تقرير اقتصادي

خبراء يؤكدون أهمية خطة التحفيز الاقتصادي للانطلاق نحو النمو المستدام

تم نشره في الثلاثاء 9 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- أكد خبراء ومسؤولون اقتصاديون سابقون أهمية خطة التحفيز الاقتصادي للانطلاق نحو النحو المستدام.
وبينوا أن الخطة التي أقرت أخيرا برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني تتطلب توفير كل الشروط اللازمة لإنجاحها وتحقيق أهدافها لبناء اقتصاد وطني قوي قادر على مواجهة التحديات.
وتهدف خطة التحفيز "2018 -2022" إلى استعادة زخم النمو الاقتصادي والاستفادة من الإمكانات الواعدة والمتوفرة للتنمية في الأردن، من خلال وضع برامج اقتصادية ومالية موزعة قطاعياً تعمل على تأطير ملامح الرؤية والسياسات المتعلقة بكل قطاع لمجالات النمو.
كما تهدف الخطة إلى وضع الأردن على مسار التنمية المستدامة والوصول إلى اقتصاد قوي ومنيع أمام التحديات الإقليمية والدولية والتقليص التدريجي للاعتماد على المساعدات من خلال الاعتماد على توسعة الفرص الاقتصادية والاستثمارية، وبناء اقتصاد قادر على توفير فرص عمل كافية الشباب والاستثمار في الموارد البشرية، إضافة إلى تطوير المؤسسات الحكومية لتكون قادرة على توفير الخدمات العامة للمواطنين بكفاءة عالية.
وأكد الخبير الاقتصادي، الدكتور جواد العناني، أهمية خطة التحفيز الاقتصادي التي أقرتها الحكومة في الانطلاق نحو النمو المستدام وتعزيز قدرة الاردن لان يكون منتجا فعالا.
وقال ان الخطة التي أقرت أخيرا برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني تتطلب من الجميع؛ حكومة وقطاع خاص، توفير كل الإمكانيات اللازمة لإنجاحها وتحقيق أهدافها من اجل بناء اقتصاد اردني قوي قادر على مواجهة كل التحديات.
واضاف ان الخطة تضمنت مشروعات بحجم استثمار قدره 13 مليار دولار، قابلة للتنفيذ اذا ما توفر التمويل اللازم لتنفيذها، خلال سنوات الخطة، مشيرا إلى أن هذه المشروعات والتي تركزت في مجالات متعددة ستضع الاردن على المسار الاقتصادي الصحيح نحو النمو المستدام والمحافظة على استقرار الاقتصاد الوطني.
وأشار، في تصريح لـ"بترا"، إلى أن الخطة قسمت المشروعات بين القطاعين العام والخاص وهو ما يتطلب تعاون ايجابي بينهما لإنجاح الخطة وتنفيذها.
وبين ان المشروعات الخاصة بالحكومة ركزت على مشاريع البنى التحتية مثل قناة البحرين وسكة حديد عمان العقبة وتوسعة الطاقة الكهربائية وغيرها من المشروعات، بالإضافة إلى مشاريع انتاجية تدخل بشراكة مع القطاع الخاص او تنفذ من قبل القطاع الخاص لحساب الحكومة، أو عن طريق التأجير بحيث تعود ملكيتها الى الحكومة.
وأكد الدكتور العناني اهمية مشروعات البنية التحتية والتي تشمل قطاعات المياه والنقل والطاقة للأردن في ظل تطور النمو السكاني ويجب تنفيذها لمواجهة الظروف الاقتصادية التي تواجه الاردن.
وأشار إلى دور القطاع الخاص في الدخول بشراكات استثمارية اساسية مع نظرائه في الخارج لبناء الطاقة الانتاجية التنافسية للأردن، وخلق المزيد من فرص عمل باعتباره شريكاً اساسياً في العملية التنموية ومحركاً للنمو الاقتصادي.
ونوه إلى أن للأردن ميزة تنافسية في العديد من المجالات مثل تكنولوجيا المعلومات والتصنيع الغذائي والسياحة والطب والتعليم والتدريب المتنوع والطاقة المتجددة، داعيا إلى استخدام اقتصاد المعرفة للاستفادة من الطاقات البشرية المتعلمة.
