عبر إطار قانوني

منتدى الاستراتيجيات يدعو لتنظيم عمل الصناديق الاستثمارية

تم نشره في الأربعاء 10 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

عمان- الغد- دعا منتدى الاستراتيجيات الأردني، في دراسة أصدرها مؤخرا، الى أهمية وجود إطار قانوني لتنظيم عمل الصناديق الاستثمارية في الأردن.
وأشارت الدراسة إلى أنه بالرغم من أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودورها الكبير في تنمية الاقتصاد لا سيما في ظل دورها الرئيسي في محاربة الفقر والبطالة، إلا أنها تعاني من مشاكل متنوعة من أهمها عدم القدرة على الحصول على التمويل الكافي بسبب إحجام البنوك والمؤسسات المالية عن تقديم القروض اللازمة لقلة الضمانات من جهة، ولعدم قدرة تلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة على الوصول الى الأسواق المالية من جهة أخرى.
ومن هذا المنطلق، اعتبرت الدراسة أن الصناديق الاستثمارية (مثل شركات وصناديق رأس المال المغامر وصناديق الأسهم الخاصة) من أفضل وأهم الوسائل لتقديم الدعم المالي والفني والإداري للمشاريع الاقتصادية الناشئة والشركات والمشاريع ذات الأداء الضعيف أو المتعثر، والتي يرتفع معدل مخاطرها ولكنها في الوقت ذاته تملك الإمكانية للنمو والتطور وتحقيق الأرباح.
ولكن وبالرغم من كل ذلك ومن أهمية هذه الصناديق وأهمية تنظيمها، لفتت الدراسة إلى أنه لا يوجد في الأردن حالياً إطار قانوني لتنظيم عمل الصناديق الاستثمارية لجلب مثل هذه الصناديق إلى الأردن وبالتالي توفير فرص جديدة للاستثمار وإتاحة الفرصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتوسيع أعمالها.
وتشدد الدراسة على أهمية الحاجة الآن وأكثر من أي وقت مضى لوضع إطار قانوني واضح ينظم عمل الصناديق الاستثمارية، ويعمل على تنظيم العلاقة ما بين الدولة والمستثمرين بشكل يحمي الطرفين ويسهل عمل القطاع الخاص في المساهمة في النمو الاقتصادي بشكل أسرع، وبما يضمن إنشاء مجالس إدارة متنوعة الخبرة لضمان استقلالية الصناديق الاستثمارية وتعزيز تنوع وجهات النظر لاستغلال الفرص المتاحة بأفضل الطرق، وبما يضمن كذلك حماية حقوق المساهمين بشكل يشجعهم على الاستثمار، مع وضع قواعد واضحة للحاكمية بشكل يضمن تنظيم العلاقة بين من يدير الصناديق الاستثمارية ومن يسهم بها بكل شفافية وبشكل يحفظ حقوق جميع الأطراف.
كما أشارت الدراسة إلى أنه لا بد من أن يحتوي الإطار القانوني المستقبلي على قواعد واضحة لتنظيم عمل الصناديق الاستثمارية الكبيرة منها أو الصغيرة.
وتشير دراسة المنتدى الى أن الإطار التشريعي الحالي يحوي عدداً من العوائق أمام صناديق الاستثمار منها قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 الذي لا يتيح تنظيم صناديق الاستثمار وفقاً لما هو متعارف عليه في الممارسات الفضلى عالمياً، وذلك لوجود العديد من العوائق التي تجعل من استخدام أنواع الشركات الواردة في القانون أمراً غير مرغوب فيه من قبل المستثمرين الراغبين في إنشاء صناديق استثمارية؛ حيث إنه وعلى الرغم من أن قانون الشركات يسمح بتسجيل شركات التوصية البسيطة وشركات التوصية بالأسهم والتي يجادل البعض بإمكانية استخدامها لإنشاء الصناديق الاستثمارية، إلا أن أنواع الشركات هذه لا تلبي حاجات الصناديق الاستثمارية التنظيمية.
