محمد أبو رمان

5 كراسٍ وطاولة!

تم نشره في الأحد 23 نيسان / أبريل 2017. 11:10 مـساءً

بدأت الفكرة بـ5  كراسٍ وطاولة، هكذا تحدث المهندس حسام الطراونة، مؤسس نادي الإبداع في الكرك (يوم السبت خلال افتتاح المبنى الجديد، وبحضور نخبة من المثقفين ورئيس مجلس النواب)، جلس عليها حسام ومعه مجموعة قبل 7 أعوام يتناقشون في شيء ما، مبادرة مجتمعية، كي يساهموا في تنمية ورفعة مجتمعهم المحلي، بدلاً من الجلوس مكبّلي الأيدي، ساخطين على الأوضاع!
    امتلكوا الإرادة والرغبة، ثم كوّنوا الرؤية، وبدأت العمل على إنشاء نادي الإبداع في الكرك، الذي أصبح أحد أهم 15 مؤسسة مجتمع مدني في العالم العربي، فقط خلال 7 أعوام، ومشاركاً فاعلاً في الأنشطة العلمية والندوات الدولية وبراءات الاختراع، ودرّب ورعى آلاف الطلاب، حتى أصبح – بحق- أنموذجاً لما يمكن أن تقوم به مجموعة من الأشخاص المؤمنين بالعمل المجتمعي والتطوّعي، وللفرق الذي يمكن أن يحدثوه في أي مدينة أو محافظة، وربما دولة!
     تمّ افتتاح المبنى الجديد لنادي الإبداع في الكرك (الذي يضم غرفا مخصصة للمرسم والمختبرات والأنشطة المختلفة)، بتبرع من الملك، الذي آمن بالفكرة ودعمها، كما ذكر حسام الطراونة، بينما لا يعرف عنها كثير من المسؤولين والوزراء إلى اليوم، وربما البعض يحاربها، كما تحارب أي فكرة إبداعية خلّاقة في مجتمعنا من قبل مؤسسات وأشخاص متحنّطين، يخشون فقط على مصالحهم الشخصية، أو يريدون أن يمرّ أي شيء عبرهم ومن خلال سلطتهم!
     إذا كنّا نتحدث عن التربية والتعليم اليوم بوصفه أولوية وطنية عليا؛ فهذا النادي مثال مهم على التطوير المطلوب في الهوايات والمواهب والاختراعات، وإذا قفزنا إلى موضوع الشباب ومواجهة التطرف أو الانحرافات الفكرية والسلوكية، فهذا النموذج هو البديل الناجع في مواجهة ذلك، وإذا تحدثنا عن أدوار المجتمعات المحلية في التنمية الثقافية والمجتمعية، فهذا النادي أحد الأعمدة المهمة في هذا المجال.
   بالرغم من التطوّر المهم الذي وصل إليه النادي، فما يزال يحتاج إلى دعم وإلى إدخال مفاهيم جديدة وأنشطة أخرى، وإلى تبنٍ حقيقي من قبل المعنيين لهذه الفكرة، كي يتم تعميمها وربطها بالمدارس المختلفة، وبوزارة الشباب والهيئات المعنية بهذا الموضوع، مثل صندوق الملك عبدالله، الذي لم نرَ اسمه بين الداعمين أو المشاركين في رعاية هذا النادي، بالرغم من أنّه يفترض أن يكون في مقدمّة تلك المؤسسات!
    ثمّة آمال وتوقعات مهمة وكبيرة على هذا النموذج، الذي يعزز من قيمته أنّه ولد في "الأطراف" المنسية والغائبة عن أعين المسؤولين في "عمّان الغربية"، وننتظر من وزير التربية والتعليم، د. عمر الرزاز، الذي ينتمي إلى الخط الفكري نفسه، أن يساهم في دعم وتعزيز هذه الفكرة، بعدما عانى النادي مع المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، وكذلك من وزير التخطيط، د. عماد فاخوري، أن ينظر إلى الكيفية التي يمكن أن يساهم في دعم النادي وتعميم الفكرة، من خلال وزارته أو صندوق الملك عبدالله الثاني، ومن وزير الشباب أن يتواصل مع المعنيين.
    نريد نادياً للإبداع، شبيهاً في محافظات المملكة، لكن ذلك يتطلب من المجتمع المحلي نفسه أن يبدأ بالفكرة، والأمر لا يحتاج إلاّ إلى 5  كراسٍ وطاولة، مع إرادة صلبة ورغبة شديدة بإحداث فارق. بمثل هذه المبادرات المجتمعية التطوعية يمكن تطوير المجتمعات وتغيير الواقع، وقد تحدثنا سابقاً عن مبادرة مطر، وحارتنا، ورواد التنمية وأندية الكتاب، وغيرها من مبادرات وفعاليات تستحق التعميم والتطوير والدعم، بدلاً من إنفاق الملايين على مؤتمرات وندوات ومؤسسات لا تحدث أي فرق ولا تتقن سوى الثرثرة وجني الأموال والارباح من وراء هذه الأنشطة الوهمية!

التعليق