تردي العلاقات الإسرائيلية الألمانية على خلفية الاستيطان

تم نشره في الأربعاء 8 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً
  • رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (ارشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة - نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين ألمان قولهم، إن العلاقات الالمانية الإسرائيلية تراجعت الى أدنى مستوياتها، على خلفية سياسة الاستيطان الإسرائيلية. رغم أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، كان يدعي أن التوافق السياسي مع ألمانيا يعزز مكانتها كحليفة. وفي المقابل، تواصلت الرسائل الأميركية لإسرائيل، إذ قال مسؤول أميركي في البيت الابيض، إن واشنطن تتوقع من إسرائيل التصرف بعقلانية في الشأن السياسي. 
وحسب تصريحات المسؤولين الألمان، الذين لم يتم الكشف عن هويتهم، فإن العلاقات بين برلين وتل أبيب تدهورت الى أدنى مستوى لها منذ عدة سنوات، خاصة بعد دخول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الابيض، إذ شهدت المشاريع الاستيطانية وقوانين الاستيطان قفزة كبيرة، ما يوحي بطبيعة النهج الإسرائيلي المقبل.
واضاف المسؤولون، إن لدى برلين تخوفا من أن تشهد العلاقات مزيدا من التردي، في ظل إدارة ترامب. وقالوا، إن السبب الرئيسي هو الاستياء مما تم الكشف عنه في الأسابيع التي أعقبت تولي ترامب منصبه من خطط نتنياهو لزيادة وتيرة البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وإضفاء الصبغة القانونية على آلاف الوحدات السكنية المبنية على الأراضي الفلسطينية. واعترف مسؤول ألماني كبير بتردي العلاقات مع الحكومة اليمينية في إسرائيل وقال "نتنياهو لا ينصت إلينا والوضع قد يزداد سوءا في ظل وجود ترامب".
وقد برز تردي العلاقات الالمانية الاسرائيلية، في الشهر الماضي، حينما أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلغاء اللقاء السنوي بين حكومتها والحكومة الإسرائيلية، الذي كان من المفترض أن يعقد في أوائل شهر أيار (مايو) المقبل، احتجاجا على قانون نهب الاراضي الفلسطينية الذي اقره الكنيست الشهر الماضي.
كما أن المانيا اصدرت في أعقاب قانون النهب بيانا حادا "غير مألوف" في العلاقات بين الجانبين في السنوات الأخيرة، وجاء فيه، "إن الحكومة الألمانية لا تؤمن بالتزام الحكومة الإسرائيلية بحل الدولتين، فسياستها تهز مبدأ هذا الحل من أساسه". كما استدعت وزارة الخارجية الألمانية السفير الإسرائيلي لديها، لمحادثة "استفهام وتوضيح". وقد عبر نتنياهو عن "استيائه العميق" من قرار إلغاء اللقاء.
وحاول السفير الإسرائيلي في برلين يعقوف هداس هندلسمان، التخفيف من حدة تصريحات المسؤولين الألمان، مدعيا أن العلاقات جارية بشكل طبيعي، وأن هذا ينعكس في استمرار الزيارات المتبادلة، على مستوى وزراء ووفود. ورغم ذلك قال السفير، إن الهوّة في المواقف آخذة بالاتساع.
وقال دبلوماسي ألماني آخر، إن إقناع الرأي العام الألماني بالعلاقة الوثيقة مع إسرائيل يزداد صعوبة. وأضاف أن "تحقيق التوازن السليم مع إسرائيل يزداد صعوبة. فأنت تتعرض للانتقاد في وسائل الإعلام إذا لم تنتقد (إسرائيل). وإذا انتقدت فعلا فإنك تستعدي شريكا أساسيا". وقال إن ميركل ليس لديها ما تكسبه من عقد لقاء صعب مع نتنياهو في عام ستجرى فيه انتخابات في ألمانيا.
ومن ناحية أخرى، فقد نقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤول أميركي قوله، إن الرئيس دونالد ترامب يتوقع من إسرائيل التصرف "بعقلانية" في الشأن السياسي، وأن تتيح للولايات المتحدة ما يكفي من الوقت لإجراء مشاورات بشأن الطريق الأفضل للتقدم في العملية التفاوضية الإسرائيلية الفلسطينية.
وجاء هذا التصريح، في اعقاب تصريحات وزير الحرب أفيغدور ليبرمان أول من أمس في الكنيست، إذ قال إن حكومته تلقت رسالة مباشرة من واشنطن، تحذرها فيها من أن تقوم بأي اجراء نحو ضم الضفة الفلسطينية المحتلة الى ما يسمى "السيادة الإسرائيلية". وقالت "هآرتس" إن المسؤول الذي تحدث إليها لم ينف تصريحات ليبرمان، وقال، إن إدارة ترامب مطلعة على تصريحات ليبرمان، مضيفا أنه لا ينوي التطرق علانية إلى المحادثات الخاصة التي تجريها واشنطن مع الحكومات الأخرى.
وأوضح المسؤول نفسه أن الإدارة الأميركية غير معنية بأن تقوم إسرائيل أو الفلسطينيون بإجراءات من طرف واحد يمكن أن تسيء للجهود الأميركية في تحريك محادثات السلام مجددا. وقال إن الرئيس ترامب ملتزم بالعمل مع الإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل إلى اتفاقية سلام شاملة تتيح للطرفين العيش بما يستحقانه من سلام وأمن. وأضاف المسؤول الأميركي قائلا، إن "الإدارة الأميركية يجب أن تحصل على فرصة لاستنفاد إجراء مشاورات مع كل الأطراف بشأن الطريق التي تقف أمامهم. وقال "نحن سنبدأ بتحريك هذه العملية، مثلما قال الرئيس، وهو معني برؤية حد من المنطق من قبل الطرفين".-(رويترز)

التعليق