التكافل والتعاون جوهر صناديق الاستثمار الإسلامية

تم نشره في الأحد 16 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

غسان الطالب*

مع التطور الذي شهدته الصناعة المصرفية الإسلامية في العقود الأخيرة وانتشارها الواسع خارج مجتمعاتها الإسلامية الحاضنة لها، خصوصا في المجتمعات الغربية بعد ان اقتنع العديد منها بالدور التمويلي الايجابي الذي تؤديه في النشاط الاقتصادي من خلال وسائلها التمويلية المتعددة بعيدا عن سعر الفائدة المتعارف عليه في البنوك التقليدية، من هنا اتجهت الأنظار إلى صناديق الاستثمار الإسلامية. 
وتأتي أهمية صناديق الاستثمار من كونها إحدى أهم الوسائل لجمع المدخرات وتكوين رؤوس الأموال اللازمة التي يمكن لها تحقيق استثمارات ضخمة بين دول العالم مروراً بالأسواق المالية المحلية والعالمية. وهي كذلك تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لنا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية حيث يمكن لها أن تحقق نوعا من التكافل والتعاون بين هذه المجتمعات خاصة أن هناك العديد منها بحاجة إلى رؤوس أموال لتحقيق تنمية اقتصادية والبحث عن سبل لتمويل مشاريعها الاقتصادية؛ فمنها من يمتلك رأس المال والقدرة على تقديم التمويل اللازم للنشاطات الاقتصادية ومنها من يبحث عن رأس المال. بمعنى آخر مجتمعات ذات فائض مالي وأخرى ذات عجز مالي وهنا يأتي دور صناديق الاستثمار الإسلامية التي بمفهومها تعني الالتزام بالشريعة الإسلامية فيما يتعلق بعملياتها وتحريم الفائدة، وبموجب ضوابط تحدد للمستثمرين في هذه الصناديق عند الاكتتاب بها، ويأتي دور البنك في إدارتها.
وتتميز هذه الصناديق بمبدأ التنويع والتركيز، حيث تمكن المستثمر صاحب رأس المال الصغير من تقليل حجم المخاطرة بتنويع استثماراته وتحقيق نوع من التوازن بين المخاطر والفائدة، أما أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة فإنهم أحياناً يرغبون في تركيز استثماراتهم في مجال معين ومحدد كما هو في مجال المعادن الثمينة .. مثلاً.
والميزة الثانية هي توفير سيولة عالية للمستثمرين وبتكاليف أقل مما لو اضطروا إلى اللجوء إلى البنوك التجارية التي غالباً ما تكون الاستثمارات فيها عن طريق الحسابات الآجلة أقل سيولة وأكثر كلفة.
إضافة إلى العامل النفسي الذي يتمثل في حسن إدارة هذه الصناديق عندما تتوفر العناصر والكوادر المؤهلة والمدربة من ذوي الخبرة و لاختصاص للإشراف على عمليات الاستثمار التي تقوم بها هذه الصناديق.
كما أن لهذه الصناديق شخصية معنوية لها إطارها التنظيمي والقانوني والمالي والمحاسبي بشكل مستقل، فهي تقوم على فكرة المضاربة  الجماعية؛ حيث يعتبر جميع أصحاب الوحدات الاستثمارية في الصندوق بمثابة صاحب رأس المال ويمثل الصندوق صاحب عنصر العمل. وهنا فإن توزيع العائد بين جميع الأطراف المشاركة في العمل (أي حملة الوحدات الاستثمارية في الصناديق) يتم حسب مبدأ المضاربة والضوابط الشرعية التي تقرر ذلك.
ونظراً لأهمية الدور الذي تؤديه هذه الصناديق وتم التنويه إليه، فإن البنوك الإسلامية مُطالبة بتعميق الوعي الاستثماري خاصةً لدى صغار المدخرين لتوجيه مُدّخراتهم إلى هذه الصناديق التي يمكن لها أن تقدّم لنا استثمارات حقيقية وتلبي حاجات مجتمعاتنا من التمويل اللازم بدل اللجوء إلى مصادر التمويل ذي الكلفة المرتفعة بسبب سعر الفائدة، سواءً كانت هذه المصادر داخلية أم خارجيّة.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي                   

التعليق