أردوغان يواصل الفوز لأن معارضيه لا يتعلمون الدروس

تم نشره في الثلاثاء 25 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • أتراك يرفعون اليافطات والأعلام التركية بمناسبة الاستفتاء على تعديل الدستور - (أرشيفية)

حنة لوسيندا سميث* - (ذا سبيكتيتور) 17/4/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

بالكاد استطاع الرئيس أردوغان تحقيق الفوز بهامش ضيق يوم 16 نيسان (أبريل). ولكن، بضمانه نسبة 51 في المائة من أصوات المقترعين الذين أدلوا بأصواتهم لصالح خططه لتحويل تركيا إلى دولة تحكمها رئاسة قوية في الجزء الضخم منها بدلاً من البرلمان، يكون أردوغان قد حصل على التفويض لإعادة تشكيل البلد وفق تصوره الخاص -أكثر تديناً، وأكثر سلطوية، وأكثر استعداداً للانتقال بعيداً عن أوروبا، بينما يشكل علاقات جديدة مع أراضيه العثمانية القديمة.
احتفل أنصار أردوغان ومؤيدوه جيداً طوال الليل، فأشعلوا الأضواء وقادوا مركباتهم في أنحاء المدن، مطلقين الأبواق وملوحين بالأعلام التي تحمل صورة وجه بطلهم. وفي الأثناء، نزل الآلاف من الساخطين إلى الشوارع في ضاحيتي في أسطنبول العلمانية بافتخار، حيث قالت نسبة 81 في المائة منهم "لا" في الاستفتاء.
خارج شقتي هذا الصباح، كانت الجدران والأرصفة تعج ببقايا الجانب الخاسر. فلأسابيع، كان اليساريون والقوميون والعلمانيون والأكراد يعارضون على نحو مربك خطط أردوغان في هذه الضاحية. وتقول إحدى قطع الكتابات الغرافيكية التي كانت معلقة فوق شعار للحزب الشيوعي التركي (إسطنبول تقول "لا"). بينما تقول أخرى "نظام الرجل الواحد!". وكان وجه أردوغان يهيمن على أعمدة الإنارة والفضاءات العامة، لكن حملة "لا" اليائسة هيمنت على الشارع.
ولكن، بدل أن يكون مصدر قوة لها، قوض تنوع معارضة أردوغان صفوفها باستمرار على مدار 15 عاماً. ولا تتجمع أطراف المعارضة إلا عندما تحتاج إلى معارضة الرئيس الذي تصفه بأنه شرير. أما في بقية الأوقات، فإن جهات المعارضة تمثل المصالح الضيقة لقواعدها، وتعمل على تحييد بعضها بعضاً وتفشل على نحو جماعي في الخروج بنوع السياسات الشمولية التي أكسبت حزب أردوغان، العدالة والتنمية، هذا الدعم الواسع قبل أن يبدأ هذا الحزب أيضاً في الانكماش والنكوص إلى سياسة الهوية.
جاء التحدي المعارض الأكثر خطورة في الأعوام الأخيرة من جانب أوساط غير مرجحة -حزب الشعب ذو الجذور الكردية، والذي استطاع التوسع خارج قاعدته العرقية (حيث يشكل الأكراد حوالي 20 في المائة من المواطنين الأتراك)، ليجتذب أتركاً ليبراليين يهتمون بحقوق النساء والمثليين وبالحريات المجتمعية. وفي حزيران (يونيو) 2015، قادهم النجاح الانتخابي للحزب إلى البرلمان، وحرم حزب العدالة والتنمية من تحقيق الأغلبية البرلمانية لأول مرة.
ثم انهارت الأمور، فانهار اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب العمال الكردستاني بعد شهر من الانتخابات، وجرى استئناف صراع عمره 30 عاماً. وقد أذكى أردوغان نار ذلك الصراع واستخدمه لكسب الدعم القومي (لا شيء يضرم النار في قلوب القوميين الأتراك مثل الحرب مع حزب العمال الكردستاني)، بينما انتقل حزب الشعوب الكردي وراء نحو قاعدته القومية الكردية الخاصة. وثمة أكثر من 2.000 شخص فقدوا أرواحهم منذ انتهاء وقف إطلاق النار، بمن فيهم أكثر من 100 شخص قتلوا في تفجير سيارات ملغومة نفذها حزب العمال الكردستاني في غربي تركيا.
وفي العام الماضي، وفي تحرك هو الأسوأ مشورة، حضر بعض نواب حزب الشعوب الكردي في الشرق جنازات مفجري السيارات من حزب العمال الكردستاني، مما تسبب في تأجيج المشاعر في غرب البلد. وبذلك فقدوا أصوات الحزب غير الكردية. كما خسروا، حتى في المناطق ذات الأغلبية الكردية، قدراً كبيراً من الدعم (على الرغم مما يتم تصويره غالباً في إعلام اليسار، ليس هناك حب واسع النطاق لحزب العمال الكردستاني وطرقه في هذه المناطق، حيث جلب تمردهم الكثير من الآلام). ومع ذلك، وعندما قابلت واحداً من أولئك النواب في الأسبوع الماضي، أصر على أن حضور تلك الجنازات كان هو الشيء الذي يجب فعله.
ذلك يجعل الأمر سهلاً جداً بالنسبة لأردوغان -الذي يعترف حتى أشرس منتقديه بأنه سياسي بارع- يعرف كيف يفرق ليسود. فطيلة حملته في الاستفتاء، وصف معارضيه بأنهم يقفون إلى جانب الإرهابيين. وثمة صلاح الدين دميرتاس، القائد الكارزمي في حزب الشعوب الكردي، والذي يعتبر من المنتقدين المبكرين والمفوهين للنظام الرئاسي– والذي ما يزال يقبع في السجن مع 11 آخرين من نواب حزب الشعوب الكردي بسبب اتهامهم بدعم الإرهاب. وقد أخبرني علماني شرس قابلته خلال حملة الاستفتاء بأنه سيصوت بلا، وإنما مع شعور بالخوف من احتمال وصمه بأنه يدعم الإرهاب.
وقال لي سيو مارش اكييل، الذي رشح نفسه ذات مرة عن الحزب في انتخابات محلية: "لقد بدد حزب الشعب رأسماله السياسي، بدأت أحس بأنهم لم يكونوا أصيلين وغير مهتمين حقاً بجعل تركياً مكاناً أفضل للجميع".
سوف تأتي الفرصة الثانية المرجح توفرها لمعارضي أردوغان لتحديه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في العام 2019. وبينما يعود المعارضون للتمترس في قواعدهم الضيقة المتشددة، فإن أفضل فرصة لهم هي أن يتعلموا أسلوب الشمولية الذي كانوا قد برعوا فيه ذات مرة في الماضي.

*مراسلة صحيفة التايمز في إسطنبول.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Erdogan keeps winning because his opponents

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق