15 قتيلا بغارات استهدفت مناطق تابعة لـ"داعش" في الرقة

خيبة أمل أميركية من موقف موسكو بعد الضربة على سورية

تم نشره في الأحد 9 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • سوريون يتفقدون منازلهم المدمرة في الغوطة إثر غارات اول من امس.-(ا ف ب)

الأمم المتحدة -عبرت الولايات المتحدة عن خيبة أملها إزاء الموقف الروسي من الضربة الاميركية على قاعدة عسكرية في سورية، بعد تمسك موسكو بالدفاع عن النظام السوري الذي تتهمه واشنطن بشن هجوم كيماوي في شمال غرب البلاد أوقع 87 قتيلا.
في حين، قتل 15 مدنيا في غارات يرجح طائرات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن نفذتها على قرية تحت سيطرة المتطرفين في محافظة الرقة، معقلهم في سورية، وفق ما اورد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتوترت العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة بعد تغير موقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الرئيس السوري بشار الاسد اثر "الهجوم الكيماوي" على خان شيخون، كما ألغى وزير خارجية بريطانيا زيارة كانت مقررة لموسكو بسبب هذه التطورات.
واعتبر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الجمعة أن الرد الروسي على الضربة الأميركية ضد نظام الأسد "مخيب جدا للامل"، بعد ساعات من اعتبار روسيا الضربة بمثابة "عدوان" على سورية ومسارعتها الى تعليق اتفاق مع واشنطن يرمي إلى منع وقوع حوادث بين طائرات البلدين في الاجواء السورية.
وقتل 87 مدنيا بينهم 31 طفلا، وفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الانسان السبت، نتيجة إصابتهم بغازات سامة في مدينة خان شيخون السورية في محافظة ادلب.
واتهمت واشنطن والمعارضة السورية قوات النظام بتنفيذ الهجوم من خلال قصف جوي، الامر الذي نفته دمشق بالمطلق مع حليفتها موسكو. وتقول موسكو ودمشق ان الطيران السوري قصف مستودع اسلحة لمقاتلي المعارضة كان يحتوي مواد كيماوية.
وردا على هجوم خان شيخون، نفذ الجيش الاميركي فجر الجمعة الماضي بأمر من الرئيس دونالد ترامب هجوما على قاعدة الشعيرات الجوية العسكرية في محافظة حمص في وسط سورية، عبر إطلاق 59 صاروخا عابرا من طراز "توماهوك" من البحر.
وهي الضربة الاميركية العسكرية الاولى المباشرة ضد النظام السوري منذ بدء النزاع العام 2011.
واستهدفت الضربة التي جاءت بعد فشل مجلس الامن في الاتفاق على قرار يدين هجوم خان شيخون بسبب ممانعة موسكو، "حظائر الطيران" بشكل اساسي ومخازن الوقود والذخائر وقواعد دفاع جوي، ورادارات، بحسب واشنطن.
الموقف البريطاني
في لندن، أعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الغاء زيارته لروسيا التي كانت مقررة غدا الاثنين، بسبب "التطورات في سورية التي غيرت الوضع جذريا".
وقال "أولويتي الان هي ان أتابع الاتصال مع الولايات المتحدة ودول أخرى قبل اجتماع مجموعة السبع في 10 و11 نيسان(ابريل) بهدف تنظيم الدعم الدولي المنسق لوقف ميداني لاطلاق النار وتكثيف العملية السياسية".
وردت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا معتبرة إلغاء الزيارة قرارا "عبثيا" ومعربة عن الأسف لقلة "الثبات والتناغم في السياسة الخارجية" للدول الغربية.
ولليوم الثاني على التوالي، اكد المرصد السوري اقلاع طائرتين حربيتين من مطار الشعيرات امس وعودتهما اليه.
واكد مصدر عسكري سوري امس "عودة المطار للعمل منذ بعد ظهر الجمعة". وقال "انتهينا من عملية تنظيف المدرجات وتاكدنا من جاهزية مدرج الهبوط".
واشار الى ان "احدى طائراتنا من طراز سوخوي نفذت بعد ظهر الجمعة مهمة قتالية وعادت وهبطت في المطار بسلام".
واثارت الضربة الاميركية غضب دمشق وحليفتها موسكو، في وقت سارع حلفاء واشنطن والمعارضة السورية وداعموها الى الترحيب بالضربة الصاروخية.
ووصفت الرئاسة السورية الضربة بانها تصرف "ارعن غير مسؤول"، في وقت حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أنها تلحق "ضررا هائلا" بالعلاقات بين واشنطن وموسكو.
على الرغم من ذلك، حذرت واشنطن من انها مستعدة لشن ضربات جديدة ضد النظام السوري اذا استدعى الامر.
وقالت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكلي هايلي خلال اجتماع طارىء عقده مجلس الامن الجمعة الماضي في نيويورك "نحن مستعدون للقيام بالمزيد لكننا نأمل بالا يكون ذلك ضروريا".
واعتبر ممثل موسكو في الامم المتحدة فلاديمير سافرونكوف خلال الاجتماع ان "الولايات المتحدة هاجمت اراضي سورية ذات السيادة. نعتبر هذا الهجوم انتهاكا صارخا للقانون الدولي وعملا عدوانيا".
تواصل ردود الفعل
