لتنجح عليك التفوق على عقلك الباطن

تم نشره في الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • هنالك معيقات للفرد تكمن في العقل الباطن - (أرشيفية)

علاء علي عبد

عمان - يخفى على الكثيرين أن الوصول للنجاح في أي خطوة يريدون تحقيقها يحتاج لاستعداد نفسي وذهني، والذهني يعني هنا العقل بشقيه الواعي والباطن. فكثيرا ما يجد المرء صعوبة في الوصول للنجاح، ويكون ذلك بسبب المعيقات الكامنة في عقله الباطن والتي يمكن أن نطلق عليها اسم التحيزات المعرفية، حسبما ذكر موقع “dumblittleman”.
فيما يلي عدد من تلك التحيزات المعرفية التي تنشأ في العقل الباطن وتعمل على إعاقة أي نجاح يطمح المرء بالوصول إليه:
- السعي المحموم لجمع المعلومات: عند سعي المرء للوصول لإنجاز معين فمن الطبيعي أن نجده يحاول أن يجمع المعلومات حول ما يريد تحقيقه بشكل يضمن له الوصول بنجاح لهدفه المنشود. لكن العقل الباطن هنا كثيرا ما تجده يدفع المرء للسعي لإضافة المزيد والمزيد من المعلومات بشكل يبدو أنه بلا نهاية. هنا يجب علينا أن نعلم أن مسألة البحث وجمع المعلومات في حد ذاتها شيء جيد ومطلوب، لكن عندما يتحول الأمر لمحاولة الإحاطة بكافة تفاصيل الشيء الذي يريد المرء إنجازه فهذا سيستنزف الكثير من الجهد والوقت دون سبب مقنع. لذا علينا أن نعلم أن الإحاطة بتفاصيل أي شيء تكاد تكون مستحيلة والأفضل مقاومة إلحاح العقل الباطن والاكتفاء بقدر معقول من المعلومات المطلوبة.
- البحث عن تأكيدات للمعتقدات الشخصية: يميل البشر بشكل عام إلى تصديق المعلومات التي تصلهم والتي تكون متوافقة مع معتقداتهم السابقة بصرف النظر عما إذا كانت تلك المعلومات صائبة أم خاطئة. الأمر الذي يدفع الشخص للبحث عن أفكار متوافقة مع أفكاره ومؤكدة لها لا عن معلومات جديدة يستفيد منها.
من أصعب الأشياء التي يسعى المرء إلى تجنبها أن يتعرض للرفض من قبل الآخرين. ولو أضفنا إلى هذا أن المرء اعتاد وبشكل تلقائي على ربط نفسه بمعتقداته والأفكار التي يؤمن بها، مما يجعل تعرض أي من معتقداته للرفض يترجمه كرفض لوجوده الشخصي مما يدفعه مسبقا للبحث عن الأفكار المتوافقة مع أفكاره لضمان حصوله على تأكيدات أنه على صواب.
وعلى سبيل المثال لو كان المرء يعاني من الخجل الشديد عند مواجهة الآخرين فمن المحتمل جدا أن تجده يبحث عن معلومات توضح إيجابية صفة الخجل متجاهلا أي معلومات أخرى سلبية. لكن يجب على المرء هنا أن يبحث في أعماق عقله الباطن ليتعرف على صفاته وتمييز الجيد والسيء منها مع إدراكه أننا لسنا ملائكة ووجود صفات سيئة لا يعيبنا طالما أننا نعلم بأننا نملك الكثير من الجوانب الإيجابية التي ربما لم يكن منتبها لها.
- السعي بكل قوة لتجنب أي شكل من أشكال الخسارة: يتركز في العقل الباطن معلومة أنه لا يجب خسارة شيء بذلت ولو جهدا بسيطا لأجله، هذا الأمر يدفع المرء للكثير من السلبيات لا سيما إضاعة وقته بلا طائل. ولتوضيح هذا الأمر فإن المرء قد يذهب للسينما لمشاهدة أحد الأفلام، وبعد ربع ساعة من بدء الفيلم لاحظ أنه لا يناسب ذوقه، لكنه يقرر البقاء حتى انتهاء الفيلم نظرا لكون قد اشترى تذكرة ولا يمكنه استعادة نقوده الآن.
هنا يجب ملاحظة أنه على كلا الحالتين سواء أكمل المشاهدة للنهاية أو خرج بعد وقت قصير من البداية فإن الخسارة المادية واحدة، لكن استمراره بالمشاهدة سيضيف خسارة أخرى وهي إضاعته للوقت الذي كان يمكنه استغلاله في شيء مفيد. لذا تجنب نداءات العقل الباطن التي تدعوك لتجنب الخسارة ففي كثير من الأحيان تكون الخسارة القليلة تغطي من ورائها نجاح ضخم.

التعليق