الهجرة العكسية تحتمل زيادة في الأسعار وضغطا على الموارد

‘‘منتدى الاستراتيجيات‘‘ يدعو للاستعداد الحصيف لعودة المغتربين

تم نشره في الأربعاء 5 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- خلصت دراسة أصدرها منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى ضرورة  اعتماد سياسات حكومية تتعلق بتشجيع استثمار المغتربين الأردنيين تشمل تسهيل الإجراءات التجارية وتشجيع برامج ريادة الأعمال وتوجيه حوافز الاستثمار في المحافظات.
كما دعت الدراسة التي حملت عنوان "المغتربون الأردنيون : الفرصة والتحدي" تشجيع الاستثمار في القطاع المالي والاستثمار والمنح في المشاريع المجتمعية والتوصية بنشر الوعي لدى المغتربين حول الفرص العديدة المتاحة.
كما خلصت الدراسة إلى أن عودة المغتربين الأردنيين في أي وقت يمكن أن تشكل تحديا مع الوضع الاقتصادي الراهن في الأردن، ولكن إذا ما تم الاستعداد لها باتباع سياسات حصيفة للتعامل مع المغتربين اليوم، فإن عودة هؤلاء المغتربين في أي وقت سوف تكون مفيدة للأردن وبها ستعود العقول المغتربة وستزيد المعرفة الإنتاجية للمجتمع الأردني، كما سيعود المغتربون برؤوس أموال يجب استثمارها لرفعة ونمو الاقتصاد الأردني، وبالتالي يتحول التحدي إلى فرصة.
وتشدد الدراسة على أهمية توجيه السياسات نحو تحفيز استثمار أموال وحوالات هؤلاء المغتربين منذ الآن، ذلك فضلا عن تحفيز استثمار التحويلات التي يرسلونها حاليا في القطاعات التنموية.
وعلاوة على ذلك، ينبغي إيلاء اهتمام خاص للتوعية وتقديم المعلومات، وخدمات تيسير الأعمال التجارية، وضمان توافر إمكانية الحصول على التمويل، حيث سيساعد التركيز على هذه البنود الثلاثة في توجيه المغتربين العائدين نحو ريادة الأعمال وبالتالي زيادة حجم القطاع الخاص ونمو الاقتصاد؛ بحسب الدراسة.
ولدى تحليل المنتدى للتجارب السابقة والتي استقبل فيها الأردن عددا كبيرا من مواطنيه أو ضيوفه، بين المنتدى إلى أن وصول المغتربين قد يؤدي إلى فترة من النمو الاقتصادي المتسارع على غرار فترة حرب الخليج الأولى التي عاد فيها الأردنيون من الكويت، وكذلك عندما قدم المواطنون العراقيون إلى الأردن العام 2003.
بالتالي، فإنه من المتوقع أن تؤدي عودة المغتربين إلى زيادة في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السنوات التالية لعودتهم.
كما تتوقع الدراسة ارتفاع كل من الإيرادات العامة والصادرات الأردنية وتحسن في سوق عمان المالي وذلك أسوة فيما حدث بعد عودة الأردنيين العام 1990 أو مع قدوم المواطنين العراقيين إلى الأردن في العام 2003 خلال حرب الخليج الثانية.
أما بالنسبة لأعداد السكان فقد أظهرت التجارب السابقة أن غالبية المغتربين العائدين أقاموا في أكثر المحافظات اكتظاظا بالسكان مثل عمان وإربد والزرقاء، ووضعوا مزيدا من الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة في هذه المحافظات.
لذا فإنه من المتوقع أن يتبع أي عودة للمغتربين في أي وقت نمط مشابه وأن يكون هناك ضغط أكبر على البنية التحتية والخدمات في هذه المحافظات.
وفضلا عن ذلك، تشير الإحصاءات إلى أنه من المتوقع أن ترتفع الأسعار، وأن تزداد الواردات بسبب اعتماد الأردن على الاستيراد بشكل عام.
كما تشير الدراسة إلى أن سوق العمل وكما هو عليه اليوم لن يكون قادرا على استيعاب اعداد كبيرة من العائدين، وخاصة مع البطالة الهيكلية التي يعاني منها الأردن حالياً.
وتناولت الدراسة التي أصدرها المنتدى العديد من القضايا المهمة ومنها أعداد المغتربين الأردنيين حول العالم وقيم حوالاتهم ومجالات صرفها في الأردن.