كما أن قانون الاوراق المالية المؤقت رقم 76 لسنة 2002 ينظم عمل صناديق الاستثمار المشترك، وهي الصناديق التي تنشأ وتمارس أعمالها وفقاً لأحكام قانون الأوراق المالية والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه بهدف الاستثمار في محفظة أوراق مالية أو أصول مالية أخرى لتوفير الإدارة المهنية للاستثمارات الجماعية، وذلك بالنيابة عن حملة الأسهم أو الوحدات الاستثمارية في ذلك الصندوق.
الا أن أحكام هذا القانون تنطبق فقط على الصناديق (المنشأة بموجب أحكام هذا القانون) التي تستثمر في محفظة أوراق مالية أو أصول مالية أخرى يتم تداولها في أسواق المال، ولا تنطبق أحكامه على الصناديق التي تهدف الى الاستثمار في شركات خاصة غير مدرجة في السوق المالي.
أما صندوق الاستثمار الأردني المنشأ بموجب قانون صندوق الاستثمار الأردني رقم 16 لسنة 2016 فتنحصر المجالات التي يسهم بها في مشاريع محددة بموجب القانون حصراً، إضافة الى أي نشاط اقتصادي ضمن قطاعات الطاقة والثروة المعدنية والنقل والمياه والبنية التحتية بقرار من مجلس الوزراء، كما أن القانون ينص على دعوة الصناديق السيادية ومؤسسات الاستثمار، العربية والأجنبية، لتأسيس شركة مساهمة عامة أو أكثر للاستثمار في حقوق التطوير والاستثمار للمشاريع المشمولة في أحكام القانون، ومما سبق نرى أن أحكام هذا القانون غير ذات صلة بالصناديق الاستثمارية كما هو متعارف عليها عالمياً.
إضافة إلى ما سبق، فإن النظام الضريبي المعمول به في المملكة حالياً يشكل عائقاً أمام جلب المستثمرين للمساهمة في الصناديق الاستثمارية؛ حيث إن جميع الأشخاص الاعتباريين المسجلين في الأردن يخضعون لضريبة أرباح الشركات المتأتية من ممارستها للأعمال في الأردن، إضافة لإخضاع الأرباح المتأتية للصناديق الاستثمارية لضريبة الشهرة، الأمر الذي يشكل عائقاً اضافياً أمام جلب المستثمرين للمساهمة في الصناديق الاستثمارية.
وتستعرض الدراسة أفضل الممارسات العالمية والشكل القانوني والتنظيمي لهذه الصناديق في تلك الدول التي نجحت في استقطاب صناديق استثمارية مثل جزر الكايمان ومركز دبي المالي العالمي، وكيفية تغلبها على التحديات التي واجهتها من تحديات ضريبية أو تنظيمية أو غيرها.
وخلصت الدراسة بتوصيات لأهم المحاور والعناصر التي يجب أن يتضمنها الإطار القانوني الناظم لعمل الصناديق الاستثمارية، فأوصت بأهمية توفير أشكال شركات استثمار (Vehicles) جديدة بما يتوافق مع الممارسات الفضلى للصناديق الاستثمارية كي تستطيع أن تنافسها وتجعل من الأردن بيئة مواتية لهذه الصناديق، كما أوصت الدراسة بأهمية وجود إطار عمل ينظم عمل الصناديق ويحدد مهام مديري الصناديق ومديري الاستثمار ويراعي الحوكمة ويحفظ حقوق المستثمرين، كما أوصت الدراسة بأهمية تنظيم الصناديق الاستثمارية وتنظيم عملها.
