‘‘الديجيتال ديتوكس‘‘.. كيف نتخلص من السموم الرقمية؟

تم نشره في الجمعة 17 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً
  • لا بد للفرد أن يبتعد عن هاتفه فترة ليحقق لنفسه حالة من التفريغ الطبيعي الانفعالي - (أرشيفية)

مجد جابر

عمان- انتشر مصطلح "التخلص من السموم الرقمية" أو الديجيتال ديتوكس بشكل لافت في الآونة الأخيرة، بعد أن باتت التكنولوجيا تترك آثارها السلبية على حياة المستخدم الصحية والنفسية والمعنوية، فكان الديجيتال ديتوكس هو طريق الخلاص من كل هذه السلبيات.
العشريني بهاء علي يعد من بين الأشخاص الذين كانوا يقضون غالبية ساعات يومهم على هواتفهم النقالة، متنقلين بين مواقع التواصل الاجتماعي و"واتساب".
ويقر بهاء أنه كان يضيع الكثير من وقته على الموبايل، ويقل مع ذلك إنجازه وتتراكم عليه أعماله، عدا عن أن ذلك بات يؤثر على ساعات نومه، مبيناً أنه كان وهو على سريره ويريد الخلود إلى النوم، يمسك بهاتفه ويمضي أكثر من ساعتين عليه قبل أن ينام، مؤكدا أن ذلك أثر على علاقاته الاجتماعية، ففي كل جلسة لا يتحاور مع الموجودين ويظل ممسكا بهاتفه.
هذا الهوس جعل بهاء يصل إلى مرحلة من الإرهاق الذهني والجسدي والتعب، مما دفعه إلى التوقف، واللجوء إلى الديجيتال ديتوكس، محاولاً إعادة التوازن لحياته بعد أن بات القلق وعدم الهدوء يسيطران عليه.
ريما محمود هي الأخرى بات الهاتف يسيطر على حياتها بشكل كامل، فهي لا تستطيع الجلوس بدونه، وتتفقده كل دقيقتين، وكأن شيئاً سيضيع منها، لدرجة أنها أصبحت تستيقظ أحياناً من نومها وتلقي نظرة عليه ومن ثم تكمل نومها.
هذا السلوك أفقد ريما هدوءها وأثر على راحتها النفسية وعلى جوانب كثيرة أخرى مختلفة من حياتها، الأمر الذي جعلها تتخذ خطوة حازمة، بالانقطاع عن هاتفها بشكل قطعي في البداية، لإعطاء نفسها فرصة للاستراحة من كل ذلك، ومن ثم عادت إليه لكن بشكل مختلف تماماً عن السابق، فأصبحت تستخدمه للضرورة فقط.
وتؤكد ريما اتباعها هذا الأسلوب، شعرت بصفاء في الذهن وراحة في الأعصاب، فلم تعد المواقع تشغلها مثل السابق، مبينةً أن حتى نومها اختلف وبات بعمق أكبر.
و"الديجيتال ديتوكس" يعرف بأنه الابتعاد عن الهواتف الذكية والتخفيف من استخدامها، لما يسببه الإدمان على الهاتف الذكي من مخاطر مثل الإجهاد النفسي واضطرابات النوم وصعوبة التركيز.
وكانت قد قدمت دانييلا أوتو وهي مؤلفة كتاب "ديجيتال ديتوكس" نصائح للتغلب على إدمان الهاتف الذكي والتخلص من السموم الرقمية، لخصتها في 5 نقاط وهي، التفكير والاعتراف بالمشكلة، تعطيل الإشعارات والنغمات من البرامج التي يمكن التحكم بها، لخفض سيل المنبهات القادمة من البرامج، تجاهل بعض الرسائل التي ليست بحاجة للرد عليها فوراً، أخذ استراحة مقصودة من الهاتف، بالإضافة إلى التحدث عبر الهاتف بدلا من استخدام المسجات.
وفي ذلك، يقول الاختصاصي النفسي والتربوي د. موسى مطارنة "إن وسائل التواصل الاجتماعي أخذت مساحة كبيرة من حياتنا، فكلها وسائل افتراضية خيالية وليست واقعية، شكلت حالة من الانفصام، وأصبح الإنسان مجزأ، فبدأ يمارس أدوارا على المواقع غير واقعية، وبالتالي أصبحت هناك حالة من القلق والتوتر والضجر، تؤثر على جوانب كثيرة في حياته منها النوم والرهاب الاجتماعي".
بالإضافة إلى أن هذه المواقع، كما يقول، شكلت حالة من التنفيس الاجتماعي مثل الخروج عن العادات والتقاليد والتحدث بكل شيء وأي شيء بدون مراعاة، مشيرا إلى أن كل هذه الأمور مجتمعة انعكست على الدافعية والإنجاز لدى الناس، عدا عن المشكلات النفسية والسلوكية.
ويؤكد مطارنة أهمية معالجة الوسواس التكنولوجي، كونها باتت تخترق حياة كل شخص، مبينا أن الإنسان الطبيعي هو من يتعامل مع هذه التكنولوجيا بطريقة طبيعية، فلا تترك عنده أي آثار، أما على العكس من ذلك، فسيكون الإنسان قلقا ومتوترا ويفتقد للأمن النفسي.
ولا بد لكل شخص، وفق مطارنة، أن يبتعد عن هاتفه فترة، ليحقق لنفسه حالة من التفريغ الطبيعي الانفعالي، ذاهبا إلى أن هذه الوسائل وجدت لغاية محددة، وبمجرد تحقيقها يجب تركها والابتعاد عنها. ويرى مطارنة أنه طالما أجهزة الإنسان الحيوية تشتغل طوال الوقت، فهو بحالة نفسية وعصبية غير سليمة، إلى جانب أنها تخلق حالة من الانفصام والتدمير التفكيري.
ويشير مطارنة إلى أن الشخص بحاجة لتنظيم الأشياء للتمتع بالصحة النفسية والجسدية وإعادة العلاقات الاجتماعية إلى حياته، مبينا أنه لا بد من الحذر والحد من استخدامات الهاتف، حتى لا تتضرر منظومة التفاعل والطاقة الإنسانية بشكل عام.

التعليق