وادي الأردن: تراجع الزراعة يطيح بمصادر دخل آلاف النساء

تم نشره في الاثنين 20 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • عاملات في قطاع الزراعة في وادي الأردن-(أرشيفية)

حابس العدوان

وادي الأردن – تسبب تراجع القطاع الزراعي على مدى الخمسة أعوام الماضية بفقدان آلاف النساء لمصدر دخلهن الوحيد، في حين قدر مدير زراعة وادي الأردن نسبتهن بما تزيد على 60 % مقارنة بعام 2012.
التراجع الذي بدأ مع إغلاق الأسواق التصديرية الرئيسة في سورية والعراق، شكل معاناة كبيرة لربات الأسر اللاتي كن يعتمدن بشكل كلي على العمل في القطاع الزراعي لإعالة أسرهن، سواء بفقدان عملهن او تراجع عدد أيام العمل.
الخمسينية أم احمد تصف انعكاسات تراجع القطاع الزراعي على أوضاعهن المعيشية "بالكارثي" اذ انها تعتمد بشكل كامل على عملها في المزارع لإعالة ابنائها ودفع الأقساط الجامعية لابنتها، موضحة أن تراجع الزراعة في المنطقة قلل من عدد أيام العمل ووضعها في مأزق لعدم تمكنها من تلبية متطلبات الاسرة ومصاريف ابنتها الجامعية.
يؤكد مدير زراعة وادي الاردن المهندس عبد الكريم الشهاب، ان تراجع القطاع الزراعي تسبب بفقدان ما يزيد على 60 % من النساء العاملات لعملهن، مشيرا الى ان اغلاق الاسواق التصديرية الرئيسة تسبب بإغلاق عدد كبير من مشاغل التدريج والتوضيب التي كانت تشغل اعدادا كبيرة من نساء وفتيات المنطقة اللاتي فقدن مصدر دخلهن الوحيد نتيجة ذلك.
ويرى الشهاب أن تراجع المساحات المزروعة في وادي الأردن وما رافقه من تراجع في الإنتاج حرم الكثير من الفتيات من العمل خاصة اللواتي يعملن في مجالات القطاف والتعبئة والتغليف، لافتا إلى أن هذا التراجع تسبب بتراجع الحاجة للعمالة الزراعية بشكل عام والنساء بشكل خاص كونهن المفضلات للعمليات الزراعية ما بعد مرحلة الإنتاج.
تقول الاربعينية عايدة "إن العمل في القطاع الزراعي تراجع كثيرا حتى أننا أصبحنا نتوقف عن العمل لأسبوع وأكثر خلال فترة ذروة الإنتاج بينما كنا في السابق نشتاق ليوم العطلة لنرتاح من عناء العمل"، مضيفة "ان الاوضاع الحالية شكلت معاناة كبيرة لمعظم العائلات في وادي الاردن اللاتي تراجعت مداخيلها بسبب نقص العمل او فقدان العمل بشكل نهائي".
وتذكر الخمسينية أم عصام سببا آخر لتراجع العمالة النسوية في القطاع الزراعي هو مزاحمة العمالة السورية التي باتت المفضلة لدى ارباب العمل، موضحة ان الأوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع الزراعي دفعت بالمزارعين الى البحث عن العمالة الأقل أجرا لتقليل النفقات.
 وتشير ام عصام الى ان العمل في القطاع الزراعي وان كان موسميا الا انه يؤمن احتياجاتهم المعيشية معظم ايام السنة، وعملهن المتقطع خلال فترة الإنتاج لن يمكنها من تغطية تكاليف الحياة لأسرتها، مؤكدة ان قلة من الفتيات اللاتي يجدن عملا متواصلا في الوقت الحالي ما سيدفع بالكثيرين الى الالتحاق بطوابير الفقراء.
وتتفق عايدة وام عصام على ان المساعدات التي تتلقاها بعض الاسر من صندوق المعونة الوطنية بالكاد تغطي متطلبات الحياة الضرورية من طعام وشراب، في حين ان العديد من الاسر لم تتمكن من الحصول على المعونة لوجود اسباب تحرمها من ذلك.
وبحسب دراسات صندوق المعونة الوطنية في لواءي ديرعلا والشونة الجنوبية فإن اعداد المستفيدين من خدمات الصندوق تزايد بشكل لافت خلال السنوات الاخيرة مع تراجع القطاع الزراعي وانعكاساته على العمالة الاردنية.
ويقر مدير زراعة وادي الاردن بأن مزاحمة العمالة السورية فاقمت من معاناة عمالة النساء في الوادي نتيجة تراجع القطاع الزراعي، مشيرا إلى ان ارباب العمل يفضلون العمالة التي تعمل طوال اليوم وخاصة خلال ساعات الليل في مشاغل التدريج، مبينا ان المرأة او الفتاة الاردنية لديها التزامات منزلية ضرورية لا تستطيع اغفالها او التملص منها، الأمر الذي يجبرها على ترك العمل في ساعة معينة خلال النهار ويمنعها من العمل خلال ساعات الليل.
ويطالب عدد من الفتيات الحكومة بإيجاد بدائل لتعويضهن من خلال ايجاد مشاريع ريادية او مصانع لتشغيل الايدي العاملة النسائية في وادي الاردن بما يضمن حصولهن على الحياة الكريمة لهن ولأسرهن.

habes.alodwan@alghad.jo

 

التعليق