الزرقاء: مفتعلو حوادث الصدم يتوقفون أمام السيارات لابتزاز السائقين

تم نشره في السبت 1 نيسان / أبريل 2017. 01:00 صباحاً
  • سيارة تكاد تصطدم بأخرى -(أرشيفية )

حسان التميمي

الزرقاء- تعرض شاب من الزرقاء لمحاولة ابتزاز من أحد مفتعلي حوادث الصدم والتي يسميها المواطنون ظاهرة (الحكيكة) وتوسع انتشارها خلال العقد الاخير.
الحكيكة هم سائقو سيارات تعرضت للاصطدام أكثر من مرة أو أن أجزاءها الخلفية متضررة بشكل كبير، ويقوم أصحابها بالتوقف المفاجئ امام السيارات بغرض الاصطدام ثم ابتزاز صاحب السيارة الاخرى بمبالغ مالية تتراوح تكون عادة أقل من 100 دينار.
ويستغل "الحكيكة" للإيقاع بالضحايا على القاعدة الشهيرة في قانون السير "الحق دايما على الي ورا"، أي أن مسؤولية أي حادث تقع على سائق المركبة التي في الخلف ما يعني تحميله كلفة مخطط الحادث "الكروكا" ومخالفة سير تحت بند التتابع القريب والمرتبطة بالحادث، إضافة إلى قيام شركات التأمين بإضافة مبالغ إضافية على التأمين الإلزامي، عند الترخيص لكل متسبب بحادث سير، لابتزاز السائقين ودفعهم لإجراء تسوية مع السائق المتضرر مهما كان الثمن.
يقول الشاب، الذي امتنع عن نشر اسمه، إنه وفي شارع غير مكتظ "قام سائق المركبة بالتوقف المفاجئ أمامي بدون وجود اي سبب مما تسبب باصطدام سيارتي بمؤخرة سيارته، فنزل من المركبة وكان يبدو في حالة انفعال شديدة، رغم أنه بالكاد تلامست المركبتان"، وشعر أن انفعال السائق مفتعل سيما أن الجزء الخلفي من مركبته يظهر عليه بوضوح تعرضه لعشرات الحوادث، كما أنه بدأ بتخفيف لهجته الحادة عندما طلبت منه استدعاء محقق مروري لموقع الحادث.
يضيف، تذرع السائق أنه يعمل بنقل الطلاب مقابل أجر ولا يريد كشف هويته أمام رجال السير تجنباً للمخالفة، واقترح على رائد دفع أي مبلغ نقدي، لكن الأخير رفض واتفق الطرفان على استدعاء المحقق المروري بعد أن يقوم السائق بإيصال الطلبة إلى مدارسهم.
عاد الشاب إلى موقع الحادثة لكنه لم يجد سائق المركبة الاخرى فانتظر قليلاً ومن ثم غادر، ظناً منه أن السائق فضل عدم تضخيم الأمر، سيما أن الحادث بسيط ولم يترك أثراً على مركبته، وبعد شهرين من الحادثة وأثناء قيام رائد بمراجعة أحد المراكز الأمنية للإبلاغ عن فقدان محفظته وفيها أوراقه الثبوتية تبين أن السائق قام بتسجيل شكوى "صدم وفرار" بحقه لدى المركز الأمني.
راجع الشاب المركز الأمني المختص في اليوم التالي، ليجد أمامه شكوى كيدية مفادها أن الحادث تسبب بأضرار كبيرة لمركبة المشتكي وشكوى سباب وتهديد على إثر الحادث، غير أنه فوجئ أن المركز الأمني قبل شكوى السائق دون التحقق منها ودون الكشف على مركبته التي ادعى أنها تعرضت لأضرار كبيرة، فتم تحويل ملف الشكوى إلى القضاء، مضيفا أنه لو كان يعلم بأنه سيصل لهذه المرحلة لدفع للسائق أي مبلغ لإجراء تسوية.
وقصة الشاب ليست وحيدة في سياقها؛ إذ روى مواطنون لـ"الغد"، تجارب مشابهة، لمفتعلي حوادث الصدم بهدف الابتزاز، ومنهم محمد داود الذي قال إنه وخلال مسيره في شارع فرعي قام سائق تاكسي بالتوقف بشكل فجائي دون أي سبب لتتلامس المركبتان دون إحداث اضرار "بالكاد تساقط جزء من طبقة الدهان عن الصدام الخلفي"، فنزل سائق التاكسي وعاين مكان الحادث وقال إن إصلاح هذه الاعطال يكلفه 80 ديناراً على الأقل، لكن محمد كان قد علم من خلال أصدقائه بتوسع ظاهرة الحكيكة في الزرقاء فأصر على طلب محقق مروري مع التلميح لسائق التاكسي أن سيطعن في تقرير الكروكا ما لم يذكر بوضوح الأضرار التي تسبب بها الحادث لتميزها عن الحوادث السابقة.
