سورية: معارك واسعة على أطراف دمشق قبل مفاوضات جنيف

تم نشره في الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

بيروت  -كثفت القوات السورية أمس قصفها على احياء تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في اطراف دمشق، في تصعيد رأت فيه المعارضة "رسالة تسبق مفاوضات السلام المقرر انطلاقها بعد غد في جنيف.
ومن المتوقع أن يبدأ اليوم وصول وفدي الحكومة السورية والمعارضة إلى جنيف في إطار الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية للنزاع السوري المستمر منذ نحو ست سنوات.
ونددت المعارضة السورية بتكثيف دمشق هجماتها على مناطق عدة بينها اطراف دمشق.
واعتبرت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطراف واسعة من المعارضة في بيان لها، أن "الجرائم الوحشية التي يرتكبها النظام وحلفاؤه هي رسالة دموية من نظام مجرم تسبق المفاوضات السياسية في جنيف بأيام قليلة معلنة رفضه أي حل سياسي".
وانتقدت الهيئة الجانب الروسي الضامن للهدنة معتبرة انه "لم يبد الجدية المطلوبة لكبح النظام عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب السوري، بل تعداه ليكون في بعض الأحيان مباركا لهذه الجرائم".
ويسري في الجبهات الرئيسية في سورية وقف لاطلاق النار يستثني التنظيمات الجهادية، تم التوصل اليه بموجب اتفاق تركي روسي في 30 كانون الأول(ديسمبر)، لكنه يتعرض لانتهاكات عدة.
وتحاذي الاحياء المستهدفة على اطراف دمشق، منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل الفصائل المعارضة في دمشق، والتي تعرضت في الفترة الاخيرة لهجمات عدة من قوات النظام وحلفائه.
ويقول الباحث ارون لوند في مقال نشره مركز كارنيغي للشرق الاوسط في 17 شباط(فبراير) حول أهمية الغوطة الشرقية بالنسبة إلى النظام، "تبدي الحكومة تصميما مستميتا على التخلص من هذا الجيب التمردي، بطريقة أو بأخرى".
ويعتبر انه "مهما بلغت درجة إضعاف هذه المنطقة واحتوائها، تبقى سيفا موجّها نحو قلب نظام الأسد، كما أنها تكبّل آلاف الجنود المنتشرين على الجبهة هناك".
ولا يستبعد لوند ان يكون للسيطرة عليها تأثير على محادثات السلام في جنيف "نظرا إلى أنه لن تكون لأي وفد معارض قيمة تُذكَر" في غياب ممثل جيش الإسلام الفصيل البارز الذي يتخذ من الغوطة الشرقية معقلا له.
وكان القيادي في جيش الاسلام محمد علوش يشغل منصب كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف في جولات المفاوضات السابقة العام الماضي. واختارت الهيئة العليا محمد صبرا المعارض والحقوقي بديلاً عنه كما انتخبت المعارض نصر الحريري رئيساً للوفد.
ومن المقرر ان تنطلق مفاوضات جنيف رسميا الخميس باشراف الأمم المتحدة. وهي الجولة الرابعة من المفاوضات منذ بدء النزاع في آذار(مارس )2011 والذي تسبب بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
ولا يأمل كثيرون أن تحقق جولة التفاوض هذه أي تقدم يذكر على ضوء التباين الكبير في وجهات النظر بين قوات النظام والمعارضة، خصوصا حول مصير الرئيس السوري بشار الاسد.
ويقول الناشط الإعلامي في مدينة بنش في ادلب (شمال غرب) رضوان الحمصي (27 عاماً) لفرانس برس انه بعد كل جولة مفاوضات كانت العمليات العسكرية تتصاعد في سورية.
ويرى أن هذه الجولة "شأنها شأن أي مؤتمر آخر، عبارة عن حبر على ورق" مضيفا "وبالعكس أصبح لدينا تخوف كبير.. ذلك أنه بعد كل مؤتمر، يحصل تصعيد عسكري كبير جدا على المناطق المحررة" تحت سيطرة الفصائل.
ومنيت الفصائل المعارضة منذ آخر جولة مفاوضات عقدت في نيسان(ابريل)الماضي بخسائر ميدانية بارزة وتحديدا في مدينة حلب التي كانت تسيطر على احيائها الشرقية منذ صيف العام 2012، في انجاز يعد الابرز لدمشق منذ اندلاع النزاع.
كما شهدت العلاقة بين روسيا ابرز حلفاء النظام، وتركيا الداعمة للمعارضة، تقاربا في الاشهر الاخيرة حول الملف السوري. وتمكن الطرفان مع إيران الداعمة لدمشق من عقد جولتي محادثات في استانا تناولت تثبيت وقف اطلاق النار.
في موسكو، أعلنت وزارة الدفاع الروسية مقتل 4 جنود روس الخميس جراء انفجار عبوة يدوية الصنع لدى عبور آليتهم في عداد قافلة للجيش السوري الى حمص (وسط).
على جبهة اخرى في سوريا، افاد المرصد السوري بمقتل ثمانية مدنيين على الاقل الاثنين جراء غارات نفذتها طائرات لم يعرف اذا كانت روسية ام تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن على مدينة الرقة (شمال) معقل تنظيم داعش في سورية.
وفي مدينة درعا (جنوب)، قتل ثلاثة مدنيين  جراء "اعتداء إرهابيي تنظيم جبهة النصرة على المشفى الوطني" وفق ما افادت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا".- (أ ف ب)

التعليق