بداية سيئة

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

نداف ايال

لم يسبق أن تولى شخص منصب مستشار الأمن القومي لفترة أقصر من مايكل فلين، والرقم القياسي الذي سجله لن يكون سهلا تحطيمه. فالأشخاص الذين جلبوا لكم "حقائق بديلة" في حملة الانتخابات يكتشفون الآن بان الكذب هو موضوع معد. فلا يمكن الكذب لجماهير الشعب المتعطش للترامبية فقط. فالكذب يتسلل إلى البيت الابيض، وقد كان هناك منذ أن قال الناطق بلسانه أن "الجمهور في تنصيب ترامب كان الأكبر من أي مرة سابقة".
فكذب فلين في موضوع محادثاته مع السفير الروسي عرضه للابتزاز من جانب الروس، الذين عرفوا الحقيقة وعرفوا انه يخفيها عن الجمهور الأميركي. ولكن السؤال الأكبر هو التحقيق المتواصل في قضية الاتصالات مع روسيا والرعب الذي تلقي به على البيت الابيض. رجلان كبيران في الإدارة، فلين ومدير حملة انتخابات ترامب، بول مانبورت، رحلا إلى البيت بسبب علاقات مشبوهة مع روسيا. هذا ايضا رقم قياسي، هذه المرة للرئيس حديث العهد.
محظور محاكمة الرؤساء في أشهرهم الأولى. فعندما دخل رونالد ريغان إلى الغرفة البيضوية كان مشلولا جدا من حجم المنصب، لدرجة ان اضطر مستشاروه للتفكير في تكتيك يسمح له بأن يقول ما ينبغي أن يقال ويمنع عنه احراج نفسه واحراج الأمة. وذات مرة، فقبل لقاء مع رئيس فرنسا، تلقى ريغان كتاب ارشاد. في الصباح سأله رئيس  القيادة إذا كان قرأه. أردت جدا، أجاب الرئيس، ولكن بالضبط كان في التلفزيون "انغام الموسيقى". فاستوعب المستشارون وبدأوا يكتبون لريغان الارشادات كسيناريو، مع سطور دقيقة ومع أزمنة دخول وخروج للمشاركين. أما التاريخ فيعلمنا بان ريغان كان رئيسا ممتازا. فقد كان يعرف ما يريد عمله واختار جيدا الفريق الذي كتب له السيناريو.
وبالتالي محظور المحاكمة وفقا للبداية، ولكن البداية نفسها مسموح محاكمتها وبداية ترامب هي مصيبة. أيامه الأولى في البيت الابيض هي حادثة قطار متواصلة، ليس لانه يفعل أمور جيدة أو سيئة، بل ببساطة لانه لا ينجح في عمل ما يريده هو نفسه. فالمرسوم ضد المهاجرين متعلق بكبح المحكمة، مستشار الأمن القومي يرحل إلى بيته، والكونغرس بطيء جدا في ملء شواغر الإدارة.
الحلفاء المقربون من أميركا لا يعرفون إلى أين تتجه وجهتها، وترامب نفسه يبدأ اليوم بتغريدات لا تنسق مع رجال إدارته وترتبط في أحيان قريبة بالقصة الاخيرة التي نشرتها في الليلة السابقة "فوكس نيوز". بعض من الشخصيات تلمع في هذا البيت الابيض كصاحبة نظرة واضحة: بانون، ميلر – وهذا إلى هذا الحد أو ذاك.
السؤال الذي يحوم في هذه اللحظة في سماء واشنطن هو هل سيهدأ هذا أبدا. هل إدارة ترامب ستنتقل في موعد ما إلى سلوك عمل هادئ، أم أن هذه ستكون أربع سنوات من عصف التغريدات والاستقالات. إذا كان أمامنا اربع سنوات من قطار الجبال، يطرح السؤال أي مهامة حقيقية للحكم يمكن القيام بها على هذا النحو.

التعليق