ويقول ارتبك سائق التاكسي وبدأ بإجراء اتصالات وهمية مع عائلته "كرسالة تهديد لي. وفي المقابل أجريت مكالمة وهمية بذات الطريقة"، ليبدأ السائق بالتراجع رويداً إلى أن حصل على عشرة دنانير فقط وغادر الموقع.
ويقول إنه اضطر لإجراء تسوية مع السائق رغم قناعته أن الحادث مفتعل، لكنه في المقابل يبقى أفضل من استدعاء المحقق المروري الذي سيقوم بتحميلي كلفة مخطط الحادث "الكروكا" ومخالفة السير، إضافة إلى قيام شركات التأمين بإضافة مبالغ إضافية على التأمين الإلزامي، عند الترخيص كوني متسبب بحادث سير.
أما خالد السنجلاوي فقال، إنه وخلال مسيره بالقرب من دوار الدلة بمنطقة الزواهرة قام سائق مركبة مسن بإيقاف مركبته بشكل فجائي فتلامست المركبتان وانحصرت الاضرار بانبعاج بسيط في باب المركبة الاخرى.
نزل خالد للاطمئنان على السائق كونه في سن كبير، لكنه قام بشتمه وطلب منه التكفل بإصلاح الاضرار أو الاحتكام إلى المحقق المروري، مضيفاً أن تقديره لكلفة اصلاح الأضرار في المركبة تظل أقل من قيمة المخالفة والكروكا، والاضافة على التأمين، فتعهد بإصلاحها لكن السائق رفض واصر على الحصول على قيمة الاضرار نقداً لأنه كما قال "يريد أن يصلحها عند حرفيي ثقة"، وطلب الحصول على مبلغ 250 دينارا.
تدخل بعض المواطنين وأصحاب المحال المجاورة وحثوا السائق على المسامحة لأن إصلاح الاضرار لا يكلف ربع هذا المبلغ حتى لو تضمنت تغيير باب المركبة، لكنه أصر، إلى أن تدخل أحد المجاورين وأقنع خالد بالإصرار على طلب المحقق المروري، عندها بدأ السائق المسن بقبول المساومة، وحصل على مبلغ 30 ديناراً فقط.
أما مهند خليل الذي طالما سمع عن "الحكيكة" في الزرقاء، لكنه كان يعتقد أنهم من الذكور، إلى أن اصطدمت مركبته بمركبة سيدة بالقرب من المقبرة الاسلامية، فيقول : أوقفت مركبتها مرات عدة بالمكابح الفجائية فظننت أنها لا تجيد القيادة ولدى محاولتي التجاوز عن مركبتها توقفت مرة أخرى فتلامست المركبتان نتج عن كشط بسيط في صدام مركبتها الخلفي.
ويقول، نزلت السيدة وبدأت بكيل سيل من الدعاوى، لكنني تحملتها لكونها سيدة، وعرضت عليها إصلاح الضرر، وبالفعل وافقت وقمت بإعطائها رخصة مركبتي لزيادة تطمينها على أن نلتقي في اليوم التالي في منطقة الحرفيين لإصلاح الضرر.
لكن فارس فوجئ بإصرار السيدة في اليوم التالي على تغيير الصدام بالكامل ورفضها لإصلاح الكشط، أو طلب كروكا، ويقول حتى أن الميكانيكي فوجئ بطلبها لوجود علامات على تعرضه لأكثر من حادث صدم، مضيفا أنه نصحه بدفع أي مبلغ لإجراء تسوية معها بدلاً من شراء صدام جديد لا يقل سعره عن 75 ديناراً، وتجنباً لدفع مخالفة الحادث والكروكا وغرامة التأمين كونه المتسبب، فحصلت على 50 ديناراً لقاء تنازلها.
وبينما لم يتسن لـ"الغد"، الحصول على رد من الاتحاد الأردني لشركات التأمين حول المبالغ الاضافية التي تتقاضاها شركات التأمين من متسببي الحوادث المرورية، دعا مصدر أمني إلى ضرورة تفويت الفرصة على مفتعلي حوادث الاصطدام بضرورة استدعاء المحقق المروري عند وقوع أي حادث سير لإجراء مخطط حوادث "كروكا" لأنه في هذه الحالة يمكن تسجيل عدد الحوادث التي تعرضت لها المركبة، وهذا يمكن أن يكشف مفتعلي الحوادث، إضافة إلى ضرورة وجود محقق مروري لتوثيق رغبة الأطراف بإجراء أي مصالحة. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أين دوريات السير والمرور؟ (esamrj)

    السبت 1 نيسان / أبريل 2017.
    يجب مخالفة أي مركبة تعرضت لحادث ولا تحمل كروكا للحادث كما يجب حجز أي مركبة بها إصابات بالغة ولم يتم تصليحها وخصوصا في المدن والأحياء .. يمكن بدراسة اكتوارية بسيطة تحديد الأشخاص ذوي الحوادث المتكررة ومتابعتهم أمنيا.