"المركزي الأردني": وضوح الرؤية وإيجابية الأداء

تم نشره في الخميس 16 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

الدكتور ماهر المحروق*

حتى لا نعيد الحديث عن الدور التقليدي للبنك المركزي الأردني، وحاله في ذلك حال البنوك المركزية في العالم فيما يتعلق بدورها في الحفاظ على الاستقرار النقدي، وتتحدد مهامها في السياسة النقدية بمختلف مهامها وعوامل استقرارها.
إلا أن ما أصدره البنك المركزي الأردني من مبادرات خلال الأسبوع الحالي، تمثلت في إنشاء شركة استثمارية مملوكة من البنك للاستثمار في الشركات المتوسطة الحجم وتأسيس صندوق لضمان إئتمان الصادرات الأردنية وزيادة مخصصات برنامج ضمان القروض للشركات الناشئة وإنشاء الصندوق الأردني للريادة، ولاننسى أن نُضيف إلى ذلك المبادرات والبرامج تبناها وأطلقها البنك المركزي خلال الأعوام الماضية لتسهيل الإئتمان للمنشآت الصناعية من خلال البنوك التجارية، تعد خطوات تحسب للبنك المركزي الأردني في كونه مؤسسة وطنية تخطت دورها التقليدي وتجاوزته لتبادر وبشكل إيجابي جدا في دعم الاقتصاد الوطني وتمتينه من خلال إجراءات عملية مدروسة تنم عن رؤية واضحة وايمان راسخ بالدور الأشمل للمؤسسات الوطنية التي يمكن ان تعمل خارج إطارها التقليدي وتقدم افكارا ومبادرات تساهم في التصدي للتحديات التي يواجهها الأردن ونعيها جميعا.
وهذه الخدمات والمبادرات في مجملها تركز على خدمات ومبادرات للقطاع الصناعي تحديدا وهذا بدوره يعكس اهتمام وقناعة البنك المركزي الأردني بالقطاع الصناعي ودوره التنموي ومساهمته الفاعلة في النمو الإقتصادي والتوظيف وخلق فرص عمل جديدة.
وإذ يشكر القطاع الصناعي البنك المركزي على مبادراته القيمة ونتطلع إلى أن تكون التعليمات التنفيذية لإنشاء هذه الشركات وآليات عملها واضحة وسهلة ومُيسرة وهو الأمر المتوقع من البنك المركزي الأردني في مسايرته ومواكبته للمستجدات أولا بأول والتي أثبتت على مر الأيام أنه الأول فيها والأقدر على تقديم تصور واضح وواقعي.
نأمل بان أن تكون آليات عمل تلك الشركات على نفس المستوى من التطور والأداء غير التقليدي حتى لا تغرق في دوامة البيروقراطية والاجراءات التي قد تعيق عملها من خلال التعامل معها من منظور ضيق الأفق لا يتجاوز حدود الأداء المطروح من بعض الأطراف.
مبادرات ذات رؤية وبعد نظر تستحق آليات مسهلة وميسرة تنعكس على بيئة عمل متطورة ومستقرة، ومن هنا  أعتقد بأننا جميعاً بحاجة إلى وضوح في الرؤية ومعرفة حقيقة دورنا لنتمكن من أن نكون مبادرين في أدائنا بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد.

*مدير عام غرفة صناعة الأردن

التعليق