ترامب، وسورية، والإخوان المسلمون

تم نشره في الأربعاء 22 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

سامي مبيض* - (أراب ويكلي) 17/3/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

بيروت- في العام 2012، نسب إلى وزيرة الخارجية الأميركية في حينه، هيلاري كلينتون، قولها: "نحن نعتقد... أنه من مصالح الولايات المتحدة الانخراط مع الأطراف السلمية كافة والملتزمة باللاعنف. ولذلك نرحب بإجراء الحوار مع أولئك من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين يرغبون في التحدث معنا".
كان ذلك قبل أربعة شهور فقط من اكتساح جماعة الإخوان المسلمين للانتخابات البرلمانية المصرية. ثم أصبح أحد قادة الجماعة، محمد مرسي، رئيساً لمصر. وعند ذلك، أرسلت الولايات المتحدة كلينتون لتهنئة مرسي -حتى أنها وجهت إليه دعوة لزيارة البيت الأبيض.
لكن شخصيات أميركية محافظة، مثل دونالد ترامب، شعروا بخيبة الأمل. وكتب ترامب أكثر من دزينتين من التغريدات التي انتقد فيها سياسة إدارة اوباما تجاه جماعة الإخوان المسلمين المصرية، وقال: "هذه كارثة".
ثم بعد مرور خمسة أعوام، وفي خطاب تنصيبه، تعهد ترامب بـ"ضرب الإرهاب الإسلامي المتطرف" و"محوه عن وجه البسيطة". وربط وزير الخارجية الأميركية الحالي، ريكس تيلرسون، جماعة الإخوان المسلمين بتنظيم القاعدة.
وقال تيلرسون إن إدارة ترامب تدرس بجدية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين "كتنظيم إرهابي".
ما يزال هذا التحرك موضع نقاش جاد من جانب أعضاء في مجلس الأمن القومي الأميركي. وهم يرون فيه رد فعل متشنج من جانب ترامب، والذي قد من شأنه إشعال فتيل المزيد من التطرف في الشرق الأوسط، على خلفية أن جماعة الإخوان المسلمين لا تشكل خطراً مباشراً على الولايات المتحدة، فضلاً عن أنها لم تقم بتنفيذ أي عمليات إرهابية على الأراضي الأميركية.
كما يمكن أن يفضي مثل هذا التحرك إلى خلق مشكلات للولايات المتحدة مع حلفاء إقليميين، مثل الكويت والبحرين، من الذين يعولون على الفروع المحلية لجماعة الإخوان المسلمين في مواجهتهم مع إيران، وكذلك مع الحزب الإسلامي في العراق، التابع الآخر للإخوان، والذي عمل عن كثب مع الأميركيين ووقف في وجه المليشيات الشيعية في شوارع بغداد.
وهناك حلفاء آخرون أيضاً، مثل قطر وتركيا، ممن يستضيفون تنظيمات تابعة للإخوان المسلمين، بما في ذلك فضائية الجزيرة التي مقرها الدوحة، والتي تضم أعضاء في الإخوان المسلمين بين موظفيها وتخدم كمنصة لمنظر الإخوان المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي.
ومع ذلك، هناك ابتهاج في أمكنة أخرى لدى حلفاء للولايات المتحدة من التصنيف المقترح للإخوان كجماعة إرهابية. وهو تصنيف يقع مثل الموسيقى آذان المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة ومصر، الذين لا يرون فرقاً بين حركة الإخوان المسلمين وبين "داعش" أو تنظيم القاعدة.
كما سيلقى التصنيف المقترح الترحيب أيضاً من جانب سورية، التي ظلت حكومتها منخرطة في صدام دموي مع فرع الإخوان المسلمين في دمشق منذ منتصف ستينيات القرن الماضي.
وكان ترامب قد أشار في السابق إلى استعداده للعمل مع النظام السوري في الحرب على الإرهاب، وربما يجد المزيد من المتسع للتعاون في موضوع الإخوان المسلمين، كما حدث سابقاً بعد هجمات 11/9، عندما زودت المخابرات السورية مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي "أف بي آي" بملفات أعضاء الإخوان المسلمين الذين هربوا من البلد في ثمانينيات القرن الماضي وانضموا إلى تنظيم القاعدة في أفغانستان.
لكن هناك طرفين يشعران بالقلق بشكل خاص من مرسوم ترامب الخاص بتصنيف الإخوان المسلمين، هما المعارضة السورية، وداعموها في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
لم يكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد ادخر أي جهد من أجل تمويل ودعم شخصيات الإخوان المسلمين في عموم العالم العربي، كما شكل رأس الحربة في معارضة الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي في العام 2013، الذي خلفه الرئيس المصري الحالي وقائد الجيش السابق، المشير عبد الفتاح السيسي، في سدة الرئاسة.
تشعر المعارضة السورية بالقلق لأن ممثلتها الرئيسية لجنة المفاوضات العليا المدعومة من الرياض، تضم أعضاء من حركة الإخوان المسلمين السورية، وكذلك يفعل الائتلاف الوطني السوري.
منذ اندلاع الصراع السوري في العام 2011، برزت جماعة الإخوان المسلمين كأفضل مجموعة سياسية منظمة في المعارضة السورية، وما تزال تحافظ على حضور مرئي بوضوح في كل وفود المعارضة إلى مفاوضات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة منذ العام 2014.
مع ذلك، إذا تمكن أمر ترامب من المرور، هل سيكون من المحتمل أن نشاهد تيلرسون يجلس في جلسات مستقبلية إلى الطاولة نفسها مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين التي يكون القانون الأميركي قد فرض عقوبات عليها؟
تجدر ملاحظة أن الأميركيين فعلوا مثل ذلك سابقاً وعلى نحو واضح الدلالة، عندما اجتمعوا مع أعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية التي كانوا يعتبرونها خارجة على القانون و"تنظيماً إرهابياً" قبل ثلاثة عقود.
في حينه، ادعى المسؤولون الأميركيون أنهم يتحاورون معهم كفلسطينيين أفراداً، وليس كأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية. لكنهم كانوا يعرفون أن من غير الممكن التوصل إلى صفقة سلام مع إسرائيل من دون أن يوقع عليها زعيم المنظمة ياسر عرفات ومنظمته -وهو شيء لا ينطبق اليوم على جماعة الإخوان المسلمين السورية.
سوف يكون الممكن إزاحتهم جانباً في وقت لاحق، بينما تظهر شخصيات انخراطاً من ميدان المعركة السوري، والتي تتمتع بنفوذ أكبر وقواعد قوة أضخم -وترغب في العمل مع الولايات المتحدة.
كما أن هذه الشخصيات لن تمانع في رؤية وضع نهاية لجماعة الإخوان المسلمين، وهي مجموعة معمرة لعبت دور الراعي لهم باستعلاء على مدى ست سنوات. وهكذا أيضاً هو حال الشخصيات التي تنتمي إلى المدرسة القديمة العلمانية المرتعبة من أتوقراطية الإخوان الأيديولوجية، ومن اختطافهم للمعارضة السورية.
إذا مر أمر ترامب التنفيذي -وربما يمر، على عكس ما قد يعتقد به الكثيرون- فإن ذلك سيكون بمثابة بركة متخفية بالنسبة للمعارضة السورية.
سوف يكون من شأن ذلك أن يعطي الأعضاء المعتدلين فرصة ذهبية للتخلص من الإخوان والنأي بأنفسهم عن مجموعة لم تفشل في تحقيق نتائج فحسب، وإنما أصبح الاقتران بها علاقات عامة سيئة أيضاً.

*هو مؤرخ وصحفي ومحلل سياسي سوري متخصص في تاريخ ما قبل البعث في سورية. في 2012-2013، أصبح أستاذاً زائراً في مركز كارنيغي في الشرق الأوسط ببيروت. وفي 2006-2012 عين مبيض رئيساً لتحرير مجلة "إلى الأمام"، أول شهرية سورية تصدر بالإنجليزية. وهو مسهم منتظم في "أراب ويكلي" و"هافنغتون بوست" و"الواشنطن بوست".
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Trump, Syria and the Muslim Brotherhood

التعليق