سلام "ترامب" العظيم

تم نشره في الجمعة 17 شباط / فبراير 2017. 12:04 صباحاً

في المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تعهد ترامب أنه سيعمل جادا للتوصل إلى "اتفاق سلام عظيم فعلا" بين إسرائيل والفلسطينيين. وتابع أن على الطرفين الدخول في مفاوضات مباشرة، وأن الولايات المتحدة ستدعم أي اتفاق يتوصل اليه الجانبان.
ترامب وفي المؤتمر الصحفي نفسه أكد أن حل الدولتين ليس هو الخيار الوحيد؛ فما هي الخيارات الأخرى لتحقيق سلام عظيم كما وصفه الرئيس الأميركي، خاصة إذا ربطنا ذلك بما قاله نتنياهو في المؤتمر ذاته بأن على الفلسطينيين ان يعترفوا بيهودية دولة إسرائيل، وهذا بحد ذاته شرط مسبق للدخول في أي مفاوضات.
في تحليلها لما ورد في المؤتمر الصحفي، قالت السياسية الفلسطينية حنان عشراوي إن استبعاد خيار حل الدولتين يعني بالضرورة خيارا من اثنين؛ الأول حل مبني على دولة واحدة أساسها المواطنة لجميع من فيها، أو دولة قائمة على نظام الفصل العنصري الذي تمارسه مجموعة قوية ضد مجموعة أخرى. وأكدت عشراوي أن الفلسطينيين لن يعترفوا بيهودية إسرائيل بأي حال من الأحوال، لأن ذلك يعني بالضرورة تحويل النزاع من نزاع قانوني بين قوة احتلال وشعب تحت هذا الاحتلال، إلى نزاع ديني كما يريد نتنياهو أن يصوره.
إذا ما كان السلام "العظيم" الذي يريده ترامب مبنيا على ما ورد في المؤتمر الصحفي، فإن هذا يعني ببساطة رمي الكرة في ملعب الجانب الفلسطيني ومطالبة الفلسطينيين بتقديم المزيد من التنازلات، بما في ذلك التنازل عن إقامة دولة فلسطينية والقبول بمبادئ نتنياهو القائمة على عدم إيقاف الاستيطان، والاعتراف بيهودية إسرائيل، وإبقاء السيطرة الأمنية الكاملة على الأراضي الفلسطينية في يد الإسرائيليين. بكلمات أخرى، فإن السلام "العظيم" الذي يتحدث عنه ترامب ما هو إلا تكريس لواقع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ومصادرة حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم؛ بل وجعلهم أسرى نظام فصل عنصري يتحكم في تفاصيل حياتهم بأدواته الأمنية والعسكرية والسياسية.
لا أعرف إذا ما كان ترامب يدرك فعلا أثر مثل هذه التوجهات على المنطقة والعالم. إذ من حيث المبدأ، فإن ما قاله في مؤتمره الصحفي هو إعلان مبكر لوفاة أي فرصة حقيقية للمفاوضات، كما أنه يضع الفلسطينيين والدول العربية في زاوية صعبة، إضافة إلى ما سيتسبب به ذلك من انقسام عالمي حول أسس حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وبالتالي، فإن الأبواب ستكون مشرعة أمام شتى الاحتمالات، بما في ذلك موجات جديدة من العنف والقتل، فالفلسطينيون الواقعون تحت الاحتلال لهم حق شرعي في مقاومته بكل الطرق، والإسرائيليون لن يترددوا في الاعتداء على الشعب الفلسطيني كما فعلوا من قبل في مرات عديدة مستخدمين الآلة العسكرية الجبارة التي مارست شتى أنواع القتل والتدمير في حق الفلسطينيين.

التعليق