عاصي: الحرب على سورية تولد حروبا وأزمات

تم نشره في الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • ألسنة نيران تتصاعد من موقع قصف في مدينة درعا -(أرشيفية)

محمد الكيالي

عمان- قالت المفكرة والكاتبة اللبنانية ثريا عاصي، أن الحرب على سورية، من النوع الذي يولد حروبا، وأزمة؛ من النوع الذي يولد أزمات.
وأضافت العاصي في محاضرة لها بعنوان "الأزمة السورية أزمة دولية"، نظمتها جمعية الشؤون الدولية أمس في مقرها، إن حكايات التاريخ حافلة بالمفارقات على ضفة الدول الاستعمارية أو على ضفاف ضحاياها من أبناء الدول العربية أو الغربية.
وأشارت العاصي إلى أن وقائع الحرب السورية، بدأت بحدث، وإذ بها تتحول إلى مواجهة أميركية روسية حصرا، مؤكدة أنه إذا كان على الأفراد إعادة النظر بما يعتبرونه يقينا بالغا، فمن البديهي بأن ينطبق ذلك على الدول، مهما كبر حجمها وعظمت قدراتها وفتكت أسلحتها.
ولفتت عاصي إلى أن هناك ثابتا، يكاد لا يتزحزح وهو "التدمير"، مبينة أنها ترى فيه ومنذ بداية استفحال الحرب انه الغاية، وما مشاركة القوى الدولية في تبرير الحرب، إلا دليلا على أن الهدف هو تدمير سورية.
وقالت "سأتجنب بالكامل الإشارة لعشرات التصريحات الصادرة عن مسؤولين كبار في الغرب حول مسؤوليتهم ودولهم وحلفائهم في تصنيع وتمويل ورعاية المنظمات الإرهابية"، مؤكدة ان تجنبها ذلك لا يعني أنها تبرئ أي مسؤول من هؤلاء من مسؤولية ما يحدث في سورية.
وأشارت العاصي إلى أن سلوك دول غربية وتصرفات مسؤوليها، تكفي للدلالة الواضحة على عدم وجود أي صدقية أخلاقية أو قانونية لما يصدر عنها بخصوص تدمير سورية.
وأضافت "يكفي وجود نموذج واحد قد يكون الأرهب من حيث التعبير عن أنها قوى لا تتورع عن شيء، وكيفية استغلال الطفولة في معرض تبرير الحرب واستمرار الشرعية للتدمير المستدام".
ولفتت عاصي إلى أن هذا النموذج، يتجلى في كيفية استغلال صورة الطفل السوري إيلان الذي غرق على الشواطئ التركية، وصور أطفال يحتضرون في بلدة خان شيخون وغيرها.
وقالت "من منا ينسى التعليق المشين على مجزرة الحولة في ريف حمص، والتعليق الذي أطلقه وزير خارجية فرنسا فلورنس فابيوس في الثاني عشر من كانون الأول (ديسمبر) 2012، والذي وصف ارتكاب إرهابيي جبهة النصرة لتلك المجزرة بـالعمل الجيد".
وأوضحت عاصي أن ما ينطبق على الفرنسيين، ينطبق أيضا على الأميركيين والبريطانيين وغيرهم من قادة الدول الاستعمارية، مشددة على أن الدول كما الجماعات التي تروج للاستثمار بالأطفال الضحايا، وهي ناقصة أخلاقيا وإنسانيا، ولا يتمتع خطابها بأي صدقية قانونية أو سياسية.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، إن هناك غيابا لموقف وخطاب عربي موحد، معتبرا بأن القرارات المصيرية للعرب، تتخذ بعيدا عن أراضيهم على طاولات مفاوضات لا يجلس عليها أي عربي.
وأشار المصري في مداخلة له على هامش المحاضرة، إلى أن هناك مؤامرة دولية تحاك ضد العرب، مبينا أن روسيا وتدخلها في الأزمة السورية، هو فقط لإعادة اسمها الذي ضعف بعد زوال الاتحاد السوفييتي، وتريد استعادة مكانتها السابقة، والقضاء على القطب الواحد لتعود زعامة العالم مجددا بين قطبين اثنين.
الكاتب والمحلل السياسي سلطان الحطاب، اعتبر أن النظام السوري، شريك في تأجيج الثورة السورية وقتل المواطنين وتشريدهم من بيوتهم، مبينا أن "هناك استهدافا لسورية وللأردن وللسعودية ولليمن ولكل الدول العربية، ومن هنا تظهر مهارة القائد التاريخي للدولة العربية في تجنيب شعبه ووطنه الكوارث"، مشيرا إلى أن "النظام السوري دمر شعبه، وهو مسؤول إلى حد كبير عما وصله الوضع السياسي هناك".

التعليق