وبين الدكتور العناني أن خطة التحفيز الاقتصادي بما تضمنته من مشروعات بحجم استثمار 13 مليار دولار تحتاج إلى هندسة مالية خاصة لتوفير التمويل اللازم لهذه المشاريع.
وتابع العناني اولى الخطوات استغلال الاموال المتاحة في الجهاز المصرفي والتي تذهب نسبة كبيرة منها الى الائتمان الاستهلاكي، والعمل على توجيهها الى الجوانب الاستثمارية والتنموية عن طريق ايجاد حوافز للشباب للتوجه نحو المشاريع الانتاجية.
وأشار إلى أهمية ايجاد بنك للتنمية في الاردن وبنك للأراضي مملوك للحكومة يقوم باستملاك الاراضي وتقسيمها، ومن ثم بيعها للقطاع الخاص للاستفادة منها في التنمية.
وركز الدكتور العناني على ضرورة اعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن البرنامج الإصلاحي للسياسات المالية والاقتصادية لإعفاء الاردن سنتين بشأن السياسة الضريبية لغايات تحفيز الاستثمار والتنمية خلال فترة تنفذ خطة تحفيز الاقتصاد الوطني.
وشدد العناني على ضرورة تشجيع الاستثمار والتركيز على المزايا الاستثمارية التي تتمتع بها المملكة واقرار العديد من القوانين لاستعادة زخم النمو الاقتصادي واستغلال الإمكانات الواعدة والكامنة للتنمية والاستثمار في الأردن، وإجراء مراجعة دورية للمشروعات التي تضمنتها الخطة.
من جهته، أكد رئيس غرفة تجارة عمان، العين عيسى حيدر مراد، أن خطة تحفيز النمو الاقتصادي في المملكة للسنوات الخمس المقبلة، تعتبر خطوة متقدمة في طريق الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تنتهجه الأردن نحو تنمية مستدامة فعليا.
وأضاف أن الخطة تُكسِب الاقتصاد الأردني ميزة الصلابة اتجاه أي تقلبات سياسية في المنطقة، مؤكدا أن الخطة يلزمُها التفعيل السريع، ومتابعة الإنجاز لمعالجة أي خلل في التطبيق أول بأول، وضمن مؤشرات قياس عصرية تنسجم مع متطلبات هذه الخطة المرحلية المهمة.
وقال إن خطة تحفيز النمو الاقتصادي تأتي ضمن اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني بالوضع الاقتصادي للمملكة ومعالجة التحديات والعقبات التي تؤثر على بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات الخارجية وتوفير فرص العمل للأردنيين وتحسين مستوى معيشة المواطنين ومواجهة قضيتي الفقر والبطالة.
وبيّن أن مسار التنمية المستدام الذي من المتوقع أن تحققه خطة التحفيز، يدفع مالية الدولة خطوة للأمام نحو تقليص الاعتماد على المساعدات وترتيب الاحتياجات بناء على الوضع المالي، داعياً إلى إطلاق مشاريع ذات قيمة اقتصادية مضافة عالية على الاقتصاد الوطني تعمل على عدم تحميل الاقتصاد والخزينة أعباء إضافية قد تنجم بسبب نمو وتزايد نفقاتها التشغيلية فيما بعد.
وشدد العين مراد على أن خطة تحفيز النمو والتي تستهدف نموا يصل إلى ضعف النمو الحالي خلال السنوات الخمس المقبلة، ينتقل فيها النهج من مفهوم فرض الضرائب لسد عجز الموازنة وتوفير قدرة مالية للحكومة من أجل الوفاء بالتزامات خدمة الدين، إلى إكساب الاقتصاد الوطني ميزة البيئة التنافسية لبيئة الأعمال الأردنية وجاذبة للاستثمارات بشكل يعمل على تعزيز قدرة الخزينة من خلال بيئة استثمارية كفؤة.
وقال العين مراد إن محاور خطة التحفيز لها انعكاس إيجابي كبير على بيئة الأعمال في المملكة، إذ إنها تُفعّل الشراكة الحقيقة بين القطاعين العام والخاص، وإزالة التشوهات في بيئة الأعمال والتدخل في معالجة أي عمليات تباطؤ في القطاع أو حتى مشاركته في العملية التنموية.