كما تطرقت الدراسة إلى أهمية الالتفات إلى جذب المغتربين للاستثمار في الأردن من خلال الحوافز التي يمكن أن تجذب هذه الاستثمارات.
وتوضح الدراسة أثر حوالات المغتربين وأثرها على النمو الاقتصادي في الأردن، كما تبين الدراسة أفضل الممارسات الدولية في العالم لجلب حوالات المغتربين والاستفادة منها محليا كأداة للتنمية.
وتناولت الدراسة الأثر الاقتصادي لعودة المغتربين إلى الأردن بأعداد كبيرة.
وتشير الدراسة إلى أن عدد المغتربين الأردنيين (وذلك بحسب البنك الدولي) بلغ في العام 2013 حوالي 782 ألف شخص موزعين في 76 دولة، يقيم غالبيتهم في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث كان عدد الأردنيين في المملكة العربية السعودية لوحدها حوالي 300 ألف وفي الإمارات العربية المتحدة حوالي 141 ألفا وفي الولايات المتحدة الأميركية حوالي 76 ألفا.  علاوة على ذلك، فإن غالبية العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي يتمتعون بمهارات عالية ويتركز عملهم في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والقطاعات المالية والطبية.
وتتناول الدراسة الحوالات المالية التي يتلقاها الأردن من المغتربين والذين لعبوا لوقت طويل دورا مهما في حياة مواطنيها.
ووفقا للبنك الدولي استلم الأردن حوالي 3.79 مليار دينار أردني من الحوالات الشخصية في العام 2015 والتي تشمل وفقاً للبنك الدولي كلا من تعويضات العمال والتحويلات الشخصية.
وأشارت الدراسة إلى أن للحوالات فوائد كثيرة لمن يحصلون عليها؛ فهي تستخدم لزيادة مستوى معيشة الأسرة المستلمة لها، ولتمويل التعليم والصحة والاستثمار في الأصول القابلة للتوريث، وفي حالات أخرى تستخدم للاستثمار في الأعمال التجارية الصغيرة.  غير أن الحوالات المالية وبحسب الدراسة لها أيضا تأثير سلبي على الدول المستلمة لها.
فعلى سبيل المثال؛ ترتبط الحوالات المالية بتأخير كل من الإصلاحات السياسة العامة، ورفع مستوى البنية التحتية العامة، ورفع مستوى الخدمات العامة، حيث أن الحوالات المالية تعمل على نحو ما لتعويض أوجه القصور في هذا الصدد.
وعلى مستوى عالمي؛ تبين الدراسة أن غالبية الحوالات المالية العالمية التي تتلقاها البلدان النامية يتم إنفاقها عادة على تحسين ظروف المعيشة والمواد الاستهلاكية؛ مع استثمار جزء صغير فقط في الأنشطة التي تولد الدخل والعمالة.
ويمكن تصحيح ذلك بإدخال سياسات تحفز استثمار التحويلات المالية بشرط أساسي لصياغة هذه السياسات بفعالية وهو الاعتراف بالعوامل التي يعتبرها المستثمرون المهاجرون مهمة.
وتشمل هذه العوامل، على سبيل المثال لا الحصر، تحسين الكفاءة والإجراءات الإدارية والخدمات المتعلقة بالأعمال التجارية وتكاليف العمالة، بالإضافة لتشجيع الاستثمار ومكافحة الفساد والحفاظ على العلاقات الأسرية والمجتمعية.
وعلاوة على ذلك، يجب أيضا أخذ المحددات التي تحكم استثمارات المهاجرين بعين الاعتبار والتي تشمل صغر حجم استثماراتهم نسبيا، مما يستلزم صياغة الأدوات والتدخلات التي تعزز الاستفادة من هذه الأموال، بالإضافة لقلة معرفة المستثمرين المغتربين بالمؤسسات وسوق العمل الأردني والذي يستلزم ضرورة توفير المعلومات عن الأسواق وتيسير العلاقات مع الأعمال المحلية.
كما تتطرق الدراسة إلى أثر عودة المغتربين الأردنيين بأعداد كبيرة إلى موطنهم على العديد من المؤشرات الاقتصادية وتبين أهمية معالجة قدرة الاقتصاد الاردني على استيعاب عودة أبنائه الأردنيين في أي وقت وذلك بالتخطيط الاستراتيجي لذلك. وتشير الدراسة إلى الوجه الإيجابي لذلك فتتحدث عن أن عودة المغتربين ستسهم في تحقيق مالم يتمكن الأردن من تحقيقه خلال السنوات الماضية، وهو عكس جزئي لظاهرة هجرة العقول التي يعاني منها الأردن.

التعليق