الأمير الحسن: الإدارة المسؤولة والمستدامة للمياه ستكون أساسا لكل استثمار

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً
  • الأمير الحسن خلال حضوره ختام اجتماعات اللجنة العليا للمياه والسلام أمس-(بترا)

إيمان الفارس

عمان - قال سمو الأمير الحسن بن طلال إن "الإدارة المسؤولة والمستدامة للمياه، ستكون أساسا لكل استثمار".
جاء ذلك خلال مناقشة مشاركين في الاجتماع الرابع والأخير للجنة العليا للمياه والسلام، صياغة توصيات تتعلق بإقرار التكامل والتشارك بالمياه بين دول الإقليم، ليصار لإقرارها ورفعها إلى المنظمة الدولية للأمم المتحدة (UN) في أيلول (سبتمبر) المقبل.
واعتبر المجتمعون في اللقاء، الذي افتتح أعماله أمس سمو الأمير الحسن، ويستمر ليومين، أن بداية المرحلة الحقيقية للعمل، ستبدأ بعد إقرار التوصيات، مشيرين إلى أهمية حماية مصادر المياه بخاصة في مناطق الصراعات والحروب كمنطقة الشرق الأوسط.
وأكد سموه في الاجتماع الذي حضره نخبة من خبراء المياه الأردنيين والدوليين، دور بنك المياه العالمي، الذي أطلق في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، بخاصة فيما يتعلق بجلب المعرفة والتكنولوجيا والتمويل، لتحديد الاستثمارات في إحدى "أعظم" التحديات، وهي توافر المياه والاستخدامات.
وتصل كلفة إنشاء البنك الذي يعد أول بنك للمياه، الى 5 مليارات دولار، اذ كشف سموه عن التحضيرات والاجراءات التي ستتخذ بشأن انشائه مبدئيا، كما وسيتبع له مجلس استشاري يعمل على الإشراف والاطلاع على مراحل تأسيسه، ليعمل بعدها على تقديم التمويل والحلول المتكاملة لاحتياجات الشعوب من المياه.
وبين الأمير الحسن أنه سيعمل على جمع الشخصيات العالمية والعلماء، وخبراء السياسة الحكوميين، وخبراء على مستوى عال في المياه، وقادة حكومات ومجتمع مدني ومستثمرين معا بهدف وضع الرؤى المتعلقة بالمياه على المستوى العالمي.
وشدد سموه على أهمية التكامل بين دول الاقليم، لإيجاد عوامل مشتركة ضمن قطاعات المياه والطاقة والبيئة والتعليم والصحة، موصيا بإنشاء مجلس اقليمي (منطقة بلاد الشام) لهذا الغرض، داعيا لصياغة ادارة جماعية لمصادر المياه في الاقليم، تحترم المشتركات الاقليمية واهمية التكامل الاقليمي والقطري بين المؤسسات التي تعنى بإدارة المياه.
وأشار إلى وجود 40 مليون شخص في المنطقة، يتوزعون على 30 محافظة في كل من دول العراق والاردن وسورية ولبنان وتركيا، يتجاوزون الحدود "القطرية" ويشتركون في مشكلة المياه.
ولفت إلى ضرورة أن تشترك كل هذه الدول فيما بينها، لتجاوز مشكلة المياه، داعيا حوار سياسات لا سياسة، وتشكيل هيئات تكون فوق الساسة، تركز على السياسات، وتتحدث عن العدالة لانه بدونها لن يكون هناك سلام.
ورفع سموه من شأن قيمة إيجاد رؤية مشتركة تعزز القدرة الاحتمالية للمنطقة، وايجاد قاعدة معرفية بخصوص المياه، منوها إلى أن المياه مصدر استراتيجي للانسانية.
ووفق الرئيس التنفيذي للجنة المؤسسين للبنك رشاد شوا، فإن تركيز القائمين على البنك ستركز على تحسين الظروف المعيشية للشعوب، وتعزيز الامن المائي العالمي، عبر التشارك بين القطاعات الحكومية والخاصة.
من جهته، بين رئيس اللجنة العليا للمياه والسلام دانييلو تيرك أن المنطقة، من اكثر المناطق في العالم التي تعاني من ندرة المياه، وتوجد فيها صراعات وحروب، مؤكدا اهمية حماية مصادر المياة في مناطق الصراعات والحروب.
وقال تيرك انه لا يوجد دولة في العالم قدمت اكثر مما قدمه الاردن لمنح المعنى الحقيقي حيال مفهوم المياه كاداة للسلم، معبرا عن تقديرة لالتزام الاردن وانجازاته بهذا الخصوص.
واستعرض نائب رئيس اللجنة الفارو اومانا جملة تحديات تواجه قطاع المياه والسلام، مشيرا إلى أنه من ابرزها التغير المناخي، والذي تتوجب حتمية التكيف والتعامل مع تبعاته، حيال كميات المياه المتوافرة، وايجاد ميكانيكات لمواجهة هذه التحديات.
واكد السفير السويسري بيو وينبست، اهمية الدعم السياسي الذي يتوقع أن يحصل عليه تقرير وتوصيات اللجنة، سيما وأن الخروج بها سيتم بعد انتهاء انعقاد اجتماعها في عمان وبعدها رفعها للامم المتحدة.
واعتبر عضو اللجنة العليا للمياه والسلام فرانسوا مونغر، ان قضية المياه من اهم تحديات القرن الحادي والعشرين، مشيرا الى اهمية اجتماع اللجنة الذي عقد أمس، كونه بدعم دولي لايجاد حلول لمشكلة المياه.
وحذر رئيس مجموعة الاستبصار الاستراتيجية (SFG) صنديب واسكلر من خطورة استخدام المياه كاداة في النزاعات والحروب لعدة قرون، مركزا على أهمية استخدام المياه كوسيلة للسلام بدلا من استخدامها كسلاح.
واعتبر واسكلر أن التعاون بين الدول بالمياه من المهام الصعبة، مشددا على أن التزام الشعوب بالأخلاقيات، هو القوة الوحيد في العالم التي تسمو على القوة العسكرية.
وكانت اللجنة العليا للمياه والسلم، أطلقت أعمالها عام 2015 في المدينة السويسرية جنيف، بحيث عقدت اربع اجتماعات منذ ذلك الحين، الاول في جنيف والثاني في السنغال والثالث في كوستاريكا والرابع والأخير الاجتماع المنعقد حاليا في الاردن.

eman.alfares@alghad.jo

التعليق