع خلاف، والتساؤلات عن مؤهلان فلين للمنصب تعمقت فقط مع الزمن. والنتيجة غير مفاجئة: رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، جاء اليوم إلى البيت الابيض كي يلتقي رئيسا تعاني إدارته من مشكلة صعبة في الانصات والتركيز. فلا يوجد يوم دون فضيحة أو حرج، لا يوجد يوم بدون خلل او صدام، لا يوجد يوم من الهدوء.
للرئيس وزير خارجية لا تجربه له في السياسة الخارجية، وليس له نائب – إذ قرر الرئيس التخلي عن المرشح الأكثر ملاءمة الذي كان له (اليوت ابرامز، نائب مستشار الأمن القومي في إدارة بوش). له مستشار أمن قومي ليس سوى قائم مقام، وهو ايضا ليس له تجربة حقيقية في السياسة الخارجية. له وزير دفاع مثير للانطباع وكاريزماتي، ونائب رئيس ذو تأثير. وله حساب نشط في التويتر. اذا كان للصحافة بعض الحظ، فعندما يلتقي بنتنياهو فانها ستحصل على آخر المعلومات من داخل الغرفة.
 لقد جاء نتنياهو ليتحدث مع ترامب في مواضيع جدية، لم تحسم الإدارة بعد من يعالجها. فالخط المتشدد جدا لفلين حيال ايران قد يخلي مكانه لخط متشدد أقل. من يدري. وتسكع فلين مع روسيا – الذي بسببه ركل إلى الخارج في وقت أبكر مما كان متوقعا – قد يستمر وقد يتوقف.
 تعتمد السياسة الإسرائيلية على أجوبة على هذه الاسئلة: كيف تفهم أميركا ترامب الوضع في الشرق الاوسط، أي دور يسعى ترامب إلى أدائه في المنطقة، أي مجال مناورة يريد أن يبقي لفلاديمير بوتين، إلى أي حد سيسير كي يحتوي ويحيد إيران وكيف في نيته أن يستفيد من التقرب بين اسرائيل والدول العربية السنية. آه، نعم، ويطرح أيضا السؤال الفرعي للمستوطنات. ليست مهمة على نحو خاص، ولكنها عائق سياسي. وهذه المسألة بالذات يخيل أنه سيكون أسهل حسمها: رسالة على نمط رسالة بوش إلى شارون، بناء في القدس وفي الكتل، امتناع في اماكن اخرى، تعرض على الزعيمين مخرجا سهلا ومريحا.
 على الاسئلة الجسيمة لا يمكن لترامب أن يجيب الآن. فليست لديه المعرفة والتجربة اللازمتين، ليس له المستشارون اللازمون، ليست له سياسة. من جهة، هذا سيسمح لنتنياهو بمحاولة التأثير على تصميم نهج الادارة في بعض من هذه المواضيع. ومن جهة اخرى، سيبقيه، حتى بعد اللقاء، معلقا في الهواء، بانتظار الاجوبة.
متى ستأتي الاجوبة؟ ربما متأخرة وربما لن تأتي ابدا. احيانا، فان اقرار بعدم اعطاء جواب هو الاخر نوع من الجواب. نعم، الرئيس اوباما لم يقرر بالضبط ما يفعله في سورية، واجتذب الروس طواعية الى الفراغ الناشيء. هكذا فان الرئيس ترامب، الذي يعرض نفسه كصورة سلبية عن عهد ترامب، كفيل بان يحدث الفراغ التالي، الذي يؤدي إلى الازمة التالية. وبالطبع، يمكن أن يكون هذا قرار ترامب الا يقرر – ويحتمل أيضا ان يكون هذا مجرد تبطل من الرئيس، أو امتناعه الشخصي عن الفعل، او مشكلة انصات وتركيز، نتيجتها الانتقال من موضوع الى موضوع دون اكمال أي منهما.
إذن ها هو لمن يسأل ما ينبغي لنتنياهو أن يأتي به الى اللقاء في البيت الابيض يلوح منذ الآن الجواب: الهذر.

التعليق