من يخاف من غباي

تم نشره في الجمعة 21 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

أوري مسغاف

20/4/2017

"الى أين يذهب آفي غباي؟"، هكذا صرخت ميراف الوشل فرون في "هآرتس" في 16/4. والحقيقة أن ذلك قد حدث بشكل أسرع من المتوقع. ولم يكن لدي شك بأن ترشح غباي سيهدد المختصون بالطائفية، الذين تمثل ألوش لفرون اصواتهم على صفحات الصحيفة. إلا أن السؤال الحقيقي ليس الى أين يذهب غباي، بل ما الذي يخيف الوشل فرون الى هذه الدرجة.
لفرون وزملائها يمثلون ظاهرة لافتة: أشخاص مثقفون، لديهم أفق واسع وناجعون، وأقلامهم تقتصر على مدى سنين على رواية واحدة ووحيدة. فمن جهة "اليسار الابيض" الوهمي والسيئ واتهامه بأمراض الدولة والمجتمع. ومن جهة اخرى الجري وراء الشرقية المتجانسة والوهمية وتبرير تأييد الشرقيين لاحزاب اليمين ودعم اشخاص مثل ايال غولان واليئور ازاريا.
إن الواقع السياسي والاجتماعي في هذه الاثناء، خلافا لتاريخ التمييز والتعالي الذي لا اختلاف عليه، أكثر تعقيدا. إن استخدام مصطلح "يسار أبيض" هو مصطلح عنصري، ومن الواضح أنه ليس جميع الشرقيين سيصوتون دائما لنتنياهو وآريه درعي، أو سيقدسون افعال غولان وأزاريا. إن هذا الادعاء ليس ادعاء خاطئا فقط بل هو متعاليا ايضا. منذ الانقلاب في الحكم في العام 1977 هناك تداخل انتخابي حقيقي بين المنشأ الطائفي وبين تأييد اليمين، ويقوم نتنياهو والنخبة في الليكود، الأشكناز، برعاية اغتراب الشرقيين، اضافة الى الوش لفرون وزملائها. وبسبب ذلك أتجرأ على القول إن غباي الشرقي يمكنه كسر التوازن وجذب مصوتي الليكود.
الحقيقة الاساسية هي أنه باستثناء يتسحاق هيرتسوغ، الفاشل والضار، فان جميع المرشحين لرئاسة حزب العمل يناسبون قيادة الدولة أكثر من نتنياهو والذين من حوله. ايضا غباي وعمير بيرتس الشرقيان، واريئيل مرغليت وعومر بارليف الاشكنازيين. لقد وضع حزب العمل على رأسه في السابق مرشحين شرقيين، خلافا لليكود، الذي يضر ليس فقط بمصالح الدولة ومصالح المصوتين له، بل ايضا يعمل على تعزيز الانقسام الطائفي. إن نتنياهو يكسب من ذلك الاصوات في صناديق الاقتراع. وليس من الواضح ما هي المصلحة السياسية لـ الوشل فرون وزملائها. فهم لا يهتمون بدفع الضريبة الكلامية عن قيم اليسار (العالمي النظري بالطبع وليس اليسار الاسرائيلي الابيض). ما الامر الذي يهددهم الى هذه الدرجة اذا استيقظ حزب العمل أو ميرتس؟.
يبدو أن الخطر الحقيقي بالنسبة لهم هو انهيار النظرية. انهيار الادعاء الاساسي. وهناك من بنى على ذلك سيرة اكاديمية، وهناك من لا يستطيع سوى الاهتمام بالطائفية. وما هي النظرية؟ الوشل فرون كتبت: "إن تأييد الشرقيين لليكود ينبع من الصلة العميقة مع هويتهم القومية الشرقية التقليدية، التي يوفر لها الليكود البيت. الليبرالية المتنورة التي تميز حزب العمل غريبة عن المحيط الاسرائيلي".
ليس من الواضح ما الذي تتوقعه من احزاب اليسار، أن تتحول الى يمين قومي ديني متطرف من اجل كسب محبة المصوتين الشرقيين؟ ما هو الأكثر منطقية من التصويت البديل لطريقة اليمين التدميرية من قبل أشخاص لهم انجازات معروفة؟ أيضا شرقيين مثل غباي وبيرتس، واشكناز مثل مرغليت وبارليف، الذين قبل أن يدخلوا إلى السياسة ساهموا في تقريب المحيط من خلال العمل الميداني، وليس من خلال الاقوال الشعبوية، كما يفعل نتنياهو وميري ريغيف.إن الخوف الحقيقي لخبراء الطائفية هو الاكتشاف أنه عندما يتم عرض مرشحين مؤثرين على الشرقيين مثل اسحق رابين واهود باراك، فانهم يتدفقون الى صناديق الاقتراع، ويبتعدون عن سلطة الليكود.

التعليق