فريهان سطعان الحسن

امنحوا الأمل لمن يحتاجه

تم نشره في الاثنين 6 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

القلق يداهمنا ونحن نتابع حالات الانتحار وازديادها خلال الأعوام الأخيرة. لا يستند استنتاجنا بازدياد الحالات إلى أي معطى علمي، ولكنه مجرد شعور، قد يكون الإعلام الجديد ساهم في تضخيمه، إلا أن ما رصدناه حتى الآن، يطرح علينا جملة من الأسئلة التي لا بد لنا من الإجابة عنها، لكي نقف على الأسباب التي تجعل الإنسان، وفي لحظة ما، يختار الموت بديلا عن الاستمرار في الحياة.
أهو اليأس؟ فقدان الأمل؟ الظروف النفسية أو الاجتماعية القاهرة، والتي يشعر معها بالعجز التام عن إحداث أي تغيير؟! أو ربما الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع كبير من الأردنيين، والتي يشعرون معها بأنهم باتوا غير قادرين على تحملها؟
قد تكون كل هذه الأمور مجتمعة، تتكالب على الشخص، فتحيله إلى شخص سوداوي لا يرى النور في نهاية النفق، ليصل إلى لحظة منح الأفضلية للموت على الحياة.
ليست لدينا إجابة واضحة عن كل تلك الأسئلة، ولكن، لنعترف أن الأرقام مرعبة، وهي التي طالعناها في “الغد”، مؤخرا عن عدد المنتحرين منذ بداية 2015، إذ أن هنالك 212 حالة من الجنسين، تتوزع على 95 في 2015، و117 في 2016، وبزيادة 22 حالة. أما في شهر شباط (فبراير) من العام الحالي، فقد أقدم على الانتحار 16 شخصا، عدا عن المحاولات الكثيرة التي تم إحباطها.
الإعلام ليس مخولا بتفسير هذه الأسباب، دوره ينحصر في الرصد والتثقيف والتوعية، خصوصا في مجال تحصين الوعي ضد الانتحار، والتعريف أن الإنسان قد يصل إلى طرق يحسبها مسدودة، وأن عليه أن لا يركن إلى تفكيره فقط، وأن يشرك آخرين في شعوره هذا، إضافة إلى توعية المحيط بعلامات تظهر على الأشخاص ذوي النزعة الانتحارية.
لكن جهات مختصة ومعنية عليها أن ترصد الأمر بعناية، وأن تجري المسوحات والدراسات، وأن تبحث عن الدوافع والأسباب وراء حالات الانتحار تلك، لكي نصل إلى وضع توصيات مناسبة للتعامل مع الأمر، سواء شكل ظاهرة، أو مجرد حالات فردية لا ترتقي إلى مستوى القلق.
كلها أسئلة لا نجد حتى الآن إجابة منطقية عنها. ومثلها السؤال عما إذا كانت هناك عوامل مشتركة لدى المنتحرين، أم هي أسباب مختلفة، أو شخصية، غير أنها تمنح النتيجة نفسها!
مفيد، ولربما ضروري هنا الإشارة إلى أن “12-20 % من الأردنيين يعانون اضطرابات نفسية، أي ما يعادل مليونا و750 ألف مواطن تقريبا، بينما لا يستطيع سوى 5 % منهم تلقي العلاج النفسي”، وفق إحصائية نشرت العام 2015، في الوقت الذي ترتفع فيه كلفة هذا العلاج، فلا تستطيع شريحة واسعة من المجتمع الاستفادة منه، مع نقص في الموارد البشرية القادرة على تقديمه، وللأسف ما تزال فئة كبيرة في المجتمع “تخجل” من التعامل مع الأطباء النفسيين رغم حاجتهم الشديدة، معتقدين أن هؤلاء الأطباء يتعاملون فقط مع حالات “الجنون”!
الوقاية تبقى هي الأساس. في البيت والمدرسة والجامعة، والسؤال الذي ينبغي علينا طرحه أيضا، هو: هل يقوم المرشدون والمرشدات الاجتماعيون في المدارس بدورهم كما يجب؟ وهل هم مؤهلون للقيام بهذا الدور تجاه الطلبة، ويستطيعون تحصين الشخص وتخليصه من أفكاره السوداوية؟
حينما حاول رجل سبعيني من عمان كان يعاني اضطرابات نفسية مؤخرا، الانتحار للمرة الأولى عبر تناول كمية كبيرة من الدواء، لم يجد من يقف إلى جانبه بعدها، فأعاد التجربة، مرة أخرى، عبر قطع أوردة يده. لو وجد هذا الشخص مساندة، ألم يكن من المحتمل أنه مايزال على قيد الحياة اليوم؟!
ثمة من يحتاج إلى الأمل. لننظر حولنا، ونمنح المساندة والأمل لمن يحتاجهما.

التعليق