مؤتمر في أبوظبي يناقش التقنيات الحديثة وأثرها على الترجمة‎

تم نشره في الاثنين 1 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

عزيزة علي

أبوظبي- تحت عنوان "التقنيات الحديثة وأثرها على الترجمة" انطلقت اول من امس فعاليات الدورة الخامسة لمؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين.
واستهلت فعاليات المؤتمر بفيلم تسجيلي رصد مسيرة مشروع كلمة منذ تأسيسه كمبادرة أطلقها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في العام 2007، ثم جاء إطلاق المشروع للمؤتمر أبوظبي الأول للترجمة العام 2012 ومصاحبته لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب كتظاهرة ثقافية تدعم استراتيجيات وخطط هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ترجمةً لرؤية أبوظبي 2030، وقد أعقب ذلك عزف موسيقي لفرقة الصين.
المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في عبد الله ماجد آل علي رأى أن مشروع "كلمة" للترجمة في قطاع دار الكتب في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، يهدف إلى إحياء حركة الترجمة في العالم العربي ومد جسور التواصل الثقافي والحضاري بين الشعوب ليشكل جسراً للحوار والانفتاح والتسامح الإنساني، ومن منطلق هذه الأهداف السامية والنبيلة، يسعى مشروع "كلمة" إلى ترسيخ قواعد العمل الجاد وتعزيز حركة الترجمة إلى العربية، من مختلف اللغات العالمية الحية، لتقديم خيارات واسعة من أمام القارئ العربي وتعويض النقص الذي تعاني منه المكتبة العربية في كافة مجالات المعرفة".
واشار آل علي أن هذه الدورة لها أهمية خاصة كونها تتزامن مع مرور عشرة أعوام على انطلاقة مشروع "كلمة"، الذي أصدر خلالها نحو 1000 كتاب، تمت ترجمتها عن أكثر من 13 لغة، ونجح في بناء شبكة علاقات واسعة مع ناشرين ومؤلفين من مختلف أرجاء العالم، وحصد عددا من الجوائز الثقافية المرموقة.
وانطلقت الجلسة الأولى للمؤتمر الذي أداره الباحث السعودي سلطان بن موسى الموسى، حيث قالت مدير إدارة خدمات الدعم بمنظمة اليونسكو خديجة زاموري ريبس، بالنسبة لليونسكو كمنظمة متعددة الأطراف هي ركيزة أساسية لتأمين الرسائل بين الدول الأعضاء، ومهمة إجبارية على المنظمة لتأمين التعدد اللغوي الذي تعمل به منظومة الأمم المتحدة إجمالا.
وكشفت ريبس عن ثلاثة تحديات تواجهها المنظمة الأممية، أولها قلة الموارد لتأمين هذه الوظيفة وهذه المهمة، ما يجعلها غير قادرة على الحصول على عدد المترجمين الذي يكفل تأمين هذه المهمة، ويجعلها تلجأ إلى وكالات الترجمة والمترجمين الخاصين، وهذا يشكل صعوبة بالنسبة للمنظمة لأنها تحاول بعد الترجمة الأصلية أن تراجع كل هذه الأعمال، ما يتطلب مجهودا إضافيا بالنسبة للمترجمين والأقسام المهتمة بالترجمة.
أما التحدي الثاني للمنظمة وفقا ريبس فهو تأمين الحياد اللغوي في ظل الأولوية التي تعمل عليها، وهي أولوية المساواة بين الجنسين، أي كيف نضمن أن التأنيث والتذكير يكون موجودا بصورة آلية في كل ما تنتجه المنظمة وذلك لضمان الحياد اللغوي بصفة عامة. بينما يتمثل التحدي الثالث في ضمان تناغم وتوحيد المصطلحات في اللغة الواحدة. وقالت "لنأخذ مثلا اللغة العربية؛ المصطلح الواحد يمكن أن نجد له العديد من الكلمات وهذا في حد ذاته يبدو ظاهرياً جميلاً لكنه في الوقت ذاته يمثل عائقاً للمنظمة لأن المصطلحات يجب أن تؤدي المعنى نفسه، حتى عربياً بين منطقة وأخرى لا تستعمل نفس المصطلحات، وهناك صعوبة وجود ترجمة لبعض المصطلحات الحديثة التي لم تولد في بيئة عربية كونها جاءت بفعل التكنولوجيا المتطورة وهذا أيضا يشكل تحديا بالنسبة لأقسام الترجمة في المنظمة".
