متلازمة غزة

تم نشره في الثلاثاء 14 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

معاريف

أفرايم غانور   13/3/2017

تقرير مراقب الدولة حول حملة الجرف الصامد، والذي نشر مؤخرا، ختم سلسلة طويلة من القصورات الاستراتيجية، الاخطاء والتقديرات الفاشلة للقيادة السياسية والعسكرية. وحتى في النظرة التاريخية، يتبين بان سلوك دولة إسرائيل تجاه قطاع غزة، منذ فك الارتباط في صيف 2005، ترافق وأخطاء تكتيكية عززت حكم حماس في قطاع غزة. فقد جعل فك الارتباط حماس المنتصر الاكبر مع الانجاز البطولي الذي سجل في صفحات التاريخ الفلسطيني، بصفتها القوة العسكرية الوحيدة التي نجحت في دفع الجيش الإسرائيلي للانسحاب الى حدود 5 حزيران 1967، واخلاء المستوطنات اليهودية بدون تنازلات، اتفاقات والتزامات. كما قربت هذه الخطوة حماس من بلدات غلاف غزة وجعلت كتائب عز الدين القسام، ذراعها العسكري، جيشا حقيقيا، مزودا بالصواريخ مع قدرات لضرب مركز الدولة وبوسائل قتالية كثيرة، ومع قدرات للتسلل الى النقب الشمالي من خلال شبكة أنفاق لا تزال تعتبر تهديدا على شمال النقب.
 كما يذكر، بعد بضعة ايام من فك الارتباط اياه تبين أن الجيش الإسرائيلي سيضطر الى خوض حرب يومية تجاه قطاع غزة. ومنذ ايلول 2005 وقعت حملة "مطر أول" في أعقاب سلسلة اطلاق للصواريخ نحو سديروت، لم يترك مفرا غير الرد بسلاح الجو. في حزيران 2006، في أعقاب اختطاف جلعاد شاليط واطلاق الصواريخ نحو غلاف غزة، انطلق الجيش الإسرائيلي في حملة اخر، "امطار الصيف". وفي شباط 2008 اضطر الجيش الإسرائيلي الى العمل مرة اخرى في حملة "شتاء حار". وبعد نحو عشرة أشهر، في كانون الاول 2008، بدأ مرة اخرى تنقيط لا ينقطع من اطلاق الصواريخ نحو بلدات غلاف غزة، وانطلق الجيش الإسرائيلي الى حملة الرصاص المصبوب. وبعد هدوء قصير عادت الطقوس لتكرر نفسها: نار الصواريخ نحو بلدات الغلاف، الجيش الإسرائيلي رد من الجو وهكذا ولدت حملة الجرف الصامد.
 ما برز للعيان في كل الحملات والعمليات ضد الارهاب الحماسي في العقد الاخير كان العدمية والسلوك وفق ذات الاستراتيجية، في محاور الحركة اياها والانماط القتالية اياها، بدون تطور وبدون اقلاع. وماذا حصل لجملة "بالاحابيل تصنع لك حربا"؟. في كل الحملات التي ذكرت هنا هاجم الجيش الإسرائيلي بشكل نموذجي من الشرق ومن الجنوب على القطاع، التقى حماس جاهزة نحوه مع سلسلة من الكمائن، الافخاخ والانفاق التفجيرية. اين العقل اليهودي، كيف لم نعمل من الغرب، من خلال انزال القوات من جهة البحر؟ أين حكمة الحرب والقدرات لمفاجئة العدو. ذرة من هذا لم يظهر في كل هذه الحملات.
  الوضع الحالي في قطاع غزة لا يمكن أن يستمر. كل يوم يمر في هذا الواقع الصعب يفاقم الوضع فقط. وليست هذه سوى مسألة وقت الى أن ينفجر البركان الغزي، واللباب الذي سيخرج منه سيوجعنا بشدة. ان الحل لمشكلة غزة هو القضاء على حماس والمنظمات العاقة التي نشأت هناك مؤخرا، بمعنى حملة عسكرية كبيرة وذكية مخططة جيدا، مع اهداف ومرامي محددة مسبقا؛ أو حل في تسوية حقيقية بمشاركة ومساعدة الجامعة العربية، السعودية ودول الخليج، وبالاساس بالمساعدة الدولية من الولايات المتحدة واوروبا. وهذا حل يتضمن ميناء، مطار وافق اقتصادي تجبر حماس على وضع سلاحها.

التعليق