من ترامب حتى بينيت

تم نشره في الجمعة 17 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

يوسي فيرتر

 بعد ثماني سنوات من الضغينة مع أوباما حصل أمس الزوجان نتنياهو على ملاطفة دافئة من ترامب الذي أظهر عدم الالمام بالصراع، لكنه قدم دروسا في موضوع حساس واحد على الأقل. نتنياهو الذي هرب وكأنه يهرب من النار من ذكر حل الدولتين، سيعود الى اليمين مسارعا الى الضم. وليس من المؤكد أنه سيكون مسرورا عندما سيجد أن لا أحد يقف في طريقه.
 لم يظهر دونالد ترامب الماما لافتا في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. "دولة واحدة، دولتان، مثلما تقررون"، هذا ما قاله في المؤتمر الصحافي في البيت الابيض الى جانب نتنياهو المحرج، "المهم أن نتوصل الى صفقة". وقد ظهر رئيس الولايات المتحدة وكأنه لا يعرف الكثير. النظرة الاقليمية التي تحدث عنها بدت فارغة وكأن أحدا ما وضع أمامه صفحة تحمل العنوان، وهو قام بتكراره.
 في موضوع واحد حساس، قدم فيه الرئيس الجديد درسا. اللفتة العلنية لسارة نتنياهو كانت ثمرة ارشاد مفصل لمستشاريه المسؤولين عن الملف الإسرائيلي في البيت الابيض. تم ابلاغ ترامب إلى أي حد تحتاج هذه المرأة إلى الاعتراف العلني والحب والاهتمام، فمنحها هذا بسخاء.
جملة صغيرة واحدة فقط كانت ناقصة: "أعرف إلى أي حد عملك كطبيبة نفسية هام تجاه الاولاد بالنسبة لك". وها هي فرصة اخرى لبيبي وسارة من اجل العودة مرة اخرى.
الزوجان نتنياهو يذهبان إلى غرف التحقيق وقاعات المحاكم عند وجودهما في البلاد، وقد حصلا على لحظة نادرة من الاحترام والراحة. المرأتان جلستا على الأرائك في الغرفة البيضوية، حيث تجلس الطواقم عادة، ويمكن أنه وجدت الصيغة بالنسبة لنتنياهو من اجل استمرار ولايته: من خلال استكمالها كوزير خارجية، ويكون في الخارج.
 الجزء العلني للزيارة في واشنطن تجاوزه رئيس الحكومة بالأعلام المرفرفة. وانفعل بشكل كبير من الحدث الدافيء واللطيف بعد ثماني سنوات من الضغينة الى درجة دفعته الى التلعثم في الحديث هنا وهناك. في هذه المرة ايضا تغلبت عليه غريزته وانجر الى محاضرات ونصائح اخلاقية ضد الفلسطينيين والامم المتحدة.
اجاباته الطويلة نسبيا مقابل اقوال الرئيس الأميركي لم تشمل جملة "دولتان لشعبين"، الفكرة التي أيدها أكثر من مرة كحل وحيد يمنع خيار الدولة ثنائية القومية. وليس غريبا أن اليمين في اسرائيل زأر أمس، وحتى اشارة ترامب لنتنياهو حول الانتظار في موضوع البناء في المستوطنات، لم تتمكن من اخماد الفرحة في اوساط اليمين.
من المؤكد أن رئيس البيت اليهودي سيدخل في نفسه، وبحق، فلم يتم ذكر حل الدولتين إلا من قبل المراسلين الصحافيين. نتنياهو هرب من ذلك مثلما يهرب من النار. وهو سيعود الى البلاد وسيسارع الى الضم والسيطرة وفرض السيادة. وليس مؤكدا أنه سيرغب في عدم وجود من يقوم بمنعه من القيام بخطوات تاريخية لا رجعة عنها في المناطق، وكل شيء متعلق به فقط.

التعليق