وخلصت ريبس إلى إن عدد المترجمين في المنظمة في اندثار "نتيجة قلة الموارد وعدم تسديد بعض الدول حصتها، لذا نلجأ لمترجمي القطاع الخاص والجامعات والوكالات المختصة في الترجمة".
مدير برامج سفراء اللغة بغوغل فائق عويس رأى أن الرسالة التي بدأ بها غوغل هي رسالة توفير وتوصيل المعلومات وتيسير وصولها حول العالم، وضمن هذه الرسالة تأتي عدة مبادرات منها توفير المنتجات والخدمات للمستخدم العربي والمستخدمين حول العالم باللغات كلها ومنها اللغة العربي.
وأضاف "بدأت مع غوغل منذ سبع سنوات كمترجم من الانجليزية إلى اللغة العربية ووضعت أول كتاب ارشادات للمترجمين لكيفية التعامل مع المصطلحات التقنية وخصائص اللغة العربية، نحن نعرف أن لغتنا العربية لغة ذكورية فكيف نتغلب على هذا التحدي ونخاطب المستخدم بلغة لا تستخدم المذكر أو المؤنث، أيضا تحدي المفرد والمثنى والجمع، كل ذلك له رموزه المختلفة".
ولفت إلى أن أنهم في غوغل حاولوا حل ذلك، "وقمنا بتعريب كل المنتجات، لدى غوغل أكثر من مائة منتج متوفرة باللغة العربية من خلال لغة عربية سلسلة وبسيطة تحترم خصوصية الثقافة العربية، من هذه المنتجات أنظمة تشغيل الهواتف والتصفح ومنصة اليوتيوب وغير ذلك من المنتجات التي تم تعريبها وهي متوفرة للمستخدمين".
وبالنسبة للترجمة بين أن "هناك منصة ترجمة غوغل، الكثير يستخدمها إما لترجمة كلمة واحدة أو كقاموس معلم، أو حتى لترجمة مستندات ووثائق كبيرة، والمترجمون يستخدمونها كأداة إدارة الترجمة وإدارة ذاكرة الترجمة وإدارة المصطلحات، وهناك ميزات كثيرة لهذه المنصة يمكن الحديث عنها في جلسة لاحقة".
ورأت رئيس المنظمة العالمية للمترجمين المحترفين أورورا هوماران، أن التقنيات الحديثة أثرت سلباً على حرفة الترجمة والمترجمين وعلى اللغة أيضا، وقالت "إن ترجمة غوغل يمكن أن تقوم بالترجمة الحرفية لتوضيح معنى لكنها لن تترجم جيداً كونها غير احترافية، كما إن العولمة لا تساعد إلا قلة قليلة من البشر وتظلم الأغلبية".
وأضافت لننظر إلى أميركا والفقراء هناك، إن هناك تضاربا في المصالح والأعمال، والتكنولوجيا بتقنياتها الأحدث تستخدم لصالح الوكالات الكبرى وليس في صالح الترجمة والمترجمين، حتى أن كبار الكتاب في العالم يطالبوننا بالإبقاء على حرفيتنا وحفظها ومقاومة هذا السيل من تقنيات الترجمة الحرفية".
بينما تساءل الروائي الجزائري واسيني الأعرج عن الكيفية التي تكفل نقل النص العربي إلى العالمية، وقال لا بد من وجود جهد منظم في إطار هيكل مؤسسي ضخم يتم العمل خلاله على مدار الوقت، فمشكلة الترجمة أنها تحتاج إلى الحس الإنساني، لافتا إلى أن الترجمة عبر غوغل أو أي منصة ترجمة أخرى لن تقدم سوى مقاربة حرفية للمعنى.
وأضاف "جربت ذلك وخرج لي شيء مجنون، لذا هناك ضرورة لوجود مؤسسات ترجمة من وإلى العربية يقوم على العمل بها مترجمون محترفون، إن الترجمة بحاجة إلى المزيد من المؤسسات التي ترعاها".
وتحدث مؤسس بيت الحكمة بالصين مايونغ ليانغ (يوسف) عن النقص الكبير في عدد المترجمين المحترفين في الصين الذين بإمكانهم النقل من اللغة الصينية إلى العربية والعكس، وقال إن حجم التبادل في مجال الترجمة بين اللغتين العربية والصينية منذ 2010 زاد عدد الكتب المترجمة على الجانبين أضعافا مضاعفة، فقبل ذلك كان حضور الكتاب الصيني في العالم العربي قليلا جدا، الآن قدمت مؤسسة بيت الحكمة 700 كتاب من العربية للصينية والعكس، وهذا العدد يمثل 80% من حجم المطروح بالسوق.
وطالب ليانغ بتعزيز الشراكة الصينية العربية بتشجيع مؤسسات الجانبين العربي والصيني واتحادات الكتاب على تفعيل مبادرات الترجمة ودعم جهود الترجمة وحفظ حقوق المترجمين.

التعليق