وأشارت الدراسة إلى أن الأردن أمام خيارين؛ الأول أن ينحى منحى جزر كايمان من حيث عدم إخضاع الصناديق الاستثمارية المغلقة (ومنها صناديق الأسهم الخاصة/ Private Equity Funds) للإشراف التنظيمي، بحيث لا يحتاج الشريك المتضامن للصندوق (مدير الصندوق) إلى أي من أشكال الموافقة أو الترخيص. أما الخيار الثاني فيتمثل بتحديد جهة تنظيمية تتولى تنظيم الصناديق وعملها (وفقاً لما هو معمول به في مركز دبـي المالي العالمي) وذلك وفقاً لطبيعة ونوعية الاستثمار الذي يتم بها.
كما أوصت الدراسة بإيلاء البيئة الاستثمارية بشكل عام اهتماماً كي تكون جاذبة أكثر للاستثمارات، وذلك من خلال تحفيز صغار المستثمرين عن طريق الحوكمة الإلزامية للشركات المستثمر بها، وإزالة الحد الأدنى لرأس المال للشركات المساهمة الخاصة الذي سيعمل على تمكين المساهمين من تعديل حقوقهم وواجباتهم في عقد التأسيس والمتفق عليها بين الشركاء في اتفاقية شركاء بحيث تكون قابلة للتنفيذ لدى السلطات المعنية.
كما دعت إلى القيام بتأسيس صناديق استثمارية تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، نظراً لوجود الكثيرين ممن يرغبون في استثمار مدخراتهم بالطريقة الإسلامية، ووجود فائض سيولة مرتفع لدى المصارف الإسلامية يمكن الاستفادة منه عند تأسيس هذه الصناديق.
وأوصت الدراسة بتحفيز المستثمرين الأجانب بنشر معايير واضحة لتسجيلهم باللغتين العربية والانجليزية، وتسهيل بعض المتطلبات، وضرورة زيادة الشفافية حول القيود على الملكية الأجنبية ونشر لائحة واضحة ومحددة تتضمن القطاعات المقيدة ونشر قواعد إرشادية واضحة في هذا المجال.
ويضاف إلى ذلك الانضمام لاتفاقية لاهاي لإلغاء إلزام التصديق بالنسبة للوثائق العامة الأجنبية (أبوستيل)، والسماح بتقديم الوثائق المطلوبة من قبل الجهات الرقابية والمعنية باللغة الإنجليزية.
كما أوصت الدراسة بإلغاء "ضريبة الشهرة" للتأكد من أن عوائد الاستثمار معفاة من الضرائب لما لذلك من آثار إيجابية على جذب وتحفيز الاستثمارات. علاوة على تطوير النظام القضائي لتسريع التعامل مع المطالبات التعاقدية، وتقديم قانون إفلاس وإعسار موحد وتخفيف الإجراءات اللازمة عند تصفية الشركات، وذلك لتخفيف العبء على الشركات المستثمر بها، بالإضافة إلى تطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية للمنشآت الصغيرة ومتوسطة الحجم للحد من التكاليف والوقت في إنتاج البيانات المالية المدققة.
أما بالنسبة لزيادة الوعي وتثقيف المستثمرين، فقد أوصت الدراسة بتثقيف المستثمرين المؤسسيين في استثمارات الشركات الخاصة (غير المتداولة) وزيادة الوعي حول الحاجة إلى حشد رؤوس الأموال نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات المستثمر بها، وتثقيف صناديق التقاعد والبنوك وشركات التأمين على فوائد الاستثمار في الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر، مما يساعد على تدفق أكبر لرأس المال في الشركات الصغيرة والمتوسطة وفي الشركات المستثمر بها.
وتأتي دراسة منتدى الاستراتيجيات الأردني لتركز على أهمية إيجاد الوسائل المساعدة على تمويل الشركات الناشئة والصغيرة وكذلك تلك التي تمتلك الإمكانية للنمو ولكنها تواجه تحديات في الحصول على التمويل.
ويأتي تسليط الضوء من قبل المنتدى على هذا الموضوع لأهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل في الأردن.

التعليق