انقلاب في المحكمة العليا مناقض للدستور

تم نشره في الجمعة 24 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

هآرتس

* ألوف بن

23/2/2017

بعد انقلاب اهارون باراك الدستوري، حان وقت الانقلاب المناقض لدستور اييلت شكيد. حسب رأي وزيرة القضاء واليمين يجب على القضاة دعم الحكومة وعدم التدخل في قراراتها. هذا ليس نقاشا نظريا حول فصل السلطات. لتعيينات شكيد هناك هدف سياسي وهو تخليد الاحتلال والتقدم في عملية ضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات، دون اعطاء المواطنة للفلسطينيين. لذلك يجب حرمان من يعارضون الاحتلال من دفاع محكمة العدل العليا.
إن تعيين اربعة قضاة جدد في محكمة العدل العليا هو الإنجاز الأهم في الانقلاب السياسي – الاجتماعي الذي تقوده الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو. وقد وعدت وزيرة القضاء اييلت شكيد بتغيير طابع الجهاز القضائي في إسرائيل، ولهذا قامت أمس بخطوة حاسمة لتنفيذ وعدها، الخطوة التي ستؤثر على قرارات المحكمة على الديمقراطية الإسرائيلية لسنوات طويلة. هذا هو التعبير الحقيقي لطلب نتنياهو القديم وهو "تغيير النخب".
لقد قامت شكيد بتقديم موقفها من خلال مقال بعنوان "سكك باتجاه الحكم"، الذي نشر قبل اربعة اشهر في مجلة اليمين "شيلوح"، والذي دعت فيه إلى الغاء "الانقلاب الدستوري" الذي قام به رئيس محكمة العدل العليا الأسبق اهارون براك. شكيد تريد اعادة تقليص حق الوقوف في محكمة العدل العليا واغلاق ابوابها أمام القضايا العامة مثل دعاوى اعضاء الكنيست والجمعيات. خسرتم في الانتخابات. إذا لا تقوموا بنقل الصراع السياسي من الصناديق والكنيست إلى المحكمة. وحسب رأيها يحظر على القضاة التدخل في الخلافات السياسية أو الأولويات السلطوية والميزانيات. وأن تقتصر مهمتهم على الاجابة على المشكلات الخاصة للمدعين الذين تضرروا من افعال السلطات.
لكن شكيد لا تنافس على رئاسة قسم العلوم السياسية، ولا تهتم بالنقاش النظري حول فصل السلطات وصلاحية المحكمة. تعييناتها مثل قرارات حكومة نتنياهو الاخيرة تنطوي على هدف سياسي وهو تخليد الاحتلال في المناطق والسير نحو ضم الضفة الغربية لإسرائيل وتوسيع المستوطنات دون منح المواطنة للسكان الفلسطينيين. ومن اجل الوصول إلى هناك يجب سلب الشرعية عن الأشخاص والمنظمات التي تعمل ضد الاحتلال والتي تحظى حتى الآن بالدفاع عنها من قبل محكمة العدل العليا التي حافظت على حرية التعبير وقبلت دعاوى الجمعيات التي ناضلت ضد التعذيب والاعتداء على الاراضي.
حسب رأي نتنياهو وشكيد واصدقائهما في اليمين فان دور المحكمة هو اعطاء الشرعية القانونية لقرارات الحكومة وعدم ازعاج السلطات بقرارات تعمل على تقييد قوتها وتدافع عن حقوق المواطن. يجب على القضاة اعطاء دعمهم لرئيس الحكومة والوزراء والموظفين وتبرير افعالهم بقرارات مفصلة. الطريقة الليبرالية التي تعتبر محكمة العدل العليا أنها الدرع الواقي المدني في وجه السلطات، تعتبر في نظر الحكومة الحالية موقفا يساريا يمثل الخاسرين في الانتخابات، والذين يجب عليهم اخلاء مكانهم الآن.
بعد انقلاب أهارون براك الدستوري حان الوقت لـ "الانقلاب المناقض للدستور": شكيد تحب اقتباس اشخاص هذا ليس موجودا. الديمقراطية هنا تعتمد فقط على قرارات محكمة العدل العليا التي اعترفت بحرية التعبير وحرية الصحافة وحرية الفرد. لن ينهار كل شيء في يوم واحد. وقد صدق وفاجأ بعض القضاة من قاموا بتعيينهم من خلال قرارات ليبرالية. ولكن المتوقع من القضاة الجدد هو تقليص حريات المواطنين وترجيح الكفة في صالح الحكومة والمستوطنين.
على مدى سنوات زعم سياسيون من اليمين أنه رغم الانتصارات المتكررة لليكود في الانتخابات، إلا أن اليسار ما زال يسيطر على الدولة من خلال وسائل الاعلام والمؤسسات الثقافية ومحكمة العدل العليا وقيادة الجيش والوظائف الحكومية. قبل عامين قرر نتنياهو وضع حد لهذا، فقام بتشكيل حكومة يمين طاهرة من اجل السيطرة مرة وإلى الأبد إلى مراكز القوة هذه. هذه هي خلفية المطالبة بالولاء من قبل وزيرة الثقافة، والصراع ضد اتحاد البث وتعيين المفتش العام للشرطة والمستشار القانوني للحكومة – والآن جاء دور تعيين القضاة الجدد في محكمة العدل العليا، الامر الذي يُسرع تحقيق حلم اليمين.

التعليق