خطة تحفيز تنموية

تم نشره في الأربعاء 10 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً
  • د. خالد واصف الوزني

د. خالد واصف الوزني

من المفرح أن تخرج الحكومة بالتعاون مع مجلس السياسات وبرعاية ملكية بخطة تحفيز للسنوات الخمس القادمة، وهي خطوة في غاية الأهمية في ظل الظروف الاقتصادية القائمة من ناحية وفي ظل غياب تخطيط تنموي مستدام متوسط الأجل منذ فترة طويلة.
فبالرغم من أن جهودا سابقة تمت لإخراج الاجندة الوطنية ورؤية الأردن 2025 ومخرجات لجنة الحوار الاقتصادي، بيد أن ما تم نشره حول خطة التحفيز هو بمثابة توجه حقيقي نحو العودة الإيجابية اتجاه خطط تنموية ببرامج محددة وبتقسيم عمل واضح بين القطاعين العام والخاص.
ويجد البعض ان الحديث عن خطة تتجاوز قيمة برامجها ومشروعاتها 13 مليار دينار هو ضرب من الخيال إلا أن الأهم اليوم أن هناك خطة محددة المعالم والبرامج وأن استقطاب استثمارات خارجية أو حتى مساعدات خارجية يمكن ربطه باختيار تمويل أي من المشاريع التي أوردتها الخطة وبالحجم الذي يتناسب مع الاستثمار المستهدف أو المساعدات الموجهة.
ودأب العديد من الدول المانحة مؤخرا الى اشتراط توجيه دعمه للدولة من خلال مشاريع تنموية محددة وموجهة لفئات معينة أحيانا. ويمكن للأردن اليوم أن يخاطب مجتمع المانحين بفكر المشاريع وليس بفكر خطط الاستجابة والطوارئ الناتجة عن معطيات الوضع الإقليمي أو قضية اللاجئين.
الجميل في التخطيط التنموي أنه يُقسم العمل بين الجهات ويُبرز دور الفاعلين من ذوي العلاقة وحجم التمويل المطلوب والفئات المستهدفة والعوائد المالية والاجتماعية من كل مشروع. بل ويقسم المشاريع بطبيعتها، فمشاريع البنية التحتية مثلا تنقسم في الخطة الى أبواب واضحة تتعلق بالطرق أو الاتصالات أو النقل أو غيرها من المشاريع المساندة للاستثمار او للتنمية المحلية.
على صعيد آخر، يستطيع القطاع الخاص المحلي والاجنبي الاطلاع على الخطة وتحديد مساهماته الاستثمارية وليس التمويلية فقط، وهنا فإن خطط التنمية هي في العادة وسيلة توفر للقطاع الخاص نافذة آمنة للاستثمار بالتشارك مع الحكومة، وهو استثمار يعتبره القطاع الخاص المحلي أو الأجنى آمن ومرغوب.
كما أن تمويل برامج خطط التنمية عملية جاذبة للقطاع الخاص سواء اكان من قطاع المصارف أو الشركات أو حتى من الافراد، فهو تمويل يتماهى مع تمويل سندات الخزينة في انخفاض مخاطره وفي رغبة الجهات الخاصة ذات الفوائض المالية به.
وفي هذا المجال فإن طرح سندات التنمية على مستوى البنوك والشركات والافراد وكذلك طرح صكوك التمويل الإسلامي على ذات المستويات سيوفر فوائض مالية كبيرة ميزتها الأساسية اليوم انها طويلة الأمد وأنها مرغوبة وأنها ذات كلف معقولة.
ختاما، خطة التحفيز الاقتصادي التنموية أعادة الأمل نحو تخطيط تنموي موجه وواضح، ولعل نجاح هذا التخطيط يرتكز أساسا على قضايا ثلاث. أولا تفويض جهة واحدة بمسؤولية الخطة وتنفيذها، وبالضرورة هذه هي وزارة التخطيط، وذلك لغايات المتابعة والمساءلة والشفافية في التنفيذ والثناء أيضا حينما يتم الإنجاز. وثانيا، ضرورة أن يشمل التنفيذ برامج ذات إطار زمني وعلى مستوى المحافظات جميعها بما يساعد على توزيع التنمية بعدالة، وأخيرا وليس آخرا ضرورة وضع خطة تمويل واضحة للمشاريع والتركيز بشكل أكبر على جذب استثمارات مشتركة في تلك المشاريع أكثر من النزوع إلى التمويل بالمديونية، بالرغم من أن تمويل المشاريع التنموية الرأسمالية بالمديونية لا يشوبه ذات السلبيات التي تشوب تمويل العجز المالي والمصاريف الجارية بالمديونية. الخطة تبعث على التفاؤل والتنفيذ الحقيقي سيعيد الأمل بمسار اقتصادي أفضل إن شاء الله. 

التعليق