مؤتمرون: الدولة المدنية حامية لجميع الأديان وكل المعتقدات

تم نشره في الاثنين 8 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

عمان - قال سياسيون وأكاديميون إن الدولة المدنية ليست ضد الدين، ولكنها حامية لجميع الأديان وكل المعتقدات، فهي واقفة في وجه من يكفر أو يخون أو يحاول قسرا تفصيل المجتمع على قياسه فقط.
وأضافوا أن الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبدالله الثاني تشكل معاً رؤية خارطة طريق لبرنامج تنموي طموح: سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعلمياً.
جاء ذلك خلال خلال انطلاق أعمال المؤتمر الدولي الأول بعنوان "الدولة المدنية في فكر جلالة الملك عبدالله الثاني أبن الحسين"، الذي رعاه أمس مندوباً عن رئيس الورزاء هاني الملقي وزير التعليم العالي والبحث العلمي عادل الطويسي.
وأوضح المؤتمرون أن هناك لغطا كثيرا حول مفهوم الدولة المدنية، بعضه نابع من عدم الفهم الصحيح لأسس هذه الدولة، والبعض الآخر محاولة مقصودة لتصوير من ينادي بالدولة المدنية وكأنه يعادي الدين أو يحاول طمس هوية الأمة.
وأشاروا إلى أن تعزيز كيان مدنية الدولة لا يتأتى إلا من خلال التأسيس لثقافة وطنية أردنية مدنية قائمة على المواطنة المبنية على التوازن بين الحقوق والواجبات لا على الانتماء لدين أو طائفة أو عرق أو جغرافية ما.
وينظم هذا المؤتمر، الذي تتواصل أعماله على مدى يومين، مؤسسة إبصار للمؤتمرات وقسم العلوم التربوية في جامعة البترا بالتشارك مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وقال رئيس جامعة البترا الدكتور مروان المولا إن الأوراق النقاشية لجلالة الملك تشكل معاً رؤية خارطة طريق لبرنامج تنموي طموح: سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وعلمياً.
وأضاف "بعبقرية القائد ونظرته الثاقبة، وفهمه العميق للواقع، ومن خلال تدبره للماضي والحاضر، واستشرافه الآتي من مستقبل هذ الوطن جاءت هذه الاوراق معبرة عن عمق جلالته بكل صغيرة وكبيرة، كما أنها جاءت معبرة عن احساسه العميق بمسؤولية القيادة، ورغبة صادقة في إحداث التغيير الإيجابي، الذي نحلم به، ونتطلع اليه".
وتابع المولا لقد كان بإمكان جلالته ان يجعل هذه الاوراق قوانين ملزمة، ولكنه بإيمانه العميق بالديمقراطية، ارادها أوراقاً نقاشية، لتكون النخب المثقفة، وليكون الشباب شركاء فيها، منخرطين بما جاء فيها، متمسكين بمضمونها، وبما يثريه الحوار البناء، والنقاش الموسع لها.
وزاد عندما نتأمل الأوراق النقاشية الملكية، ندرك انها على درجة عالية من الأهمية، ولكن يمكن القول، بأن الورقة النقاشية السادسة، التي تناولت سيادة القانون اساس الدولة المدنية، تعد قلب هذه الاوراق، وهي الضامن لتفعيل سائر الاوراق النقاشية، لأنها الضامن لأهم ركائز الدولة، وهي قيم المواطنة.
وأوضح المولا أن الدولة المدنية هي دولة تحتكم الى الدستور والقوانين، وهي دولة المؤسسات، التي ترتكز على السلام، والتسامح، والعيش المشترك، واحترام التعددية والرأي الآخر، وهي دولة تحمي أفراد المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الفكرية، وتضمن حرياتهم حيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات، وهي دولة تحفظ حقوق المرأة، كما تحفظ حقوق الأقليات.
من جهته، قال الطويسي إن الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك حسمت مدنية الدولة الأردنية، وان تعزيز كيان مدنية الدولة لا يتأتى إلا من خلال التأسيس لثقافة وطنية أردنية مدنية قائمة على المواطنة المبنية على التوازن بين الحقوق والواجبات لا على الانتماء لدين ما او طائفة ما او عرق ما او جغرافية ما.
بدوره، قال وزير الخارجية الأسبق مروان المعشر منذ أن أصدر جلالة الملك عبدالله الثاني ورقته النقاشية السادسة بعنوان "سيادة القانون أساس الدولة المدنية"، تحاول كل الأطراف المدنية والدينية تصوير الورقة وكأنها دعما لموقفها، وذلك بانتقاء عناوين معينة وتجاهل باقي ما جاء في الورقة، مشيراً إلى أنه من الضروري الخوض بتفاصيل الورقة بأمانة حتى نقف حقا على ما عناه جلالته.
وأوضح المعشر أن الدولة المدنية ليست ضد الدين، ولكنها حامية لجميع الأديان وكل المعتقدات، فهي واقفة في وجه من يكفر أو يخون أو يحاول قسرا تفصيل المجتمع على قياسه فقط.
