منار الرشواني

الصراع في إيران.. والصراع معها

تم نشره في الاثنين 20 شباط / فبراير 2017. 01:04 صباحاً

على امتداد سنوات حكم الرئيس الإيراني حسن روحاني منذ العام 2013، لم تتغير سياسات بلاده القائمة على استباحة دول عربية عسكرياً عبر مليشيات طائفية متعددة الجنسيات، وصلت حد التطهير العرقي في سورية والعراق خصوصاً. على الرغم من ذلك، أبدى بعض أو كثيرون التفاؤل بزيارتي روحاني إلى سلطنة عمان والكويت الأسبوع الماضي، باعتبار أنهما قد تدشنان لمرحلة جديدة من العلاقات الإقليمية. والمبرر الأساس المعروف لهذا التفاؤل هو فقدان طهران حليفها غير المعلن رسمياً –لكنه المعلن فعلياً- باراك أوباما، بحكم انتهاء ولايته رئيساً لـ"الشيطان الأكبر" بالتعبير الإيراني.
والحقيقة أن فرص تجسد هذا "التفاؤل" فعلاً على الأرض قد تم اختزالها في "التغريدة" التي أطلقها، عبر موقع "تويتر"، مدير مكتب روحاني عشية زيارتيه، ومضمونها: "هذه المبادرة الإقليمية فرصة يتعين على أصدقائنا في المنطقة أن يستغلوها لأنها لن تتكرر، استغلوا الفرصة الطيبة".
فمن ناحية أولى، وبحكم حقائق التاريخ القريب والبعيد، يمكن فهم هذه "التغريدة" بأنها تعبير عن استعلاء إيراني، حتى داخل المعسكر الموصوف بـ"الاعتدال"، ليس على دول الخليج العربية فحسب، وإنما الدول العربية كافة؛ فليس لها إلا التسليم بالهيمنة الإيرانية، بما يتجاوز طبعاً لبنان والعراق وسورية واليمن. وفي هذا السياق الاستعلائي يمكن فهم تأكيد روحاني على أن زيارتيه إنما جاءتا استجابة للرسالة الخليجية إلى طهران، رغم أن الرسالة دعت إلى بدء حوار بنّاء على أساس حسن الجوار بين الطرفين.
أما التأويل الثاني، والذي يمثل السيناريو الأفضل، فهو أن روحاني يحاول تحذير دول الجوار العربي وسواها من أن بديله سيكون معسكر المحافظين بقيادة علي خامنئي والحرس الثوري، مع دنو موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في 19 أيار (مايو) المقبل. وهو معسكر حسم أمره منذ أمد طويل بتبني العداء الصريح للعالم العربي؛ وإذ كان يتحدث أيام الخميني عن تصدير الثورة، فإنه يعمل الآن، ممثلاً بقاسم سليماني، على تصدير الإيرانيين والأفغان والباكستانيين على أساس طائفي ليحلوا مكان أهل المنطقة العربية الذين يتم تحويلهم إلى لاجئين، أو نازحين في أحسن الأحوال.
لكن هذا الصراع الإيراني-الإيراني هو ما يفرغ "السيناريو الأفضل" من أي مضمون. إذ بافتراض أن روحاني "معتدل" فعلاً، فإن سنوات حكمه لم ثبتت سوى عجزه عن ترجمة هذا الاعتدال تجاه الدول العربية، بما يؤكد أن معسكر المحافظين المعادين للعرب، يظل صاحب الكلمة النهائية هنا، كما عندما ظهر هذا الاعتدال تجاه "الشيطان الأكبر". ولتكون زيارتي روحاني، إزاء ذلك، جزءاً من حملته الانتخابية مع تصاعد التوتر مع واشنطن، والذي يخدم حتماً التيار المتشدد وحده.
هكذا، فإنه حتى في حال القبول بمقولة وجود معسكرين إيرانيين مختلفين في موقفيهما من العالم العربي، فإن للمعسكر الأقوى؛ خامنئي-الحرس الثوري، مصلحة –هذا إن لم يكن الأمر عقيدة- في معاداة العرب وسواهم. فخلق الأعداء هو الشرط الأول والأهم لإخضاع الشعوب في ظل ظروف معيشية سيئة. كذلك، تبدو الدول العربية الخاضعة لإيران ورقة تفاوض وابتزاز جيدة؛ ألم يخرج حسن نصرالله قبل أيام متوعداً الأميركيين والإسرائيليين دفاعاً عن إيران فقط، وليس عن الفلسطينيين؟

التعليق