تقدم القوات العراقية لم يحسم الحرب ضد المتطرفين في الموصل

تم نشره في الاثنين 17 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

بغداد -حققت القوات العراقية انتصارات كبيرة منذ انطلاق عملية استعادة الموصل من سيطرة تنظيم "داعش" قبل ستة اشهر، لكن معركة طرد "داعش" من ثاني مدن البلاد مازالت مستمرة.
ورغم مرور ستة أشهر على انطلاق معركة استعادة الموصل، اخر اكبر معاقل "داعش" في البلاد، مازالت المواجهات مستمرة في مناطق مكتظة يتواجد فيها المتطرفون الذين مازالوا يسيطرون على مناطق اخرى في العراق وسوريا.
وقد يحتفظ هؤلاء بقدرتهم على شن هجمات في العراق رغم عدم سيطرتهم على مناطق كبيرة، كما أن الآثار الناجمة عن المعارك التي حصدت ارواحا كثيرة وادت الى نزوح ودمار، ستبقى حتى بعد انتهاء القتال.
وقال باتريك مارتن المحلل في معهد "دراسات الحرب" ان القوات العراقية والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة "يقتربان من نهاية عملية استعادة الموصل".
واضاف لكن "ستكون استعادة الأحياء الاخيرة اكثر صعوبة خصوصا المدينة القديمة والاحياء المتبقية في شمال غرب الموصل".
وكان التقدم الذي حققته القوات الأمنية في المدينة القديمة، حيث المباني متلاصقة والازقة ضيقة مع مئات الالاف المدنيين، الاكثر صعوبة وبطئا مقارنة بما تحقق خلال استعادة الجانب الشرقي من الموصل.
وقال الضابط الاميركي الكبير في التحالف الدولي ريك يوريبي عن العملية في المدينة القديمة، "لا يمكن استخدام آليات هناك. لذا، فإن العملية ستكون راجلة ما يجعلها (المعركة) صعبة جدا للقيام بأي مناورة هناك".
واوضح ان تقدم القوات العراقية يكون "احيانا خمسين مترا (...) ويعتبر ذلك يوما عظيما".
وبدأت القوات العراقية في 17 تشرين الأول (اكتوبر)، عملية انطلاقا من جنوب وشرق وشمال الموصل وتمكنت مطلع العام الحالي من استعادة الجانب الشرقي من المدينة.
وتشارك وحدات عسكرية أبرزها من جهاز مكافحة الإرهاب، إلى جانب قوات الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية والجيش والشرطة في معركة الموصل.
   تهديدات "داعش" مستمرة
شاركت قوات البشمركة الكردية خلال الايام الاولى من المعركة لكنها توقفت بعد ذلك، فيما تقوم قوات الحشد الشعبي، فصائل شيعية تدعمها إيران، بالتحرك في مناطق محيطة ببلدة تلعفر الواقعة إلى الغرب من الموصل، وما زالت تحت سيطرة "داعش".
وتوجهت القوات العراقية بعد استعادتها الجانب الشرقي من الموصل الى الجانب الغربي من المدينة.
وخلفت المعارك الدائرة في غرب المدينة منذ 19 من شباط (فبراير)، عددا كبيرا من الضحايا المدنيين بين قتلى وجريح كما اجبرت اكثر من 200 الف مدني على النزوح من منازلهم.
وقال التحالف الدولي إنه "ربما" يكون متورطا في سقوط مدنيين في الموصل، حيث يرغم "داعش" سكان في الجانب الغربي على البقاء محاصرين امام هجمات القوات الامنية.
واستعادة الموصل من سيطرة تنظيم "داعش"، ضربة قاسية للمتطرفين لكنها لن تكون نهاية الحرب ضد هذا التنظيم.
وقال الجنرال يوريبي ان "حسم معركة الموصل فقط لا يعني ان داعش انتهى في العراق".
وأضاف "ما تزال هناك مناطق أخرى في العراق (...) بحاجة الى تطهيرها و(...) القوات العراقية تتأهب لهذا الاحتمال (...) تعلم بان ذلك سيحين اوانه".
من جانبه، قال العميد يحيى رسول المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة خلال مؤتمر صحافي مؤخرا "لن نترك اي منطقة تحت سيطرة هذا التنظيم الارهابي".
آلاف النازحين
يسيطر تنظيم "داعش" على مناطق في محافظة كركوك وغرب الموصل واخرى متفرقة في محافظة الانبار في غرب البلاد، كما يسيطر على مدينة الرقة ومناطق اخرى في الجارة سورية.
ولن يمثل فقدن "داعش" سيطرتهم على هذه المناطق نهاية خطر التفجيرات والهجمات التي يشنها هذا التنظيم.
ويرى مارتن ان "النجاحات في الموصل تغطي نجاح ("داعش") في محافظات عراقية اخرى".
واضاف ان "داعش" "اعادوا تشكيل قدرات هجومية في ديالى ووسط صلاح الدين"، مشيرا الى محافظات استعادتها القوات العراقية في اوقات سابقة من قبضة تنظيم "داعش".
وسيواجه العراق في مرحلة ما بعد استعادة الموصل، قضايا سياسية شائكة مثل الصراع على المناطق التي تمت استعادة السيطرة عليها وتطالب حكومة اقليم كردستان بالحاقها بها فيما ترفض بغداد هذا الأمر.
كما سيبقى تأثير الحرب واضحا على البلاد لسنوات قادمة، ممثلا بالقتلى والجرحى والمفقودين من المدنيين والازمة الناجمة عن مئات الالاف النازحين والدمار الذي لحق بمنازل والمحلات التجارية وما يتطلبه اعادة البنى التحتية الى جانب اطفال اضاعوا سنوات من الدراسة.-(ا ف ب)

التعليق