قلق وتوجس إسرائيلي من تغير مواقف إدارة ترامب من الاستيطان

تم نشره في السبت 25 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً
  • الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- عبرت مصادر إسرائيلية أمس، عن قلقها من احتمال أن تكون الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب، قد بدأت في تغيير مواقفها من الاستيطان، وشكل حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بشكل يناقض توقعات اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي اعتبر انتخاب ترامب، "دفنا للدولة الفلسطينية". وقد أوضح بيان إسرائيلي مشتركة، تخوفات ترامب من أن انعكاس الاستيطان على التقدم نحو السلام. في حين أكدت المستشار الألمانية أنجيلا ميركل، في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس محمود عباس، رفضها للاستيطان.
وقد صدر أمس، بيان أميركي إسرائيلي مشترك، في ختام الجولة الأولى من محادثات طاقمين من الجانبين، في سعي للتوصل الى تفاهمات بشأن البناء في المستوطنات. وقد أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يوم الاربعاء الماضي، عن حدوث تقدم جدي في المفاوضات، إلا أنه ليس هذا ما ظهر أمس، بالإعلان عن انتهاء جولة المفاوضات من دون التوصل الى اتفاق إسرائيلي أميركي. لا بل أن البيان أوضح "تخوفات ترامب" من انعكاسات الاستيطان.
وقال البيان المشترك، وفق الترجمة الصادرة عن مكتب نتنياهو، إنه اختتم أمس طاقمان إسرائيلي وأميركي "رفيعا المستوى مشاورات مكثفة استمرت أربعة أيام ارتكزت خاصة على إجراءات عملية قابلة للتنفيذ على المدى القريب سعيا إلى تحسين الأجواء، بهدف دفع الفرص لتحقيق سلام حقيقي ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين إلى الأمام".
وأضاف البيان أن "القضايا التي بحثها الطاقمان تعتبر معقدة للغاية وقيام الحكومتين بتكريس طاقمين رفيعي المستوى لإجراء مباحثات على مدار أسبوع تقريبا، يعكس التعاون الوطيد بين الدولتين، والأهمية التي يوليها الطرفان لتلك المهمة الحيوية. وكان محور المباحثات الإجراءات التي قد تؤثر بشكل إيجابي على المناخ الاقتصادي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، كي يستطيع الفلسطينيون أن يحققوا بشكل أكبر إمكانياتهم الاقتصادية.
وبحسب البيان، فقد رحّب الإسرائيليون برغبة الولايات المتحدة بمواصلة لعب دور تسهيلي في دفع القضايا التي تتعلق بالكهرباء والمياه بشكل يفيد إسرائيل والفلسطينيين على حد سواء، وسيدفع الفلسطينيين قدما نحو الاعتماد الذاتي في هذه المجالات الحيوية. واتفق الطرفان على أهمية تطبيق إجراءات تحسن أوضاع سكان غزة وفي هذا السياق.
وقال البيان، "كما بحث الطاقمان أيضا ملف البناء في المستوطنات الإسرائيلية لاحقا لزيارة رئيس الوزراء نتنياهو إلى واشنطن وزيارة جيسون غرينبلات الأخيرة إلى إسرائيل. وعبر الطاقم الأميركي، مرة أخرى، عن قلق الرئيس ترامب من الأنشطة الاستيطانية في سياق المضي قدما نحو اتفاقية سلام. وأوضح الطاقم الإسرائيلي أن النية الإسرائيلية للمضي قدما هي عبارة عن اعتماد سياسة حول الأنشطة الاستيطانية تأخذ تلك الهموم في عين الاعتبار. كانت المباحثات جدية وبناءة وهي ستستمر".
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن مصادر سياسية إسرائيلية، إن "قلق الرئيس ترامب" الوارد في البيان المشترك، سيخيب أمل اليمين الإسرائيلي المتطرف في حكومة نتنياهو، الذي توقع أن تكون يد إسرائيلي طليقة في الاستيطان. ولذا فإن كتلة تحالف المستوطنين "البيت اليهودي" الشريكة في حكومة نتنياهو، ضغطت في الأسابيع الأخيرة، للشروع بسن قوانين ضم الكتل الاستيطانية الى ما يسمى "السيادة الإسرائيلية، اعتقادا منها أن هذه الخطوة لن تلقى معارضة في واشنطن. بينما البيان المشترك، يوحي بغير اعتقاد اليمين الإسرائيلي.
ورغم ذلك، فإن الإدارة الأميركية نجحت في تمرير تعيين السفير الأميركي الجديد في تل ابيب، اليهود المتطرف ديفيد فريدمان، المعروف بدعمه المطلق للاستيطان ورفضه لقيام دولة فلسطينية. وكان تعيينه بضغط من اللوبي الصهيوني المتطرف في الولايات المتحدة. إذ أقر مجلس الشيوخ الأميركي التعيين الليلة قبل الماضية، بتأييد 52 سيناتورا من الحزب الجمهوري واثنين من الحزب الديمقراطي، مقابل معارضة 46 سيناتورا من الحزب الديمقراطي.
وأعرب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن سعادته لقرار مجلس الشيوخ، وكتب على صفحته في شبكة التواصل الاجتماعي، "ديفيد فريدمان سيستقبل بحرارة كممثل للرئيس ترامب وصديق لإسرائيل". في المقابل، قالت السيناتورة الديموقراطية ديان فينشتاين التي عارضت تعيينه انه "شخص ثمة خلاف كبير جداً بشأنه لكي يتولى أحد المناصب الدبلوماسية الشديدة الحساسية". وأضافت أن "آراءه الخطيرة وخطابه المليء بالكراهية سيتسببان بزيادة عدم الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة أساسا". ورحبت منظمة "جي ستريت" الأميركية اليهودية ذات التوجهات السلامية، بتصويت نصف أعضاء مجلس الشيوخ ضد مرشح "غير كفؤ وغير ملائم" للمنصب.
من ناحية أخرى، فقد التقت المستشار الألمانية أنجيلا ميركل أمس في برلين، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأعربت ميركل في مؤتمر صحفي مشترك، عن قناعتها بأن تأسيس دولة فلسطينية سلمية إلى جانب إسرائيل هو أفضل طريق لإنهاء نزاع الشرق الأوسط رغم كافة الانتكاسات. وقالت ميركل "لا أرى حتى الآن بديلا متعقلا عن هدف حل الدولتين"، مشددة على أن توسيع المستوطنات في الضفة الغربية يؤدي إلى 'تآكل حل الدولتين'.
وذكرت ميركل أنه لن يمكن بهذا الطريق الحفاظ على مستقبل إسرائيل "كدولة يهودية وديمقراطية" على الدوام. لكن ميركل اعتبرت أنه إذا كان الفلسطينيون يريدون السلام فإنه "من الخطأ التنديد أحادي الجانب" بإسرائيل في المحافل الدولية.
ومن ناحيته، قال الرئيس عباس، "إننا متمسكون بخيار تحقيق السلام العادل والشامل، وفق حل الدولتين على أساس حدود 1967، وذلك بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وعقد اتفاق سلام نهائي، ومعالجة جميع قضايا الوضع الدائم، لتعيش فلسطين وإسرائيل جنباً إلى جنب في حدود آمنة ومعترف بها، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".-(وكالات)

التعليق