يقاتلون في سبيل البيت

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

رونين بيرغمان

 في الوضع العادي كانت ستعقد صباح أمس جلسة استعراض في البيت الابيض يستعرض فيها ممثل أسرة الاستخبارات أمام الرئيس الاحداث الاهم في اليوم السابق.
فقد كان سيقول له "سيدي الرئيس، اكتشفنا سفينة تجسس روسية على شواطئ أميركا وهذا انتهاج فظ للمواثيق التي وقعناها مع الكرملين". وبعد ذلك كان سيضيف موضوعا عاجلا آخر، فيبلغ عن تحقيق معمق من أسرة الاستخبارات ضد مسؤول كبير في الإدارة عن علاقات غير مناسبة مع الاستخبارات الروسية.
في الوضع العادي، في ختام الاستعراض كان الرئيس سيتوجه إلى مستشاره للأمن القومي ويطلب منه رأيه في كيف ينبغي للولايات المتحدة الجديدة، تلك التي سياستها هي "أميركا أولا" ان تتصدى للتحديات والمشاكل المعروضة.
ولكن ما يحصل في هذه الأيام في إدارة ترامب هو الابعد عن "العادي". ولا سيما حين تفقد أسرة الاستخبارات الثقة بمستشار الأمن القومي، وحين يكون التحقيق المعمق الذي يجرونه يعنى به وبمحادثاته مع مندوبين روس – محادثات اعترضت على ما يبدو في اثناء التنصت على السفارة الروسية في واشنطن، وحين يحصل كل هذا في ذروة حرب عالمية غير مسبوقة في أميركا بين منظمات السر والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
قال لي مصدر استخباري أميركي قبل نحو اسبوعين انه ليس صدفة أن اختار ترامب تكليف فلين بمنصب مستشار الأمن القومي وليس في منصب وزير. وقال انه "كان هناك على ما يبدو اناس حول ترامب اعتقدوا بانه من الافضل اعطاء فلين منصبا لا يتطلب اقرار الكونغرس، منعا لتحقيقات وتعقيدات زائدة".
ولكن التعقيدات حصلت مع ذلك، ورغم الاسناد الواسع الذي منحه ترامب لفلين، اضطر في نهاية المطاف إلى الاستقالة. ومع ذلك لا يمكن قطع استقالة فلين عن سياقها العام. فقد أعلن ترامب حربا على واشنطن. هذا هو احد اسباب انتصاره في الانتخابات. والحرب الأولى التي أعلن عنها على أجهزة الاستخبارات، التي قررت بان روسيا تدخلت في صالحه في الانتخابات وتجمع عنه مادة محرجة كي تبتزه. لقد بدأ هذا بالإعلان عن اصلاحات شاملة في الوكالات الاستخبارية، تواصل بتعيين قادة لم يكونوا محبوبين من الجواسيس وبلغ الذروة في تعيين فلين، الذي منذ زمن بعيد همسوا عنه بانه أنهى منصبه كرئيس استخبارات البنتاغون في ملابسات اشكالية.
يثبت طرد فلين الاكراهي من واشنطن للمرة الثانية بان الجواسيس "ليسوا إمعات" وانهم هم ايضا يعرفون كيف يقاتلون، يسربون ويلعبون الالاعيب القذرة. هذه القضية، مثل البطاقة الحمراء التي تلقاها ترامب من المحكمة في موضوع دخول المسلمين الى الولايات المتحدة، تثبت بانه قد يكون ممكنا للمرء أن ينتخب رئيسا في 140 حرفا، ولكن توجد مشاكل لا يمكن حلها بالتغريدات، والرسائل القابلة للاستيعاب ليست بديلا عن المستشارين الجيدين، الموالين والمصداقين. كل ما لم يكنه الجنرال فلين.

التعليق