منار الرشواني

ترامب الذي لا يتغير

تم نشره في السبت 18 شباط / فبراير 2017. 01:05 صباحاً

مشكلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هي أنه لم يتغير. كان مؤملاً أن يحدث ذلك، بالانتقال ولو قليلاً إلى الوسط، عقب فوزه في انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية، فيكون مرشح "كل الجمهوريين"؛ لكنه لم يفعل. وهو الأمر الذي تكرر بشكل أشد تأثيراً بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، وتنصيبه لاحقاً رئيساً على كل (وليس لكل) الأميركيين؛ إذ بقي وفياً لشعبويته، بما أدى إلى استقطاب مجتمعي غير مسبوق، يُنذر بتحوله إلى استقطاب مؤسسي، ولا سيما مع تواصل الصدام مع أجهزة الاستخبارات الأميركية على خلفية العلاقات الغامضة لأعضاء في إدارة الرئيس مع روسيا.
لكن إذا كانت هذه مشكلة ترامب أو لعنته داخلياً، فإن حقيقة أنه لم يتغير تبدو ميزته أو نعمته شرق أوسطياً، لطرفين على الأقل.
أول المستفيدين، طبعاً، هي إسرائيل. وهي استفادة لا يمكن أن تتحقق، بداهة، إلا على حساب الفلسطينيين. وقد تجسد ذلك مؤخراً، بإعلان الرئيس الأميركي عدم تمسكه بـ"حل الدولتين"، والذي يعادل فعلياً إطلاق رصاصة الرحمة على أي أمل –حتى لو كان كذباً وسراباً- للفلسطينيين في إنهاء معاناتهم، بنيلهم ولو أقل القليل من حقوقهم.
وهذه الحقيقة لا تمنع أن يكون المستفيد الثاني مباشرة من نعمة/ لعنة ترامب الذي لا يتغير، هي "المقاومة والممانعة" العربية.
فالرئيس الذي أنهى تقليداً أميركياً راسخاً بالتزام –ولو لفظي- بـ"حل الدولتين" للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، أنهى أيضاً تقليداً راسخاً آخر متمثلاً بـ"الحديث" -مجرد حديث- عن التزام أميركا الدفاع عن الحرية والديمقراطية في العالم. إذ بشديد صراحة أيضاً يعلن ترامب أن هدفه هو محاربة الإرهاب الذي يتطابق تماماً في تعريفه، كما ظهر من تصريحاته وقراراته، مع رؤية أنظمة "المقاومة والممانعة"؛ القديمة منها والمستجدة بعد ثبوت أن الترجمة الوحيدة لهذا الشعار على أرض الواقع هي مقاومة حرية الإنسان العربي فحسب.
هكذا، يكون طبيعياً أن يواصل بشار الأسد تأكيده الصادق استعداده للتحالف مع ترامب في مواجهة "الإرهاب"، كما انفتاحه على اليمين الأوروبي العنصري الذي لا تتوقف لقاءاته مع الأسد، برغم صلات هذا اليمين الوثيقة بنظيره الصهيوني الأشد عنصرية. ولأن أقصى الأماني هو حفظ كرسي الرئاسة ومزاياها عبر الفساد، فسيكون بدهياً أن يتبع "المقاومون الممانعون" تعريف الإرهاب الأميركي، الذي سيشمل الفلسطينيين المقاومين حقاً في فلسطين، بعد أن استنفد شعار المقاومة والممانعة أغراضه.
الآن، قد يزل لسان أحد "المقاومين الممانعين" العرب معلناً أنه لم تعد هناك "مقاومة وممانعة" عربية أصلاً، بل إيران هي المقاومة والممانعة، ولذلك يستميت هؤلاء "المقاومون الممانعون" في الدفاع عن جرائمها في العالم العربي، وحتى احتلالها لعواصم عربية (أو إلحاقها بالإمبراطورية الإيرانية، بحسب تصريحات إيرانية رسمية). ومثل هذا الدفاع/ الإقرار ضروري تذكره من "عروبيي طهران" قبل أن يستعيدوا عروبتهم –كما هي العادة- فقط لشتم العرب وتخوينهم باسم فلسطين؛ فإيران أولى بهذه الشتائم وهي أقرب ما تكون اليوم إلى فلسطين، على جثامين العراقيين والسوريين.
"بوصلة لا تشير إلى القدس مشبوهة" كما يقول الشاعر مظفر النواب. لكن بوصلة لا تشير إلى حقوق الإنسان، كل إنسان، هي بوصلة لا يمكن أن تشير إلى القدس، وهي أكثر من مشبوهة كما يؤكد واقع "المقاومة والممانعة" العربية وكل تاريخها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تبخر حل الدولتين وتبخرت أسباب إنشاء جامعة الدول العربية لمنظمة التحرير الفلسطينية (تيسير خرما)

    السبت 18 شباط / فبراير 2017.
    بعد قرار أممي بإنشاء دولة يهود بفلسطين واحتلال 80% منها أنشأت جامعة دول عربية منظمة لتحريرها بدعم جيوش عربية فهزمهم اليهود عدة مرات واحتلوا باقي فلسطين فغير العرب مهمة المنظمة لإنشاء دويلة عربية على 20% من فلسطين بدعم سياسي واضطروا الأردن لفك ارتباط ضفته الغربية فانكسر ديناره واقتصاده للنصف ولم تنشأ دويلة حتى منزوعة سلاح وسيادة وبقيام إدارة جديدة لنظام عالمي مطلوب منح جنسيات عربية لمن بقي من عرب بفلسطين مع فتح مجال لتهجيرهم لمدن عربية وإسلامية وروسية وشرق أوروبية هجرت يهودها لفلسطين خلال قرن مضى