رياح حرب..أربع صافرات ردع

تم نشره في الأربعاء 22 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً
  • مقاتلون من حركة حماس اثناء استعراض عسكري اقيم في غزة الصيف الماضي.-(ا ف ب)

يديعوت أحرونوت

 غيورا آيلند

نشأ مؤخرا إحساس بأن سُحب الحرب تتكثف من فوقنا. فالأقوال التي صدرت أمس عن رئيس المخابرات عن عمليات متوقعة، وتحذيرات رئيس الاستخبارات عما يجري في غزة، وتنقيط نار الصواريخ من القطاع والاقوال الحماسية لنصرالله والهجوم الاسرائيلي الاخير في سورية– كل هذه تشدد هذا الاحساس. غير أنه من الاهمية بمكان التمييز بين التغييرات الحقيقية وبين الاحداث الاعتيادية، بل وأكثر من ذلك من الاهمية بمكان التشديد على الأمور التي يمكن التأثير عليها. وفي هذا السياق من الصواب تناول أربع ساحات: يهودا والسامرة، غزة، لبنان وسوريا.
بالنسبة ليهودا والسامرة لا جديد. فالربع الاول من العام 2017 اكثر هدوء من الربع الاول من العام 2016. "انتفاضة السكاكين" خبت، والسلطة الفلسطينية تتطلع بأمل جديد إلى واشنطن، ولا يبدو أنه توجد في الضفة كتلة حرجة من التأييد لاعمال العنف. وسيسعد حماس أن تصدر عمليات ارهابية من الضفة، ولكن ليس في هذا أي جديد. غزة توجد في وضع آخر.
الواقع الاقتصادي والانساني الصعب يضعف سواء الرغبة أم القدرة لدى حماس في منع النار من المنظمات "العاقة". لا يدور الحديث عن تآكل للرد الاسرائيلي الذي بني في "الجرف الصامد" بل عن أن اسرائيل لا تعمل من أجل المصلحة المشتركة بينها وبين حماس – اعمار القطاع.
ففور "الجرف الصامد" سمح للقطتين السمينتين بالحفاظ على القشد: فقد كان يفترض بمصر ان تقود مؤتمرا دوليا لاعمار القطاع، بينما كان يفترض بالسلطة الفلسطينية أن تكون العنوان الذي يوجه اليه المال. والسخرية هي أن الجهتين الوحيدتين في العالم غير المعنيتين باعمال القطاع هما بالضبط هاتان الجهتان. والسبيل الى منع جولة عنف أخرى تستوجب من اسرائيل أن تشجع الاستثمارات في البنية التحتية في غزة. ولكن اسرائيل تفعل العكس. هكذا، مثلا، منذ سنتين والاتراك يطالبون بحل (مؤقت) لضائقة الكهرباء في غزة من خلال سفينة تشكل نوعا من المولد الكبير أما اسرائيل فتعارض.
في الساحة الثالثة، يستمد حزب الله في لبنان الثقة من مجرد كونه ينتمي إلى "المعسكر المنتصر" في الحرب في سورية. والسبيل الى حفظ الردع يستوجب من اسرائيل ان تقول بوضوح انه كون حكومة لبنان ورئيسها أخذا المسؤولية الكاملة عن أفعال حزب الله، اذا ما فتحت النار من الحدود اللبنانية فانها لن تؤدي الى حرب اخرى ضد حزب الله مثلما في 2006، بل الى حرب رسمية ضد دولة لبنان. ولما كان احد لا يريد تدمير لبنان، لا ايران وسوريا من جهة، ولا السعودية، فرنسا والولايات المتحدة من جهة أخرى، فهذا هو الردع الحقيقي. وقد قال  رئيس الاركان هذا الاسبوع اقوالا في هذا الاتجاه، ولكن ليس بالوضوح اللازم.
الانباء الحقيقية الوحيدة تأتي من سورية، وهذه بالفعل أنباء مقلقة. فمعسكر الأسد، حزب الله، ايران وروسيا يلوح بأنه المعسكر المنتصر في الحرب الاهلية. في هذه المرحلة، كل واحد من الشركاء يحاول نيل نصيب أكبر من الغنيمة قدر الامكان. ايران وحزب الله يحاولان خلق تواجد مهدد على الحدود السورية. والسبيل الى منع ذلك يستوجب، اضافة الى الاشارات بالنار والحوار مع روسيا، امرا آخر: الإيضاح للولايات المتحدة بأن هذا هو الموضوع الأهم الذي يطلب فيه الدعم الاميركي.
لقد علم أن رئيس مكتب رئيس الوزراء سافر الى محادثات في واشنطن بالنسبة للبناء في المستوطنات. مشكوك أن تكون إدارة ترامب منصتة في هذه اللحظة لاكثر من رسالة واحدة. رسالة تتناول الحظر على القوات الايرانية في حدودنا مع سوريا هي الامر الاهم والاكثر إلحاحا الآن.

التعليق