واشار إلى أن الخطة تهدف إلى وضع الأردن على مسار التنمية المستدامة والوصول إلى اقتصاد قوي ومنيع أمام التحديات الإقليمية والدولية والتقليص التدريجي للاعتماد على المساعدات من خلال الاعتماد على توسعة الفرص الاقتصادية والاستثمارية وبناء اقتصاد قادر على توفير فرص عمل كافية للشباب والاستثمار في الموارد البشرية، إضافة إلى تطوير المؤسسات الحكومية لتكون قادرة على توفير الخدمات العامة للمواطنين بكفاءة عالية.
وأكد العين مراد أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسساته المختلفة في تنفيذ ومتابعة خطة التحفيز الاقتصادي، كون القطاع الخاص يعتبر المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي في المملكة ويلعب دوراً حيوياً في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية المستدامة.
وتشتمل خطة النمو الاقتصادي التي اقرتها الحكومة اخيرا على استراتيجيات اقتصادية موزعة قطاعيا تعمل على تأطير ملامح الرؤية والسياسات المتعلقة بكل قطاع لمجالات النمو مثلما يوضح التدخلات الاضافية اللازمة سواء كانت على شكل سياسات او مشاريع حكومية او استثمارات بالشراكة مع القطاع الخاص التي يجب تنفيذها لتحفيز نمو القطاعات المختلفة.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، مفلح عقل، "بداية أن يكون لديك خطة أفضل من أن لا يكون لأنها محاولة ترسم لك طريقا وتنبهك متى خرجت عن المسار، رغم ان خبرتنا السابقة في التخطيط ليس جيدة، ليس العيب في التخطيط وإنما العيب فينا".
وبين عقل في تصريح لـ"الغد"، ان الخطة قامت على استرجاع الكثير من القضايا التي لم نتمكن من إنجازها ايّام الوفرة مثل مطار الشونة (321 مليون دينار)، وخط السكة الحديد (مليار دينار)، وهذه كلفة ضخمة وان كان الحديث أنها ستقوم على أساس BOT.
لافتا إلى إنفاق حوالي 7 مليارات دينار على مشاريع تلتزم الحكومة بإنجازها، متسائلا: "من أين ستأتي الموارد اللازمة لتدبير هذا التمويل في ظل المديونية العالية والالتزام للصندوق بتخفيضها، أي وهو أمر غير ممكن ان تخفض الحكومة العجز وتمول الاستثمارات المشار اليها".
وقال "في التحليل الذي بدأت به الخطة كانت الاشارة الى اوضاع الإقليم، فهل افترضت الخطة ان الوضع سيتغير أم سيكون ذلك في علم الغيب"، مضيفا أن الخطة من الشمولية والاتساع ما لايمكن السيطرة عليه ولا يمكن تمويله ولا يمكن، ويصعب تحقيق اهدافها".
وأضاف: "كنت اتمنى ان تركز الخطة على بعض القضايا التي تستطيع ان تحقق نتائج آنية مثل تعزيز دور الاْردن كمركز متقدم للسياحة الطبية، ليس على مستوى المنطقة، بل على مستوى عالمي، فقديما كنّا نتحدث عن جلب مرضى من أوروبا، اما التعليم، واقصد به التعليم الجامعي فيمكن ان نجعل من الاْردن وجهة لطلاب العلم من المناطق المحيطة اذا قمنا بفرض إجراءات تعزز التعليم ونوعيته".
ويعتقد عقل أن من "أهم إشكالات الخطط السابقة واللاحقة قضية التنفيذ والرقابة، لانه لا تنجح الخطط اذا لم تكن هناك متابعة ومحاسبة وإذا لم يكن هناك من سيشرف على المتابعة ومدي خبرته وقدرته على احداث الفرق، إن طرق الرقابة التي أشار اليها رئيس الوزراء (لجنة من الوزراء وآخرين تجتمع كل شهرين) ستكون من عوامل الفشل، لأن متابعة الخطط هي قضية يومية وتتطلب جهوزية لقرارات آنيه لا يستطيع رئيس الوزراء بحكم مشاغله القيام بها".
ويرى عقل "أن الخطة المناسبة لنا هي تلك التي تركز على مناخ العمل والأمن الاجتماعي والاستعداد للمستقبل الذي تتم صياغته للمنطقة".-(بترا)

التعليق