روحاني في مسقط والكويت سعيا لحل "سوء الفهم" مع دول الخليج

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

مسقط- بدأ الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في مسقط جولة خليجية قصيرة ستقوده ايضا الى الكويت وأكد انها تأتي في اطار سعي طهران لحل "سوء الفهم" مع دول الخليج بعد تصاعد التوتر على خلفية المواقف المتناقضة من الملفات الاقليمية.
وكان في استقباله في مسقط السلطان قابوس الذي بحث معه لاحقا العلاقات الثنائية واوضاع المنطقة بحسب ما أوردت وكالة الانباء العمانية.
وقبيل مغادرته طهران، اعلن روحاني بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان دول مجلس التعاون الخليجي وجهت مؤخرا رسالة الى بلاده عبر الكويت "بشان حل سوء الفهم ورفع مستوى العلاقات". واكد ان طهران ترحب "بمبدأ الرسالة وسيتم خلال زيارة اثنتين من الدول الاعضاء في مجلس التعاون تبادل وجهات النظر في هذا المجال".
وكان روحاني يشير بذلك الى زيارة قام بها وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الشهر الماضي الى طهران لتسليم رسالة من أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حول العلاقات بين دول الخليج وايران.
وتشهد العلاقات بين طهران ودول مجلس التعاون الست، وعلى راسها المملكة العربية السعودية، الخصم اللدود لايران، توترا متصاعدا. وتختلف الرياض مع منافستها الاقليمية حول العديد من المسائل في المنطقة، فيما العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مقطوعة منذ سنة.
في اليمن، تدعم طهران المتمردين الحوثيين الشيعة بينما تقود الرياض تحالفا عربيا عسكريا ضد هؤلاء دعما للرئيس المعترف به عبدربه منصور هادي. اما في سوريا، فتقدم ايران مساندة عسكرية وسياسية لنظام الرئيس بشار الاسد، بينما تدعم السعودية ومعها دول الخليج المعارضة السورية. وبينما تتقرب دول الخليج من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تخوض ايران مع هذه الادارة حربا كلامية منذ توليها السلطة في البيت الابيض الشهر الماضي.
وقال روحاني خلال لقائه السلطان قابوس انه "لا ضمان لامن المنطقة سوى بتحمل بلدان المنطقة المسؤولية والتعاون الاقليمي، ومن هنا فعلى دول المنطقة العمل سوية الى جانب بعضهم البعض لارساء دعائم الامن والاستقرار في المنطقة".
واشار الرئيس الايراني في تصريحاته الى "الوضع المزري للشعب اليمني المظلوم" واكد على مسؤولية جميع الدول الاسلامية في المنطقة لاتخاذ "اجراءات جادة وانسانية في مساعدة هذا الشعب" بحسب ما اوردت وكالة الانباء الايرانية الرسمية.
ودعا الى "ترسيخ وقف اطلاق النار وايصال المساعدات الانسانية واجراء مفاوضات سياسية يمنية-يمنية". وكان روحاني شدد في تصريحاته سابقا على ان إيران "لا تريد فرض عقائدها الدينية او المذهبية او السياسية على الاخرين، ولا بد ان نفكر بالوحدة أكثر من أي وقت آخر ونعمل على سد الفجوة المزيفة التي أوجدتها القوى الكبرى بين السنة والشیعة"، معتبرا ان "فوبیا إیران وفوبیا الشیعة وفوبیا الجیران كلها من صنیعة الاجانب".
وفي وقت تتهم دول الخليج، لا سيما البحرين، بالتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة زعزعة الاستقرار فيها، قال الرئيس الإيراني ان سياسة إيران قائمة على "حسن الجوار وضمان الأمن فی منطقة الخلیج".
واشار الى ان طهران "لم ولن تفكر بتاتا باي اعتداء على احد او اي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى".
في مسقط، استقبل السلطان قابوس بن سعيد الرئيس الإيراني في قصر العلم، وعقدا اجتماعا بحثا خلاله "العلاقات الوطيدة التي تربط البلدين والتعاون الثنائي (...) وسبل تعزيزه في مجالات مختلفة"، بحسب وكالة الانباء العُمانية.
وقالت الوكالة في تقرير إن زيارة روحاني "تتسم بالكثير من الاهمية"، كونها تاتي في ظل "تطورات بالغة الاهمية تشهدها المنطقة والعالم".
واعتبرت ان الزيارة تفرض "تبادل وجهات النظر والسعي الحثيث الى العمل بكل السبل الممكنة لتعزيز مناخ السلام وفرص التقارب بين دول وشعوب المنطقة والدفع نحو حل مختلف المشكلات بالحوار والطرق السلمية وعبر الالتزام باحترام المصالح المشتركة والمتبادلة ومبادئ حسن الجوار".
وتستمر زيارة روحاني إلى السلطنة يوما واحدا، ويتوجه بعدها الى الكويت.
وتعود آخر زيارة للرئيس الإيراني إلى عُمان الى آذار(مارس) 2014، فيما زار السلطان قابوس طهران في آب(اغسطس) 2013. وتقيم إيران وسلطنة عُمان تقليديا علاقات جيدة. وقامت عمان خصوصا بدور وساطة بين ايران والولايات المتحدة في ملفات عدة خصوصا المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.
وتسيطر ايران وسلطنة عُمان على ضفتي مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تمر عبره نسبة 40 % من النفط المنقول بحرا في العالم.
وستكون زيارة روحاني الى الكويت الاولى له الى الدولة الخليجية النفطية، فيما قام امير الكويت في حزيران(يونيو) 2014 بزيارة الى ايران وصفتها طهران آنذاك ب"التاريخية".
وخلال زيارته الى طهران الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الكويتي "اننا شركاء في المنطقة ولدينا مصالح مشتركة وامكانيات كثيرة"، معتبرا ان "فتح هذا الحوار سوف يعود بالمنفعة على الجانبين".-(ا ف ب)

التعليق