توقيف ‘‘محققين‘‘ وتشكيل لجنة للتحقيق بوفاة موقوف

تم نشره في الجمعة 5 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً
  • رسم تعبيري لموقوفين يتعرضون للتعذيب بريشة الزميل إحسان حلمي

نادين النمري وغادة الشيخ

عمان- فيما قرر مدير الأمن العام اللواء الركن أحمد الفقيه إيقاف كل من شارك بالتحقيق مع الشاب رعد أعمر، الذي توفي أثناء توقيفه في مركز أمن بادية الجيزة، رفضت عائلة الأخير تسلم جثمان ابنها ودفنه لحين الكشف عن هوية "قاتل ابنهم".
وقال بخيت أعمر، والد الشاب المتوفى، "رفضنا تسلم جثمان ابننا (رعد)، ودفنه لحين الكشف عن هوية القاتل، والأداة التي تم بها قتله والتهمة الموجهة له".
وكان رعد (19 عاما) قد توفي في مركز أمن الجيزة مساء أول من أمس، فيما لوحظ "وجود كدمات وسحجات على مختلف مناطق جسده"، وفق تقرير الطب الشرعي.
وفي روايته للقضية، يقول الأب، لـ"الغد"، "أنا سلمت ابني للموت، تلقيت اتصالا يوم الجمعة الماضي من مركز أمن الجيزة أخبروني أن ابني مطلوب، ولاني اثق بالأجهزة الأمنية ذهبت الى المركز وسلمت ابني، بعد ست أيام وصلني خبر وفاة رعد بالمركز الأمني تحت التعذيب".
ويضيف "علمت أن لجنة تحقيق من الطب الشرعي تم تشكيلها لتحديد سبب الوفاة، ولم أعلم حتى الآن نتائج التحقيق، لكن لن أتسلم جثمان ابني، ولن أدفنه لحين الكشف عن هوية قاتله والأداة التي تم قتل ابني فيها، والتهمة الموجهة له".
ويتابع الأب "سألجأ للقانون لانصاف ابني، لن أتنازل ولن أقبل واسطات، الانصاف ليس فقط لابني بل أيضا لأي مواطن كان ممكن أن يتعرض لذات الأمر".
ويؤكد "تعرض ابني لضرب وتعذيب مستمر بقصد نزع اعترافات منه بجرائم سرقة. أعلم أنه اعترف تحت التعذيب"، مضيفاً "خلال الفترة الماضية اصطحبته قوات البادية نحو 6 مرات إلى المنزل للبحث عن المسروقات ولم يتم العثور على شيء".
ويزيد الأب "حين طلب المركز الامني أن أسلم ابني، لم أتخيل انه سيتعرض للأذى فهناك قانون يحمي المتهم، أي ذنب هذا الذي دفع بهم الى قتله".
من ناحيتها، قالت مديرة مجموعة القانون لحقوق الانسان المحامية ايفا أبو حلاوة إن "ما تعرض له رعد يعد جريمة تعذيب بموجب المادة 208 من قانون العقوبات".
وبحسب المادة 208 "يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أم عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من شخص آخر على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو غيره، أو تخويف هذا الشخص أو إرغامه هو أو غيره، أو عندما يلحق بالشخص مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية"
وبينت أبو حلاوة أن "القانون يمنع انتزاع اساءة المعاملة او استخدام التعذيب كوسيلة للحصول على الاعتراف"، لافتة إلى ان ما حدث مع رعد أيضا "يتضمن تجاوزات لقانون اصول المحاكمات الجزائية والاتفاقية لمناهضة التعذيب".
وكان مدير الأمن العام اللواء الركن أحمد الفقيه قرر، أمس، إيقاف كل من شارك بالتحقيق مع رعد.
وقالت مديرية الأمن العام، في بيان صحفي، "إن اللواء الفقيه قرر إيقاف كل من شارك بالتحقيق في القضية على ذمة التحقيق، وتشكيل لجنة خاصة للتوسع بالتحقيق في الحادثة والوقوف على كل ملابساتها، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها".
وحول تفاصيل الحادثة، أوضحت المديرية "أنه مساء الاثنين جرى إسعاف أحد الموقوفين من مواليد 1998، يجري التحقيق معه بقضية جنائية من البحث الجنائي في مركز أمن بادية الجيزة، للمستشفى بعد تعرضه بشكل مفاجئ لحالة إغماء، حيث وصل للمستشفى وما لبث أن فارق الحياة".
وأضافت أنه تم تحويل الجثة للطب الشرعي لتشريحها وتحديد سبب الوفاة، وتبين من خلال تقرير لجنة مكونة من 4 أطباء طب شرعي بـ"وجود عدد من الكدمات والسحجات على مختلف مناطق الجسد، حيث تم أخذ عينات من الأنسجة وإرسالها للفحص المخبري لتحديد السبب الرئيس للوفاة".
وكان أقارب للمتوفى قالوا، لـ"الغد"، إنه "وفور وفاة الموقوف تم تحويله إلى مستشفى بمادبا، ومن ثم إلى مستشفى البشير" الحكومي.
وأضافوا أن "فريقا من المركز الوطني لحقوق الإنسان جاء إلى المستشفى، وباشر برصد الحادثة، وأخذ أقوال ذوي المتوفى".
وتعليقا على قرار مدير الأمن العام، قال المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة "إن القرار يصب في صلب سياسة القانون واحترام حقوق الإنسان، الأمر الذي يشكل نموذجا ومنهجية حقيقية لجهاز الأمن العام بعدم التهاون والتحقيق مع كل الإجراءات المتعلقة بوفاة الموقوف".
وأضاف أن هذا يدل على أن منهجية الدولة الأردنية تكافح أشكال التعذيب كافة وتدل على احترام القوانين، كما أن تشكيل لجنة للتحقيق إضافة للإجراءات القانونية يدل على أن منهجية عدم الإفلات من العقاب هي المظهر السائد ويؤكد أن حقوق المواطنين مصانة.

التعليق