وقال المعشر إن هناك لغط كثير حول مفهوم الدولة المدنية، بعضه نابع من عدم الفهم الصحيح لأسس هذه الدولة، والبعض الآخر محاولة مقصودة لتصوير من ينادي بالدولة المدنية وكأنه يعادي الدين أو يحاول طمس هوية الأمة.  وأضاف أن نقيض الدولة المدنية ليست الدولة الدينية، بل الدولة السلطوية، التي تستأثر بالسلطة والفكر وتتغول على السلطات الأخرى وتطبق القانون بشكل انتقائي، فالدولة المدنية ليست عدوة الدين، بل عدوة السلطوية.
وزاد "لم ينادِ المسلمون بدولة دينية منذ نزول الدعوة، والدولة الدينية الوحيدة في الاسلام جاءت مع بدعة ولاية الفقيه في ايران التي لا تعترف بها الأغلبية الساحقة من المسلمين، شيعة وسنة".
وأكد أنه لا يمكن لدولة تحترم حرية المعتقد والفكر والدين أن تكون ضد الدين، لأن ذلك ينافي أحد أهم أسس الدولة المدنية، إذ إن حرية الدين مكفولة في الدولة المدنية التي تقف نفس المسافة من كل الناس.
وتابع "أما ان كان الغرض من البعض فرض تفسيرهم للدين على كل الناس، فالدولة المدنية لا تسمح بذلك والا تتحول لدولة سلطوية".
وبين المعشر "لا نستطيع الحديث عن الدولة المدنية دون إقرانها بالدولة الديمقراطية ايضا، فالصفتان متلازمتان، فالدولة المدنية دون الديمقراطية تعني الاستئثار بالسلطة من قبل فصيل واحد، والدولة الديمقراطية دون المدنية تعني الاستئثار بالسلطة من قبل فصيل آخر". وقال إن الدولة المدنية الديمقراطية تعني سيادة القانون واحترام الحريات وتداول السلطة والاحتفاء بالتعددية الإثنية والدينية والفكرية والجندرية للمجتمع.
وشدد المعشر على أنه "لا تعارض على الإطلاق بين الدولة المدنية والإسلام، وذلك خلافا لما يريد البعض تصويره لتحقيق مآربهم على حساب باقي الناس".
وأوضح أننا "أمام لحظة تاريخية يجب ان تستغل لقيام تيار مدني ديمقراطي غير إقصائي، معركته مع السلطوية والاستبداد من أي جهة كانت، دينية او مدنية، تيار لا يقف موقفا مطلقا من اي توجه ديني، تيار يحارب من اجل حرية الرأي والمعتقد والدين للجميع".
وزاد "لدينا فرصة اليوم لبناء دولة مدنية ديمقراطية تعلي قيم التعددية واحترام الرأي والرأي الآخر، لكن ليس بالاصطفاف والتخندق من الجانبين الديني والعلماني"، مشيراً إلى أنه "حان وقت إدراك التيارين ان احدهما لن يلغي الآخر، وان للاثنين مكانهما في المجتمع بحماية دولة لا تأخذ موقفا مع او ضد احد الجانبين، دولة تمنع تغول اي فئة على الأخرى. وقد ادرك ذلك الشيخ زكي بن ارشيد الذي دعا الى حوار مع التيار المدني، تماما كما فعل الاسلاميون والعلمانيون في تونس".
وبين أنه حتى تتحق قيم التعددية، لا بد من اعادة نظر جذرية في نظم التعليم لدينا، كما جاء في ورقة جلالة الملك السابعة. الجدل الحالي حول التعليم سيبقى عقيما ان لم يتناول الصورة الكبيرة، وان لم يؤدي الى تعديلات اكبر وأعمق مما تم حاليا".
وقال المعشر إنه لا بد ان تتضمن النظم الجديدة قيما عديدة منها: التفكير الناقد الذي يتيح للطالب عدم قبول ما يدرس له وكأنه من المسلمات، احترام الآراء الأخرى وتعلم ان الحقائق في هذا العالم غالبا ما تكون نسبية وليست مطلقة، وادراك ان الناس في هذا الكون مختلفين، وإن في الاختلاف قوة ومنعة و دفع باتجاه التجديد المستمر، وان الإبداع لا يأتي الا من خلال قبول التعددية في الفكر ونمط الحياة.
ومن النظم أيضاً، حسب المعشر، تعزيز قيم التسامح والتعددية والمواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع، وان الآخر في الوطن ليس عدوا بل شريكا في كل شيء.
وذكر المعشر أن جلالة الملك وضع إطارا عريضا لبناء الدولة المدنية الحداثية الديمقراطية من خلال الأوراق السبعة، والتي يمكن تلخيصها كما يلي: تطوير منظومة من الضوابط العملية لمباديء الفصل والتوازن بين السلطات وضمان عدم تغول احداها على الأخرى، تعزيز مبدأ التعددية السياسية، الانتقال الناجح نحو الحكومات البرلمانية، تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، قبول التنوع والاختلاف في الرأي، والقبول بالحوار والتوافق كواجب وطني، تطوير نظام تربوي جديد يضمن اكتساب النشء الجديد المهارات اللازمة للمنافسة في القرن الحادي والعشرين، المحافظة على دور الملك كقائد موحد يحمي المجتمع من الانزلاق نحو اي حالة استقطاب.-(بترا)

التعليق