وتواصلت ردود الفعل على الضربة الاميركية وحذر الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط من "التصعيد الخطير" الذي تشهده سورية.
واتهم الرئيس الايراني حسن روحاني نظيره الاميركي بمساعدة المجموعات "الارهابية" في سورية.
ودعا الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر الرئيس السوري إلى التنحي لتجنيب بلاده ويلات الحرب، مطالبا واشنطن وموسكو بوقف التدخل في هذا البلد.
ونظم عشرات من مؤيدي النظام السوري امس اعتصاما امام مقر الامم المتحدة في دمشق، رافعين صور الاسد وشعارات "الموت لاميركا" و"سيناريو العراق لن يتكرر"، في اشارة الى الغزو الاميركي للعراق العام 2003.
وكان ترامب وجه خطابا الى الأمة من منزله في فلوريدا بعد بدء الضربة، وصف فيه الأسد بـ"الديكتاتور". وقال "باستخدام غاز الأعصاب القاتل، انتزع الأسد ارواح رجال ونساء وأطفال لا حول لهم ولا قوة".
ودعا "كل الدول المتحضرة الى الانضمام إلينا في السعي الى انهاء المجزرة وسفك الدماء في سورية والقضاء على الارهاب بكل أنواعه وأشكاله".
وأطلع ترامب العديد من العواصم على قراره بتنفيذ الضربة قبل حصولها. ونقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية امس انه اتصل بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وأن الاخير "هنأ" ترامب ب"هذا القرار الشجاع الذي يصب في مصلحة المنطقة والعالم".
كما كان ابلغ روسيا واسرائيل ودولا اوروبية.
الى ذلك، بحث رئيسا أركان القوات المسلحة الايرانية والروسية في اتصال هاتفي
الضربات الاميركية في سورية ووعدا بمواصلة مكافحة "الارهابيين" وداعميهم، بحسب ما أورد الاعلام الايراني.
وقالت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري وقائد أركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غراسيموف "نددا بالعملية الاميركية ضد قاعدة جوية سورية معتبرين ذلك اعتداء سافرا على بلد مستقل".
وأضافا في بيان ان الضربات الاميركية "تهدف للنيل من الانتصارات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه مؤخرا وتعزيز معنويات الجماعات الارهابية وداعميها".
وأكدا عزم بلديهما على مواصلة التعاون العسكري "حتى هزيمة الارهابيين بشكل كامل وهؤلاء الذين يدعمونهم" بحسب ما أوردت وكالة مهر للانباء.
وفي خان شيخون، المدينة التي لا تزال تعاني هول صدمة "الهجوم الكيماوي"، قال سكان لفرانس برس الجمعة الماضي ان شيئا لن يعيد لهم موتاهم، وعبروا عن املهم في أن تستمر الضربات العسكرية الاميركية "لردع" النظام السوري.
في الوقت نفسه، لم يتوقف قصف قوات النظام على المدينة الواقعة في محافظة إدلب، أحد ابرز معاقل مقاتلي المعارضة في سورية. ونفذت طائرات سورية امس غارات على المدينة، تسببت، وفق المرصد السوري، بمقتل امراة واصابة شخص بجروح.
غارات على "داعش"
من جانب اخر، قتل 15 مدنياً على الاقل امس بينهم اربعة اطفال في غارات يرجح ان طائرات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن نفذتها على قرية تحت سيطرة المتطرفين في محافظة الرقة، معقلهم في سورية، وفق ما اورد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وافاد المرصد عن مقتل "15 مدنياً على الاقل بينهم اربعة اطفال جراء غارات نفذتها طائرات يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي على قرية هنيدة الواقعة تحت سيطرة تنظيم "داعش" في ريف الرقة الغربي" في شمال سورية.
وتسببت الغارات باصابة 17 اخرين بجروح، وفق المرصد.
وتقع القرية على بعد 25 كيلومترا غرب مدينة الرقة، التي تشكل هدفاً لعملية عسكرية واسعة تشنها قوات سورية الديموقراطية، وهي ائتلاف فصائل كردية وعربية تدعمه واشنطن.
وبدأت هذه القوات في اطار حملة "غضب الفرات" في تشرين الثاني(نوفمبر) هجوما واسعا لطرد تنظيم "داعش" من مدينة الرقة.
ومنذ بدء العملية، تمكنت تلك القوات من إحراز تقدم نحو الرقة وقطعت كافة طرق الامداد الرئيسية للمتطرفين من الجهات الشمالية والغربية والشرقية.
كما قطعت الخميس الماضي آخر الطرق التي تربط بين مدينتي الرقة والطبقة الواقعة على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات.
وباتت الطبقة محاصرة بعد سيطرة هذه القوات على مدينة الصفصافة الواقعة على بعد ستة كيلومترات الى الشرق منها.
وتتواجد قوات سورية الديموقراطية حاليا على بعد كيلومترين جنوب الرقة واربعة كيلومترات الى الغرب منها.
ويواجه تنظيم "داعش" ضغوطا على جبهات عدة في سورية، وفي مواجهة اطراف عدة بينها الجيش السوري والفصائل المعارضة على حد سواء.
الا انه لا يزال يسيطر على مناطق واسعة من البلاد، ابرزها محافظة دير الزور المحاذية للحدود العراقية.-(وكالات)

التعليق