مؤتمر أبوظبي للترجمة يواصل تظاهرته الثقافية

تم نشره في الثلاثاء 2 أيار / مايو 2017. 12:03 صباحاً

عزيزة علي

أبو ظبي- واصل مؤتمر أبوظبي للترجمة، في دورته الخامسة، تظاهرته الثقافية في إطار معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين؛ حيث قدم برنامجاً مكثفاً من ورشات التدريب على الترجمة وجلسات نقاشية بين المتخصصين في الترجمة والمسؤولين في المؤسسات ذات الاهتمام.
وقد شهدت الورشة الأولى التي شارك فيها كل من د. سناء عباس والروائية آن صافي وعيضة البريكي من مجلس أبوظبي للتعليم، ومدير إدارة خدمات الدعم بمنظمة اليونسكو خديجة زاموري ريبس، والمترجم والروائي أحمد عبد اللطيف وعادل الفيل، نقاشاً مهماً حول التحديات التي تواجهها الترجمة من وإلى العربية؛ حيث تعرض المشاركون لقضية ضرورة حيادية اللغة بما يكفل المساواة بين الجنسين، وكذلك ضرورة استيعاب وقبول اللغة العربية لما يستجد من مصطلحات سواء في العلوم أو الآداب أو التكنولوجيا.
وتساءل المشاركون عن الكيفية التي ينبغي بها مواكبة المصطلحات الجديدة في ظل مجامع عربية لا تتفق فيما بينها على مصطلح واحد للعمل به، خاصة أن فكرة الاتساق اللغوي مع الواقع ذات أهمية بالغة مع طوفان الكلمات والمفردات والمصطلحات التي تدفع بها التقنيات التكنولوجية الحديثة. وطالبوا بضرورة أن تبقى اللغة العربية مفتوحة من خلال أدواتها الخاصة، وأن يتنبه المسؤولون إلى وجوب العمل بنفس سرعة تدفق المصطلحات، حتى لا ينتج عن ذلك ارتباك فنجد للمصطلح الواحد أكثر من ترجمة وقد حدث ذلك من قبل ولم يعمل أحد على الحل.
الورشة الثانية شهدت أيضا طرح قضية التحديات التي تواجه المترجم والترجمة، وشارك فيها كل من فائق عويس ودانا وليد ونشوى جمعة ود. زلفاء ريحاني وأرورا ماتيلدا، والذين أكدوا ثراء اللغة العربية وقابليتها للتطويع ومواكبة ما يستجد من مصطلحات.
وطرحت أرورا مشروعها الخاصة بلغة إسبانية محايدة، وقالت إنها أقامت هذا المشروع كون الإسبانية تتحدث بها 20 دولة، ومن ثم لا بد من مستند معتمد للدول العشرين، وقد دفعها المشروع لطرح خبراتها والتحاور مع المختصين في مختلف الدول العربية لإمكانية تحقيق وتطبيق هذا المشروع في الترجمات إلى العربية والعكس.
وناقش فائق عويس كيفية مساهمة المساهمين في تطوير وتحسين الآلية في ترجمة "جوجل" وبعض الأدوات والمنصات المتوفرة لمساعدة المترجمين في العالم العربي، وطرحت دانا وليد من شركة "كنج دوت كوم" كيفية تطوير سبل الشركة لترجماتها العربية من بين 42 لغة وناقشت إمكانية وجود لغة مشتركة عربية تسهل على القارئ فهم المحتوى في الترجمات المقدمة.
أما جلسة (دور المعاجم والقواميس العامة المتخصصة في الترجمة) التي تحدث فيها د. صديق محمد جوهر، وشارك فيها عدد من أساتذة جامعة الإمارات وجامعة زايد وجامعة أبوظبي، بالإضافة إلى عدد من المترجمين المحترفين وطلبة الدراسات العليا المتخصصين في الترجمة، فناقشت العديد من المحاور ذات الصلة وركزت على أهمية تطوير المعاجم من أجل تنشيط حركة الترجمة العلمية والتقنية وإنشاء بنوك للمصطلحات والمختصرات في التخصصات كافة، علاوة على أهمية المعاجم الورقية والإلكترونية وقواعد البيانات المعجمية لطلبة الترجمة في الجامعات وطلبة المدارس ناهيكم عن منافعها بالنسبة للمترجم المحترف الذي يسعى للحفاظ على الدقة في الترجمة.
كما توصل المشاركون في الجلسة إلى النتائج والتوصيات؛ أولاها أهمية إنشاء المعاجم اللغوية والمعاجم المتخصصة أحادية اللغة وثنائية اللغة في تكوين قاعدة بيانات تفيد المترجمين وتساعد على نقل المعرفة والتكنولوجيا من اللغات الأجنبية إلى الثقافة العربية، خاصة وأن العالم العربي ما يزال متلقياً للمعرفة وليس منتجاً لها.
وثانيها، أهمية تأليف المعاجم المتخصصة ثنائية اللغة التي تعنى بمعاني المصطلحات في المجالات العلمية والقانونية والتقنية والاقتصادية كافة وفي مجال البرمجيات...الخ وتسهيل طريقة تبويب الكلمات من أجل تشجيع الشباب على البحث العلمي في العلوم المكتوبة بلغات أجنبية. وثالثها ضرورة إنشاء معاجم إلكترونية موازية (ثنائية اللغة) بهدف مواكبة آخر التطورات في مجال الترجمة الآلية واللحاق بركب التطور والولوج إلى عالم المعرفة.
أما التوصية الرابعة فتمثلت في تأكيد أهمية تأليف معاجم ثنائية اللغة تختص بترجمة المختصرات العلمية والتقنية والفنية والطبية والدوائية، وضرورة تأليف معاجم مدرسية متدرجة المستوى تتناول المختصرات والمصطلحات العلمية بشكل مبسط وفق التبويب الألفبائي الهجائي لتدريب طلبة المدارس على كيفية البحث في المعاجم العلمية في سن مبكرة. والتوصية الخامسة سلطت الضوء على أهمية تأليف معاجم ثنائية اللغة تختص بالعلوم الحديثة مثل علم الجينات والهندسة الوراثية وتكنولوجيا النانو وعلوم الفضاء وعلوم البيئة نظراً لافتقار المكتبة العربية لهذه النوعية من المعاجم. والتوصية السادسة دعت إلى تحديث المعاجم التقليدية الورقية ثنائية اللغة المتواجدة في الأسواق ورفدها بمدخلات جديدة تواكب التطور اللغوي الذي يحدث في اللغات الأجنبية، لتختتم التوصيات بالدعوة إلى وضع استراتيجية عربية موحدة بشأن تأليف المعاجم والقواميس منعاً للتكرار وتوفيراً للجهد والنفقات، نظراً لأهمية بناء المعاجم ثنائية اللغة في توليد المعارف العلمية المتطورة وتنمية ثقافة عصرية متجددة.

التعليق