أمي

تم نشره في الثلاثاء 21 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

إلى أمي:
التي كانت تجوع لأشبع
وتظمأ لأرتوي
وتفزع لآمن
وتسهر لأنام
أمي
يا نفحَ الرحمةِ في دمِّي
يا نبعَ حنانٍ يروي بالحب ويحيى بالضمِّ
يا أغنيةَ الأفراحِ بدنيا الهمِّ
أجريتِ برائيتي
ضوءَ الأكوانِ مَعَ العَتْم
فملأتِ حياتي بالنور وبالبَسْمِ
أمي
يا زهراً فَوّاحاً بالعِطْرِ
يا سوسنةً تزكو بالشم
يا قنديلاً لا تخبو شعلتُه
يا دفقةَ ضَوْءٍ في العتم
يا قصةَ حبٍّ رائعةً
بدأت في أعماقِ الرحم
وجَرَت تسري عبرَ الدنيا
بشذى النسم.
أمي
يا مرفأَ أحلامي
يا مدفنَ رأسي عنَد الضيقِ وفي الغمِّ
لم أنسَ ولن أنسى
عهداً أسلفتِ به ديناً، ما أقدسه من دَينِ
يوماً أهديت لعمري أجملَ أيامي
واخترتِ لها اسمي.
أمي
يا برجاً عاجياً  ....... يَرْقى............ يَرْقى
لا ينزلُ حتى بالرغم
يا كلَّ الماضي والمستقبل واليومِ
يا حصناً أدفأني في الصحْوِ وفي النومِ
ورعاني بالسهرِ الباكي في سُقمي
يا سنبلةً خضراءْ ............... يا مزنةَ خيرٍ تهمي
يا نورسةً في الشطِّ وفي اليمِّ
تُهْدي ألحانَ الموج الرقراقِ إلى النجمِ
ما كنتُ لأنسى في عُمُري
يوماً غادرتِ بهِ الدنيا
ما أصعبَه من يوم!!
أمي
قد عزّ فراقُك في نفسي
وأنا في البُعْد على رَغْمي
حقاً لم أشهدْ وقتَ رحيلكِ يا ستَّ الكلِّ
كيما أحظى بالقبلةِ أنثرها في أطهرِ جسمِ
وأودِّع وجهاً نورانيَّ الرسمِ
لكن بفراقكِ غاليتي
أحسستُ بفلسفةِ اليُتْم
وبعملاقٍ من أعلى يَهْوي كالسهمِ
برحيلك يا نور العينِ
أحسستُ بأن الدنيا وَهْمٌ في وَهْمِ
وبأن مذاقتَها أضحتْ مثلَ الصُّبار بلا طعمِ
وتيقن عندي يا أمي
 أن الدنيا في مجملها
لا تعدلُ حِضْنَ الأم

د. سمير اللبدي
أستاذ اللغة العربية سابقا في جامعات الكويت والإسراء والشرق الأوسط

التعليق