"رسوم ثلاثية الأبعاد" تستقصي مفهوم "السعادة" في وسط دبي

تم نشره في السبت 4 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

دبي - تحول وسط دبي الى معرض مفتوح للفن الثلاثي الابعاد برسوم نفذت ضمن مفهوم "السعادة"، الشعار الذي تجهد دولة الامارات العربية المتحدة لجعله جزءا من صورتها الخارجية في منطقة تشهد حروبا وازمات سياسية واقتصادية.
وينظم المعرض الذي يحمل اسم "دبي كانفس" للعام الثالث على التوالي بمشاركة 25 فنانا عالميا واربع فنانات تشكيليات اماراتيات، يتنافسون لاول مرة على جوائز نقدية تبلغ قيمتها اكثر من 620 الف دولار.
وفن الشارع عادة ما ينفذ بطرق غير تقليدية وغير منظمة تعكس نبضا شعبيا شابا، الا ان "دبي كانفس" يقام برعاية حكومة دبي ضمن خطة رسمية تهدف الى جعل الامارة "متحفا مفتوحا" املا في اضفاء طابع ثقافي اكبر على مدينة تستقطب نحو 15 مليون سائح سنويا.
ومنذ الاربعاء الماضي، يغص مجمع "سيتي ووك" التجاري الراقي القريب من برج خليفة، اطول مبنى في العالم، برسوم ملونة تعكس مفهوم "السعادة"، في اجواء تتخللها عروض موسيقية ضمن فعاليات ثقافية تستمر حتى الثلاثاء المقبل.
وقالت ميثاء بوحميد مديرة ادارة "براند دبي"، الذراع الابداعي للمكتب الاعلامي لحكومة دبي والمسؤول عن المعرض "نحن في دولة السعادة، ومن هذا المنطلق قررنا ان نستعين بهذا المفهوم لجعله شعارا للمهرجان".
واضافت "نريد ان نصدر هذا المفهوم الى كل العالم".
وتسعى دولة الامارات العربية المتحدة الى ابراز صورتها كبلد مستقر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في منطقة تعصف بها النزاعات.
وفي "سيتي ووك"، بين محلات الالبسة الفاخرة والمقاهي المنتشرة عند اقدام الابنية الصغيرة الاوروبية الطابع، لا مكان للتقشف، او للازمات: زوار مبتسمون، باعة مثلجات ملونة، شاشة كبيرة لوجوه لا تتوقف عن الضحك، وسيارة كلاسيكية بيضاء تنقل عائلات.
حنان، الشابة التونسية التي انتقلت الى دبي مؤخرا للعمل فيها، تلتقط صورة مع صديقتها اميرة امام احدى الرسوم وهما تبتسمان ايضا لعدسات مصورين اخرين تجمعوا فجأة في المكان امام الشابتين.
وتقول حنان "اعجبني المكان جدا. الناس تحب الصور ولذا فان المكان جميل ولا بد ان يستقطب العائلات وخصوصا الاطفال".
تنوعت الرسوم من البسيطة مثل رسم لبالون اصفر مبتسم، الى الاكثر تعقيدا كمجموعة من السيارات المتوقفة في ما يبدو مبنى يتالف من خمسة طوابق.
وامام رسم لدراجة هوائية تحلق في السماء قرب طائرين فوق مدينة دبي، تجمع عدد كبير من الزوار وهم يتبادلون الادوار في الوقوف امام الدراجة واتخاذ افضل وضعية ليعطوا انطباعا بانهم يطيرون بها فعلا.
ويشارك في المعرض الفريد من نوعه في الشرق الاوسط فنانون عالميون مشهورون بينهم الصيني تشي زينغوا الذي دخل موسوعة "غينيس" لاكبر رسومات ثلاثية الابعاد، والهولندي ليون كير الذي يعتبر من رواد فن الجداريات في العالم.
ويتنافس هؤلاء الفنانون على اربع جوائز نقدية بقيمة 2,3 مليون درهم (نحو 626 الف دولار). ومن المقرر ان تعلن اسماء الفائزين اليوم السبت، علما ان المنظمين وضعوا معايير محددة بينها "اتساق العمل الفني مع مفهوم السعادة".
وقال الفنان البريطاني فاناكابان الذي شارك في النسخة السابقة ايضا "نوعية الاعمال المنجزة هنا هي من الافضل على مستوى العالم، لكنها تعني ايضا منافسة صعبة".
واضاف الفنان الذي قام برسم بالونا مبتسما "اليوم نحن في منافسة محتدمة على العكس من المرة السابقة. معظم الفعاليات في دول العالم تدفع مصاريف التنقل فقط، لكننا هنا نتنافس على جائزة نقدية وهذا مهم جدا".
وفوق ارضية رمادية رسمت عليها دوائر بدت وكانها امطار، جلست الفنانة التشكيلية الاماراتية ميثاء المري قرب ادوات للرسم تضع اللمسات الاخيرة على لوحتها.
وقالت "اخترت ان ارسم زخات المطر لان المطر في الخليج هو السعادة"، مضيفة "هي مخاطرة بالنسبة لي، لكن اكبر مخاطرة هي الا تخاطر".
واخترع هذا الفن في الاساس الاميركي كيرت وينر الذي تحظى اعماله بشهرة منقطعة النظير بين زملائه. وقدم وينر اعمالا في النسختين السابقتين من المعرض اللتين ركزتا على مواضيع تراثية تقليدية.
وتحولت على مدى السنوات الماضية الى مركز رئيسي للمال والاعمال والنقل والسياحة في الشرق الاوسط.
وفي الاعوام الاخيرة شهدت دبي توجها اكبر نحو القطاع الثقافي، فافتتح مؤخرا متحفا يروي تاريخ وحدة دولة الامارات، ودارا للاوبرا، وزينت جدران شارع رئيسي بجداريات ضخمة، في وقت تستعد العاصمة لحدث ضخم يتمثل في افتتاح متحف اللوفر ابوظبي العام الحالي. - (أ ف ب)

التعليق