"التيفوهات" امتياز للجماهير "الخضراء"

الوحدات يتجلى بـ"النجمة" قاريا ويتجهز لموقعة الجزيرة

تم نشره في الأربعاء 22 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • مهاجم فريق الوحدات بهاء فيصل يسدد كرة برأسه نحو مرمى النجمة اول من أمس - (تصوير: جهاد النجار)

مصطفى بالو

عمان- اغلق فريق الوحدات مؤقتا، صفحة الانطلاقة القوية في الكأس الآسيوية، بعد الفوز المهم على النجمة اللبناني بنتيجة 1-0 أول من أمس في عمان، وانطلق بإيجابياتها نحو المهمة الأصعب لانتزاع صدارة دوري المناصير لأندية المحترفين بكرة القدم، وهو صاحب المركز الثاني برصيد 28 نقطة، حين يواجه الجزيرة المتصدر برصيد 29 نقطة، في مباراة مرتقبة بين الفريقين عند الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم بعد غد على ستاد عمان، لحساب الجولة الرابعة عشرة.
"عين تغمض واخرى تفتح"
الوحدات.. عين تغمض واخرى تفتح، حيث اغمض اركان المهمة اعينهم بغطاء "الرموش" القارية، حينما قدم الفريق نفسه بالاداء المقنع والممتع أمام النجمة اللبناني، وتزامن مع تصريحات المدير الفني للفريق حمد قبيل وبعد المباراة، بأن لقب كأس الاتحاد الآسيوي هدفا وحداتيا خالصا، مبديا رضاه عن اداء الفريق الذي وصفه بالبداية الجيدة والمطمئنة، مثنيا على اداء اللاعبين وجهدهم وطالبهم بالمزيد لتثبيت ايقاع الوحدات الفني محليا وخارجيا على حد تعبيره.
على الطرف الأخر، يفتح الوحدات عينه "المحلية" برسم الصدارة، ويبدأ الجهاز الفني برسم السيناريو التكتيكي أمام الجزيرة، مدركا شراسة وقوة منافسه الذي يقدم مستويات ثابتة الى حد كبير، في الوقت الذي كان فيه "الشياطين الحمر" قد تفوقوا على "الاخضر" في مناسبتين تحت قيادة حمد الأولى بذهاب الدوري بنتيجة 2-1، والثانية في مسابقة كأس الأردن بنتيجة 3-1، الامر الذي يجعل المباراة تأخذ طابع تصفية الحسابات على مستوى الفريقين والمديرين الفنيين للوحدات حمد وللجزيرة محروس، إلى جانب أن الفائز يستحق المضي بثبات نحو الألقاب المحلية، خاصة وأن الفريقين يتنافسان على كأس الأردن بوصولهما إلى المشهد قبل النهائي، حيث يواجه الوحدات منافسه التقليدي الفيصلي، والجزيرة يلتقي الرمثا في الطريق إلى اللقب.
"التكتيك يحضر والتهديف يغيب"
قدمت مباراة فريق الوحدات أمام النجمة اللبنانية صورا تكتيكية مثيرة لـعدنان حمد، بفرضه قوانين تكتيكية، ربما ابقت على مفهوم المداورة الذي يتبعه بالاسماء للتعامل مع ضغط المباريات، والمنافسة على أكثر من جبهة محليا وخارجيا، لكنه اضاف اليها منطق المداورة بـ"المراكز"، وسط ثبات إلى حد كبير بالخط الخلفي، فيما المداورة جاءت بمنطق تعزيز بناء العمليات والغطاء الهجومي، وهو الامر الذي اتضح من اشراكه ليث البشتاوي ليلعب إلى الطرف الأيسر، وسحبه المحترف الفلسطيني احمد ماهر للعب خلف المهاجم وهو المكان الذي يعشقه "الشاطر حسن"، ثم ترك اشارات للتفاهم والمداورة على المراكز بين "رجل المباراة" منذر أبو عمارة واحمد ماهر وليث البشتاوي، بتبادل غزوات الاطراف والعمق ومساندة المهاجم الوحيد بهاء فيصل، ثم طرح تبديلات اتخذت ايضا طابع المداورة، حين اشرك الظهير الأيمن عمر قنديل، وقدم الشاب أدهم القريشي إلى الطرف الأيمن من خط الوسط، وهو المركز الذي اعتاد فيه القريشي ناشئا في فرق الوحدات والمنتخبات الوطنية التي لعب لها، ثم اعطى ابو عمارة ادوارا وحرية الحركة بين الطرف والعمق، وكذلك اشرك فادي عوض لربط الارتكاز بمنطق الوقاية الدفاعية، ونقل احمد الياس الى الميسرة، وطالب منذر والبشتاوي بتشكيل مثلث هجومي رأسه المقلوبة تتبدل بتلك الاسماء.
الوحدات قدم اداء مقنعا وممتعا الى حد كبير، ميزته الكثافة العددية في منطقة العمليات، والتي عززها تقدم الظهيرين محمد الدميري وأدم القريشي، وتنويع حلوله بين العمق والاطراف بعكس المعتاد واثقال المهام على منذر أبوعمارة، وترابط خطوطه إلى حد كبير، والبناء من الخلف الذي اتقنه طارق خطاب وسابستيان، فنال الأفضلية المطلقة وسط لوحة فنية جميلة، الا ان ما افسد جماليتها هو اههدار الفرص السهلة ومنها انفرادات ومواجهة تامة مع حارس المرمى اللبناني احمد التكتوك، لاسيما في كرات بهاء فيصل واحمد ماهر ومنذر أبو عمارة، التي ابقت الجماهير على اعصابها في مباراة كان يستحق فيها الفريق الوحداتي الخروج بغلة تهديفية وافرة، واكتفى بهدف من مهارة ابو عمارة.
"التيفوهات امتياز أخضر"
تميز جمهور الوحدات في اهازيجه وتقليعاته التي بقيت ملفتة للانتباه، وحديث ممتع ببصمتها الخضراء الجميلة، حيثما حل وارتحل فريق الوحدات محليا وخارجيا، إلا أن الجماهير الخضراء قدمت الجديد لمدرجات ملاعب الكرة المحلية، وهي "التيفوهات" التي ترسمها على المدرجات وفق حسابات هندسية خلابة المنظر ورائعة المعنى، حتى ان إحدى الصحف الفرنسية وضعتها في المركز الرابع عالميا لجمالية الفكرة ودقة التنفيذ مؤخرا.
تنوعت "تيفوهات" الجماهير الوحداتية، والتي حملت الحداثة في الفكرة والتعبير عن الموقف، واخذت الطابع الوطني تارة عندما رسمت لوحة "عاش الملك" تأكيدا على التفاف الشعب الأردني حول قيادة جلالته، وأخرى "كلنا الكرك" ردا على محاولات اصحاب الفكر الظلامي في العبث بأمن الوطن عامة ومدينة الكرك، واخرى تغنت بشهداء الواجب الذين سقطوا دفاعا عن ثرى الوطن في مختلف محافظات المملكة.
"تيفوهات" جماهير الوحدات، اختصرت الكلام بالصور، حينما شحذت همم الفريق في الوصول إلى دوري أبطال آسيا، خلال محاولات الفريق الاخضر في الكويت والسعودية ومؤخرا بالإمارات، وقبل يومين في عمان عندما رسمت صورة حلمها وحملت اللاعبين مسؤولية تحقيقه بالتيفو الذي قدمته بمعنى"احد احلامنا الوصول الى لقب كأس الاتحاد الآسيوي"، لتقدم اناقة جديدة ومهنية العمل وجمالية اللوحة للكرة الأردنية.

التعليق