الأسواق خائفة

تم نشره في الأحد 16 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

المراقب لأسواق المال عالميا، يلحظ ارتفاعا ملموسا في منسوب الخوف لدى المستثمرين.
مؤشرات الخوف كثيرة: إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة مثل الذهب وسندات الخزانة الأميركية، ارتفاع أسعار المشتقات المالية التي تستخدم للتحوط من هبوط الأسعار (أسعار الأسهم) في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ارتفاع في منسوب تذبذب الأسواق (volatility) الى المستويات التي تلت الإعلان عن نتيجة استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وغيرها من المؤشرات.
أما أسباب الخوف فكثيرة هي الأخرى: تنامي مستوى الشكوك حيال قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تنفيذ برنامجه الاقتصادي التوسعي بعد أن فشل في حشد أغلبية برلمانية لتمرير قانون الرعاية الصحية في الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية، توتر العلاقات السياسية بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية على إثر قيام الأخيرة بإطلاق صواريخ على قاعدة الشعيرات في سورية، تصاعد حدة التهديدات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية، حالة عدم اليقين التي تلف المشهد السياسي في أوروبا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في فرنسا، تزايد الشكوك حول قدرة بريطانيا على الانفصال عن الجسم الأوروبي بشكل متوازن يضمن إتمام عملية الانفصال بأقل قدر ممكن من المضاعفات للطرفين، بالإضافة طبعا الى إشارات الفتور في النشاط الاقتصادي المنبعثة من الاقتصاد الصيني؛ ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر محرك للاقتصاد العالمي.
وسط هذه المخاوف، يتوقع أن تأخذ حركة الأسواق طابعا متقلبا، وأن تكون التقلبات حادة في مقدارها ومنحازة الى الأسفل، لا سيما وأن أسعار الأسهم، تحديدا الأميركية منها، تقبع عند مستويات تاريخية بمقياس مكرر الربحية ومكرر القيمة الدفترية.
في ضوء هذه الظروف، قد يمثل الكاش (النقد) وما يعادله من أدوات مالية مرتفعة السيولة ومتدنية المخاطر الخيار الأفضل أمام المستثمرين، الى حين انجلاء شيء من عدم اليقين الذي يعتري المشهد أو نرى أسعار الأسهم عند مستويات أكثر انسجاما مع حالة عدم اليقين؛ أي عند مستويات توفر للمستثمر هامش أمان كافيا يتيح له الدخول الى الأسواق بدرجة أكبر من الثقة.
عدم اليقين ليس بالأمر الاستثنائي، بل إنه جزء أصيل من الاقتصاد والاستثمار، والمستثمر الناجح هو الذي يستطيع التعامل معه أو حتى توظيفه لصالحه. مجسات الخوف تشير الى ارتفاع كبير في منسوب عدم اليقين في الأسواق. خصوصية عدم اليقين في الظرف الراهن تتمثل بأسبابه التي اختلطت وتشابكت فيها السياسة مع الاقتصاد على نحو غير مسبوق، وهو ما يستوجب باعتقادي انسحابا تكتيكيا من الأسواق وعودة الى الكاش.
النصيحة السابقة تنسحب على أسواق المنطقة كما الأسواق الأجنبية، فالارتباط بين الاثنين شديد الوثاق.

التعليق