توصيات بإناطة قضايا التعذيب للقضاء النظامي للحد من "الإفلات من العقوبة"

قانونيون يؤكدون أهمية دور النيابة العامة بالتصدي للتعذيب

تم نشره في الخميس 9 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً
  • محكمة (تعبيرية)

نادين النمري

عمان - أكد قانونيون أهمية دور النيابة العامة في التصدي لجريمة التعذيب، مبينين أن دورها "وقائي" في منع حدوث التعذيب والملاحقة بعد وقوعه.
وشدد هؤلاء خلال افتتاح دورة تدريبية نظمتها مجموعة القانون لحقوق الإنسان "ميزان"، بالتعاون مع وزارة العدل، أمس، على ضرورة أن يكون القضاء النظامي هو المظلة المسؤولة عن متابعة قضايا التعذيب للحد من حالات "الإفلات من العقوبة".
من جانبهم، أكد قضاة في الجلسة الافتتاحية، أن "التعذيب موجود في الأردن لكنه ليس ظاهرة إنما كحالات فردية غير ممنهجة ولا مؤطرة"، مشددين على ضرورة التوجه الجاد للحكومة لتشديد التعامل مع جريمة التعذيب، حيث تجلى ذلك في تغليظ عقوبته ضمن قانون العقوبات.
وفي الجلسة الافتتاحية، قال رئيس محكمة بداية عمان القاضي محمد الغرير إن "مسؤولية النيابة العامة هي التصدي والتحقيق في جرائم التعذيب، والعمل على ملاحقة مرتكبيها جزائيا".
وأضاف الغرير: "على الادعاء العام أن يستخدم درع وسيف القانون معا في مكافحة التعذيب لحماية الأشخاص".
لافتا إلى وجود سجل خاص لتوثيق جرائم التعذيب لدى وزارة العدل.
وقال مدعي عام عمان أحمد الفاعوري إن "المشرع الأردني جرّم التعذيب بالمادة 8، التي تنص على أنه لا يجوز أن يوقف أحد أو يحبس إلا وفق أحكام القانون، وهو النص الذي أدخل ضمن التعديلات الدستورية العام 2011".
وتابع: "قبل ذلك فإن التعذيب مجرم بموجب المادة 280 من قانون العقوبات"، لافتا إلى أنه "تم تغليظ العقوبة من اعتبارها جنحة عقوبتها كحد أقصى 3 سنوات قبل تعديل القانون، إلى اعتبارها جناية عقوبتها الأشغال الشاقة".
ونصت المادة (208) من قانون العقوبات بعنوان "انتزاع الإقرار والمعلومات" على: "من سام شخصا أي نوع من أنواع التعذيب التي لا يجيزها القانون بقصد الحصول على إقرار بجريمة أو على معلومات بشأنها، عوقب بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات".
ولغايات هذه المادة، "يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أم عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من شخص آخر على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو غيره، أو تخويف هذا الشخص أو إرغامه هو أو غيره، أو عندما يلحق بالشخص مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية"
وتتابع المادة: "وإذا أفضى هذا التعذيب إلى مرض أو جرح بليغ، كانت العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة".
وبين الفاعوري أن "غالبية حالات التعذيب تتم في مراكز التوقيف، ورغم ذلك فهذه الحالات فردية غير ممنهجة وغير مؤطرة ولا تشكل ظاهرة".
وأوضح أن "غالبية هذه الحالات تتم من قبل الأجهزة الأمنية في مراكز التوقيف، بهدف انتزاع الاعتراف، ولذلك وجب على النيابة العامة التصدي لهذه الظاهرة، من خلال الوقاية التي تتمثل في الزيارات المفاجئة والدورية للنيابة العامة إلى مراكز التوقيف والرقابة عليها، ما يسهم في الحد من هذه الحالات".
أما الدور الآخر للنيابة العامة، وفقا للفاعوري، "فيكمن في الملاحقة بعد وقوع جريمة التعذيب"، مؤكدا أن "النيابة العامة هي صاحبة الولاية العامة في تلقى الشكوى المتعلقة بالتعذيب والتحقيق فيها".
من ناحيتها، قالت المديرة التنفيذية لـ"ميزان" إيفا أبو حلاوة إن هناك "حاجة ماسة لإعادة تعريف التعذيب وما يشمله في المادة 280 من قانون العقوبات، ففي حين تنص المادة على أن التعذيب يقتصر على تجريم استخدامه لانتزاع الاعترافات، لكن هذا التعريف لا يشمل كل الضحايا، لذلك هناك حاجة لشمول كافة حالات التعذيب في مراكز الاحتجاز".
واعتبرت أبو حلاوة أن "الوضع القانوني الحالي لا يشجع الضحايا على الإبلاغ"، داعية في هذا السياق إلى ضرورة تعديل القانون.
وشددت على أهمية ان يتم النظر في قضايا التعذيب أمام المحاكم المدنية وليس العسكرية.
وبينت أنه "رغم التحديات لكن خلال السنوات القليلة الماضية، أصبح هناك دور أكبر للنيابة العامة في ملاحقة حالات التعذيب"، لافتة إلى "الاهتمام الذي يبديه المجلس القضائي في متابعة ملف التعذيب".
وتأتي الورشة ضمن مشروع "كرامة"، وهو برنامج لتحسين معاملة وأوضاع الأشخاص المحرومين من حريتهم في الأردن.
وكان التقرير السنوي الثاني عشر للمركز الوطني لحقوق الإنسان سجل 239 قضية على مدى العام الماضي، بحق عاملين في مديرية الأمن العام، وتتعلق بشبهات "تعذيب وسوء معاملة"، من بينها 45 قضية أحيلت للمحاكمة أمام قائد الوحدة، و147 منعت فيها محاكمة المشتكى عليهم من قبل المدعي العام الشرطي. وبحسب التقرير، "لم تتخذ أية خطوات فعالة من قبل أي من السلطتين التشريعية أو التنفيذية لمعالجة التعذيب"، داعيا إلى تعديل القانون لإعطاء الاختصاص للمحاكم العادية لمتابعة قضايا التعذيب، "لضمان محاكمة وإدانة مرتكبي التعذيب، وحصول الضحايا على تعويض".

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق