أردوغان: تركيا والولايات المتحدة يمكنهما تحويل الرقة السورية إلى مقبرة

تصاعد القتال بين الفصائل الإسلامية بالغوطة الشرقية

تم نشره في الأحد 30 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

دمشق- تصاعدت أمس حدة المواجهات بين الفصائل الاسلامية السورية المعارضة لليوم الثاني على التوالي، في أكبر معقل لمقاتلي المعارضة قرب العاصمة دمشق ، فيما شنت القوات السورية هجوما واسعا ضد الجيب المحاصر.
واندلعت الاشتباكات في جزء من منطقة الغوطة الشرقية المكتظة بالسكان شرقي العاصمة والتي تحاصرها القوات السورية منذ 2013.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إنه وثق مقتل 38 مسلحا على الأقل في الساعات الأربع والعشرين الأولى من المعارك بين مقاتلي المعارضة كما ذكر المرصد أيضا سقوط ضحايا من المدنيين.
وقال المرصد ونشطاء إن القتال يدور بين جيش الإسلام من جانب وفيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام من جانب آخر.
وجيش الإسلام أحد أكبر جماعات المعارضة المسلحة وهو الفصيل المهيمن على الغوطة الشرقية. وقتل قائده زهران علوش في ضربة جوية في  كانون الأول  (ديسمبر) 2015.
وفي بيان قال فيلق الرحمن إن جيش الإسلام هاجم بعض مواقعه وقال إن الاقتتال فيما بين الفصائل المسلحة ليس في مصلحة الغوطة الشرقية ولا الثورة السورية.
وقال بيان صادر عن جيش الإسلام إن الخلاف مع هيئة تحرير الشام التي منعت أعضاءه من القيام بأعمالهم.
وهيئة تحرير الشام تحالف من فصائل تم تشكيله في كانون الثاني ( يناير) ويضم جبهة فتح الشام المعروفة سابقا باسم جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وقال جيش الإسلام إنه يسعى لذات الأهداف التي يسعى لها فيلق الرحمن ودعاهم لاحتواء الأزمة.
الى ذلك اعتبر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امس ان تركيا والولايات المتحدة يمكنهما اذا وحدتا قواهما، تحويل الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم داعش في سورية، الى "مقبرة" للمتطرفين.
وقال اردوغان في كلمة ألقاها في اسطنبول ان "أميركا الهائلة، والتحالف وتركيا قادرون على توحيد قواهم وتحويل الرقة الى مقبرة لداعش".
ويزور الرئيس التركي الولايات المتحدة في منتصف أيار(مايو) لعقد أول لقاء له مع الرئيس دونالد ترامب.
وتختلف واشنطن وأنقرة حول الاستراتيجية الواجب اعتمادها في سورية حيث لا يزال تنظيم داعش يسيطر على مناطق واسعة.
وتدعم واشنطن وحدات حماية الشعب الكردي، العمود الفقري لقوات سورية الديموقراطية، تحالف من فصائل عربية وكردية مدعوم من واشنطن ويقاتل تنظيم الدولة الاسلامية.
إلا أن تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب الكردي امتدادا لحزب العمال الكردستاني، حركة التمرد المسلحة الناشطة منذ 1984 في تركيا والتي تصنفها أنقرة وحلفاؤها الغربيون "إرهابية".
ويعارض اردوغان أي مشاركة لوحدات حماية الشعب في هجوم لطرد تنظيم داعش من معقله في الرقة، وقال إنه سيعرض على ترامب خلال لقائهما "وثائق" تثبت ارتباط وحدات حماية الشعب بحزب العمال الكردستاني.
وأضاف "هذا ما سنقوله لأصدقائنا الأميركيين حتى لا يتحالفوا مع مجموعة ارهابية". وتتهم تركيا الفصائل الكردية بالسعي لإقامة دولة كردية في شمال سورية، وهو ما ترفضه.
وترى أنقرة تهديدا استراتيجيا كبيرا في انشاء منطقة كردية ذات حكم ذاتي بمحاذاتها، وترمي عمليتها العسكرية في سورية خصوصا الى منع وصل المناطق الخاضعة للقوات الكردية ببعضها.
واثارت تركيا استياء واشنطن بعد ان قصفت الثلاثاء مقر قيادة لوحدات حماية الشعب الكردية في سورية ما أوقع 28 قتيلا على الاقل وشنت غارة جوية في العراق على مجموعة موالية للاكراد ما أسفر عن مقتل ستة عناصر من قوات كردية عراقية عرضا.
في العراق نفذت انقرة الضربة في منطقة سنجار (شمال غرب) حيث تعرضت الاقلية الايزيدية للاضطهاد على ايدي تنظيم داعش في 2014.
وقال اردوغان "نفذنا غارات على سنجار والموقع الاخر (في سورية) وقضينا على 210 الى 220 ارهابيا هناك. لماذا؟ لا مزاح مع أمتنا".
كما المح ضمنا الى ضربات محتملة مستقبلا ضد وحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني في العراق وسورية. وقال اردوغان "نعرف تماما ما علينا القيام به عندما يحين الوقت. يمكننا ان نظهر فجأة في احدى الليالي".
  من جهة اخرى نقلت وكالات أنباء روسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله امس إن موسكو مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة بشأن حل الأزمة السورية.
وقال لافروف أنه لا بد من توحيد الجهود بين روسيا والتحالف الدولي من أجل مكافحة الإرهاب في سورية.
ومن حين لأخر تؤكد السلطات الروسية استعدادها لاستئناف التعاون مع واشنطن بشأن سوريا وقضايا دولية أخرى في سبيل مكافحة الإرهاب.
لكن العلاقات بين البلدين شهدت تراجعا جديدا بعدما أطلقت الولايات المتحدة صواريخ على سورية لمعاقبة حليفة موسكو على استخدامها المشتبه به لغاز سام في أبريل نيسان.
ورغم التصريحات من الجانبين والتي تؤكد أن العلاقات بين البلدين في أدنى مستوى لها اليوم، يبدو أن موسكو التي راهنت على عهد جديد مع واشنطن في ظل حكم ترامب، مازالت تتوقع حدوث تغيرات مفاجئة في سياسة الرئيس الأميركي تصب في اتجاه تفعيل وعوده الانتخابية السابقة بفتح علاقات جيدة مع الخصم اللدود روسيا.
وذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء أن ميخائيل بوجدانوف نائب لافروف قال أيضا السبت إن السلطات الروسية تأمل أن تشارك المعارضة السورية المسلحة في محادثات السلام المقررة في آستانة عاصمة قازاخستان يومي الثالث والرابع من ايار (مايو).-(وكالات)

التعليق