ترامب سوف يشعل حربا مع إيران.. وذلك سيكون أخبارا طيبة لـ"داعش"

تم نشره في السبت 18 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • رسم كاريكاتيري للرئيس الأميركي دونالد ترامب - (المصدر)

باتريك كوبيرن — (الإندبندنت) 13/2/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

عرض الرئيس ترامب مسرحية كبرى عندما تولى الرئاسة، بإعادته تمثالاً نصفياً لوينستون تشرشل إلى المكتب البيضاوي، طارحاً الخطوة كرمز لإعجابه بالعزيمة الوطنية الصلبة في السعي إلى تحقيق الغايات الوطنية. ومن المفترض أن ترامب كان يفكر في تشرشل الأربعينيات، وليس في تشرشل العامين 1915-16، عندما كان المدافع البارز عن حملة غاليبولي الكارثية التي هزم فيها الأتراك الجيش البريطاني بشكل حاسم، ونفذوا فيهم مجزرة كبرى.
من المعروف أن ترامب نادراً ما يقرأ كتباً أو يبدي اهتماماً بالتاريخ، باستثناء ما يتعلق بحياته وأوقاته الخاصين، لكنه من الجدير به أن يراجع غاليبولي، لأن تشرشل كان الأول فقط من ستة زعماء بريطانيين وأميركيين يمنون بهزيمة سياسية في الشرق الأوسط في القرن الماضي. والسبب الرئيسي وراء هذه الكوارث المتتالية هو أن المنطقة ظلت دائماً منزوعة الاستقرار وعرضة للحروب أكثر من أي مكان آخر في العالم. وتميل الأخطاء التي ترتكب في ميادين المعارك فيها إلى أن تكون كارثية ولا تمكن معالجتها.
وليس تفادي هذا المصير أمراً سهلاً: فالقادة البريطانيون والأميركيون الذين أخفقوا إخفاقاً تاماً في الشرق الأوسط كانوا عموماً أقدر ويتوافرون على خبرة أكثر ويتلقون إرشاداً أفضل من ترامب. لذلك، من الجدير التساؤل في مستهل إدارته، عن فرصه في أن يصبح الضحية التالية لحالة الأزمة الدائمة في الشرق الأوسط الأوسع. وكان قد خاض حملته كانعزالي يحاول أن يتجنب امتصاصه إلى صراعات في الخارج. لكن أسابيعه الأولى في البيت الأبيض وتعييناته في المناصب الرفيعة يوحيان بأنه سوف يحاول الإضطلاع بدور مركزي في سياسة المنطقة. وتعرض الإدارة الجديدة صورة ذاتية قوية مكرسة لـ"جعل أميركا عظيمة مرة أخرى". ومع ترافق هذا الاتجاه مع شيطنة أعدائها، سوف يفضي الأمر إلى إعاقة التوصل إلى تسوية وإلى حدوث تراجعات تكتيكية. وعادة ما كان التدخل الغربي في المنطقة يصل إلى المعاناة بسبب المبالغة المتعجرفة في قوته وسوء تقدير قدرات أعدائه.
تتوحد هذه الإخفافات مع جهل معيق لدور القوى الأجنبية بتعقيدات ومخاطر المنطقة السياسية والعسكرية التي يعملون فيها. كان هذا صحيحاً مع تشرشل الذي أخطأ في تقدير المقاومة العسكرية التركية المرجحة في العام 1915. وكان لويد جورج، أحد أذكى رؤساء الحكومات البريطانية، قد ارتكب نفس الخطأ في العام 1922 عندما دمرت حكومته نفسها بالتهديد بالذهاب إلى الحرب مع تركيا. وفقد انطوني إيدن منصبه كرئيس للوزراء بعد أزمة السويس عندما فشل في الإطاحة بالرئيس جمال عبد الناصر في مصر. كما أن سمعة توني بلير دمرت للأبد لأنه قاد بريطانيا إلى حرب في العراق في العام 2003.
من بين الثلاثة رؤساء الأميركيين الذين تضرروا بشكل سيئ ونهائي بسبب الأزمة في الشرق الأوسط، كان جيمي كارتر الأقل حظاً نظراً لأنه لم يكن أمامه الكثير ليفعله لوقف الثورة الإيرانية في العام 1979، أو لوقف احتجاز الدبلوماسيين الأميركيين كرهائن في السفارة في طهران. وشهدت رئاسة رونالد ريغان تدخلاً عسكرياً في لبنان حيث تم تفجير 241 جندياً من قوات البحرية الأميركية في العام 1983، بالإضافة إلى فضيحة إيران- كونترا التي أضعفت الإدارة إلى الأبد. ومع ما لهذه الكوارث والمغامرات السيئة من مغازٍ في حينها، فإنه لم يكن لأي منها نفس التأثير الذي تركه غزو جورج دبليو بوش للعراق في العام 2003، والذي أفضى إلى إعادة انبعاث تنظيم القاعدة وتمدد الفوضى العارمة في عموم المنطقة.
بنظرة مراجعة، قد يبدو هؤلاء الرؤساء متهورين عندما غرقوا في مستنقعات لا قعر لها أو خاضوا حروباً غير قابلة لأن تكسب. بعضهم، مثل كارتر، كانوا ضحايا للظروف، لكن التورط لم يكن محتماً كما أظهر ذلك الرئيس باراك أوباما الذي قرأ الكتب، وعرف تاريخه ووعى بحذق المآزق الخفية التي تحتاج الولايات المتحدة إلى تفاديها في أفغانستان والعراق وسورية وما وراءهما. ونادراً ما يؤدي تجنب الكوارث التي لا يعرف أحد آخر بوجودها إلى إكساب السياسي الكثير من المصداقية، لكن أوباما يستحق الامتنان لتجنبه الانجرار إلى الحرب الأهلية في سورية أو إلى داخل صراع أوسع ضد إيران باعتبارها زعيمة محور الشر. فقد شك بشكل مبرر في حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، لشغفهم برؤية الولايات المتحدة وهي تخوض قتالاً ضد إيران نيابة عنهم.
وفي الأثناء، ينظر العديد من المعلقين إلى إدارة ترامب على أنها فريدة جداً بشكل مقلق في ازدرائها للحقيقة والشرعية والديمقراطية، إلى درجة يسيئون معها تقدير الكم الذي تتشاركه مع إدارة جورج دبليو بوش. وكانت إدارة بوش قد أعطت مروراً حراً لدول المنطقة التي لها العديد من الروابط بمهاجمي 11/9. وبدلاً من ذلك، حول البيت الأبيض الغضب الشعبي والرغبة في الرد بالمثل اللذين تسببت بهما هجمات 11/9 إلى حملة عسكرية للإطاحة بصدام حسين كزعيم للعراق.
وبعد ثلاثة عشر عاماً، تأسس بشكل جيد من خلال وثائق أميركية مسربة وإيجازات صحفية أن دولاً في المنطقة لعبت دوراً مركزياً في تمويل وإمداد المجموعات الإسلامية المتشددة في سورية بعد العام 2011. وكان ترامب قد وعد باستمرار خلال حملته الرئاسية بأنه سيركز بشكل حصري في الشرق الأوسط على تدمير "داعش"، لكن التحركات الأولى لإدارته كانت أقرب إلى دول المنطقة السنية. وفي المقابل، وفي أول تصريح له عن سياسته تقريباً، قال وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، أن إيران "هي أكبر راعٍ مفرد للإرهاب في العالم".
أحد أخطار التشدق الديماغوجي لترامب وكذبه المفتوح هو أنها تميل إلى إعطاء الانطباع بأن الأعضاء الأقل درامية في فريقه، خاصة الجنرالات السابقين مثل ماتيس أو مستشار الأمن القومي مايكل فلين، يشكلون منارات لسلامة العقل والاعتدال. لكن الرجلين يتجهان إلى تأجيج التهديد عندما يتعلق الأمر بإيران، حتى من دون تقديم أي دليل على أعمالها الإرهابية، تماماً مثلما ضخم سابقاهما التهديد الذي زُعم أن أسلحة الدمار الشامل لصدام حسين غير الموجودة أصلاً، والدعم الخيالي لتنظيم القاعدة، قد شكلاه.
هذه أخبار جيدة لتنظيم "داعش"، بالرغم من أن له أعداء كثيرين ملتزمين بتدميره لدرجة أن إحداث تغيير في السياسة الأميركية قد يكون متأخراً جداً لجلب الكثير من الفائدة. لكن أعداءه الرئيسيين على الأرض هما الجيشان العراقي والسوري المدعومان من إيران والأكراد السوريين، الذين يخشون أن تعطيهم الولايات المتحدة دعماً أقل من أجل إرضاء تركيا.
على ضوء المستوى العالي من تهديدات وتحذيرات إدارة ترامب، من المستحيل التمييز بين الخطاب الحربي وبين التخطيط العملياتي الفعلي. ومن غير المحتمل وقوع مجابهة قريبة مع إيران، لكن من الممكن أن تقع هذه المواجهة في غضون سنة أو سنتين، عندما تكون السياسات السابقة التي أخفيت في عهد أوباما قد مضت، وسوف يشعر ترامب بأن عليه أن يظهر كم هو أشد وأكثر فعالية من سلفه الذي كان قد وصفه بالضعف وعدم الكفاءة.
تمتلئ هذه الإدارة كثيراً بالمعتوهين والمتعصبين والهواة، حتى أنه سيكون من باب التفاؤل تصور أنهم سيمرون بسلام من خلال مستنقعات الشرق الأوسط من دون إشعال فتيل أزمة لا يستطيعون مواكبتها. والاتفاقيات الدبلوماسية التي يصفها ترامب بأنها "صفقات مريعة" للولايات المتحدة، إنما تمثل الموازين الحقيقية للسلطة والمصلحة، وهو لن يكون أفضل. وفي غضون أربع سنوات، قد يصبح لدى النادي المختار من القادة الأميركيين والبريطانيين الذين فشلوا في الشرق الأوسط، وكان ثمة تداعيات كارثية لسياساتهم على الجميع، عضو سابع.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Trump Will Ignite a War With Iran, Which Will be Great News for ISIS

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق