رئيس الوزراء الأسبق يرى أن قانون اللامركزية سيعزز الجهوية

الروابدة: خبراء صناعة الأزمات يفرضون تحديات جديدة على البلاد

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الاسبق عبد الرؤوف الروابدة يتحدث في محاضرته بمنتدى العصرية امس (بترا)

محمود الطراونة

عمان - فيما اكد رئيس الوزراء الاسبق عبد الرؤوف الروابدة ان الدول تمر بفترات عصيبة وأن قطاعات الشعب هي التي تتصدى لها لكي تحافظ على قوة الوطن في مواجهة التحديات، بين أن الأردن يعيش انجازات حياتية في جميع المجالات ويعيش دوراً فاعلا ومقدّراً على الساحتين العربية والدولية، لافتاً إلى أن هذه الانجازات تستدعي تحصينها وحمايتها.
وأشار إلى أن الملك هو الرمز الجامع والضامن الحقيقي للديمقراطية، وأن سيادة القانون تحتاج إلى قضاء عاجل وعادل.
من جانب آخر، وجه الروابدة،  في محاضرة القاها بمنتدى مدارس العصرية امس بعنوان "هموم أردنية" وأدارها الدكتور أسعد عبد الرحمن، انتقادا شديدا لقانون اللامركزية، الذي ستجري وفقه انتخابات اللامركزية في اب (اغسطس) المقبل، وقال ان "قانون اللامركزية سيكون عنوانا لتعزيز الجهوية".
واعتبر ان ثمة خطأ في تطبيق اللامركزية، وقال انه من آباء اللامركزية في الاردن، والتي تقسم الاردن الى ثلاثة اقاليم "فيما تسعى الحكومة الى جعلها لامركزية بوحدات صغيرة".
كما انتقد ما قال انه "غياب القيادات السياسية والاجتماعية، واقصائها وتهميش القيادات المجتمعية".
ووصف الروابدة الاعلام بـ"التائه" لتعدد القوى المؤثرة فيه، لافتا الى ان الاعلام "يحتاج الى توجيه". كما وجه انتقادات للتكنوقراط، معتبرا انهم "هم من خفضوا سوية الوزير الى امين عام"، لافتا الى ان الوزير "شريك في سياسات مجلس الوزراء، والوزراء متضامنون في كل قرار".
من جهة أخرى، انتقد الروابدة حالة الاقتصاد، مشيرا الى انه كان "نبه قبل 17 عاما من ان الاقتصاد يعيش في غرفة الانعاش"، متسائلا "اين الاقتصاد الآن وفي أي مستشفى؟".
ورأى أن ثمة "انهيارا للادارة العامة بالواسطة والمحسوبية، فضلا عن ضعف سيادة القانون، وضعف هيبة السلطة العامة واستشراء الجهوية".
واستعرض الروابدة رؤيته للتحديات التي تواجه البلاد حاليا، وقال ان الاردن يمر بتحديات اساسية ثابتة، تتمثل في التحدي الجغرافي لموقعه المتوسط في المشرق العربي، والتحدي التاريخي المتمثل بالنشأة واهداف القيادة الهاشمية والدور، اضافة الى تحدي القضية الفلسطينية التي هي بالنسبة للاردن "وطنية داخلية".
واضاف ان التحديات المتغيرة "فهي اما سياسية او اقتصادية او ادارية او تربوية او اجتماعية" .
وقال ان السياسي في الاردن "يعيش بين المطرقة والسندان، ان صمت جلدناه بألسنة حداد، بدعوى أن المرحلة، ودائما، لا يجوز فيها الصمت، وان تكلم برأيه لم نعطه حق الاختلاف في الرأي والاجتهاد، ولكننا نصليه باتهامات ظالمة متعسفة".
وانتقد ما أسماه "خبراء صناعة الأزمات" في الاردن، الذين قال إنهم "بدأوا يبتكرون اساليب جديدة في صناعة الأزمات، والتي تتلقفها وسائل الإعلام بعلم ودراية أو بدون ذلك، حيث يلتقطها ساسة وادعياء سياسة، تحت اسم حب الأردن للدرجة التي أصبح فيها المواطن يردد ما هو مصير الأردن والى أين يسير وما مستقبل الدولة".
وحذر مما اعتبرها ان مثل هذه الدوامة التي صنعوها "تثير الرعب في نفوس الناس (..)".
وتساءل عن الاهداف الحقيقية لهذه الدوامة، التي وضع المواطن في أتونها، فيما حذر من أن القادم خطير، إذ أن المنطقة حبلى بالمتغيرات التي تقرع الابواب وتلبس رداء كل يوم"، مستدركا "إن لم تجد استجابة دخلت من الشبابيك دون استئذان".
ولفت الروابدة، في هذا السياق، إلى ما يجري في فلسطين وسورية والعراق واليمن والوطن العربي، وكيف تتطور الأمور من شكل لآخر كل يوم، وبما يطرح حلولا تتغير كل حين". وزاد "والحلول المطروحة لا يطلب فيها رأي المتأثرين بها، والتحالفات الإقليمية والدولية تتعرض للفك والتركيب بين حين وآخر".
وفيما رأى أن الدول "تتحدث عن المستقبل، لا خوفا عليه، وانما استشرافا له، بهدف الاصلاح والتطوير والتنمية بكل مناحي الحياة، الا ان الركود لا يقود الا للهبوط للقاع والفساد والتدمير البنيوي للدولة والمجتمع"، عاد ليستغرب ان "يصبح الحديث عن المستقبل عند البعض حديثا عن البقاء من عدمه، فهو أمر لا تعرفه الدول مهما صغر حجمها أو ندرت ثرواتها أو جاورتها الأخطار".
وأشار الروابدة الى ان من أسماهم "المرجفون" أطلقوا دعاوى وشعارات عديدة، واتخذوا مواقف كثيرة، "منها زعمهم ان الأردن دولة مصطنعة انتجتها اتفاقية سايكس بيكو، وبالتالي فإن الواجب الوطني هو عودة الامور الى نصابها، وعودة الفرع الى اصله، صدقوا في التحليل وشوهوا الهدف عامدين عن سبق إصرار وترصد".
وقال "لقد تناسى هؤلاء ان سايكس بيكو صنعت أربع دول لا واحدة فقط، فكيف يقتصر الاتهام على واحد منها والإنسان الواعي له حق التساؤل عن اي دولة عربية او اجنبية عرفها التاريخ بحدودها الحالية؟". وتساءل "من هي الدولة التي كانت اكثر مبادرة من الاردن في عودة الفروع الى الأصل، ومنهم الذين وقفوا ضد مشاريع سورية الكبرى والهلال الخصيب باهداف قطرية او مناكفات سياسية؟".
واكد ان الاردنيين "هم الوحيدون الاول في الارض العربية منذ نشأة الدولة، وهم من اسموا الدولة حكومة الشرق العربي حتى لا تلتزم بأرض محددة".
واضاف الروابدة ان المرجفين "زعموا ايضا ان الاردنيين اقليميون يفرقون بين عناصر المجتمع"، واستدرك "ما كان اصدق هذا القول لو ان دعاته ليسوا اقليميين حتى العظم، طائفيين حتى النخاع، مزقوا مجتمعاتهم شر ممزق، وهي تدفع الان الثمن دما ودموعا ودمارا".
وزاد ان "هؤلاء زعموا ايضا ان الاردن يعيش مرحلة انشقاق وطني، ويؤكدون زعمهم بكثرة حديث الاردنيين عن الوحدة الوطنية، وما دروا ان حديثنا عنها هو لتعزيزها وازالة اي مظهر يؤدي لاضعاف اللحمة الوطنية، وازالة اي مظهر للتمييز والتمايز، وحتى نحمي مجتمعنا مما وقع به غيرنا".
واضاف "زعموا ان الاردن عشائري تتحكم العشائرية بكل ممارساتها الرسمية والشعبية، ما كان اصدق هذا القول لو ان الزاعمين عشائريون حتى اذانهم، فجرت الممارسات الفئوية كل مؤسساتهم في الحكم، وحتى في تنظيماتهم الفكرية والنضالية".
واضاف الروابدة انه تم ايضا الزعم بان الاردن هو الوطن البديل "وهو زعم يلتقي مع ادعاءات الصهيونية الحاقدة، وبرروا اقوالهم بادعاءات تتعلق بنسبة السكان من اصل فلسطيني".
وأوضح الروابدة أن الشعب الفلسطيني لم يقبل بحل الصراع العربي الإسرائيلي على حساب الأردن لأنه لم يقبل المخطط العفن ولم يقبل بديلا عن فلسطين.

التعليق