قانون القومية ليس قانونا ديمقراطيا

تم نشره في الجمعة 12 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

ايال غروس

11/5/2017

"نحن، مواطنو جنوب افريقيا، نؤمن بأن جنوب افريقيا هو بملكية كل من يعيش فيه، ونحن موحدون في اختلافاتنا". بهذه الكلمات يبدأ دستور جنوب افريقيا بعد الابرتهايد، "بلجيكا تتكون من ثلاث جاليات، البالمية والفرنسية والجالية المتحدثة بالالمانية"، جاء في البند الثاني في الدستور البلجيكي. "فرنسا تضمن لكل مواطنيها المساواة أمام القانون دون تمييز في الدين أو العرق أو الأصل"، هذه صياغة البند الأول في دستور فرنسا.
هذه الاقتباسات تبين أن هذا الادعاء بأن "قانون القومية" المقترح (الذي يقول إن إسرائيل "هي البيت القومي للشعب اليهودي، وأن حق تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل يقتصر على الشعب اليهودي فقط")، يعبر عن موقف عقلاني وديمقراطي ومقبول لتقرير المصير. إلا أن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة. فدساتير الدول الديمقراطية تعتبر بحقيقة أن الدولة هي لكل مواطنيها بشكل متساوي (النموذج الفرنسي)، أو لمجموعة من المجموعات التي يتكون منها السكان، وهذا ايضا على اساس المساواة بين هذه المجموعات (النموذج البلجيكي). من الواضح أن المبادئ الدستورية لا يتم تطبيقها دائما بالشكل المناسب، ومظاهر التمييز والعنصرية قائمة في كل مكان، لكن قانون القومية الاسرائيلي هو قانون استثنائي مقارنة مع الموقف الديمقراطي، لأنه يسعى الى اعتبار اسرائيل – دستوريا ورسميا – تعود لجزء من السكان فقط. ومعارضة هذا القانون لا تعني انكار تاريخ دولة اسرائيل، بل الاعتراف بأن الدولة الديمقراطية لا يمكنها اعتبار نفسها ملك لجزء من السكان.
إن الموازي لقانون القومية الاسرائيلي سيكون الاعلان الراسخ في دستور بريطانيا الذي يعتبر أنها دولة الشعب البريطاني، وحق تقرير المصير القومي فيها يقتصر على الشعب البريطاني وحده. اسكتلندا ومقاطعة ويلز وشمال ايرلندا كانت ستنفصل عن المملكة في هذه الحالة. الكيبك ايضا كانت سترد بشكل مشابه لو أن كندا أعلنت أن حق تقرير المصير فيها يقتصر على الاغلبية الانجلو كندية. صحيح أنه بعد تفكك يوغسلافيا ظهرت من جديد اشكال القومية الاثنية التي تريد اعتبار الدولة ملكا لمجموعة واحدة. إلا أن هذه النماذج ليست جديرة بالتقليد.
إن الموقف الذي يربط بين تقرير المصير وبين ملكية الدولة لمجموعة عرقية معينة على حساب شعور الانتماء والمساواة للآخرين، غير راسخ الآن، لا في القانون ولا في سياسة الدول الديمقراطية. إضافة إلى ذلك، الحديث لا يدور فقط عن مشاعر الانتماء. ففي إسرائيل يسود، ليس من الآن، وضع التمييز والاستبعاد تجاه السكان العرب. فقط التشريع الذي يرسخ بشكل دستوري حق المساواة لجميع مواطني الدولة والسياسة التي تنفذ المساواة، هما اللذان يستطيعان التغلب على ذلك.
في هذه الاثناء عند الحديث عن حق "تقرير المصير"، ليس المقصود بالضرورة الدولة وكل مجموعة قومية أو عرقية، بل الحكومة التي تمثل الجماعات المختلفة، لذلك هناك مصطلح "تقرير المصير الداخلي" الذي يعني تمثيل الجماعات المختلفة في اطار الدول القائمة. حق "تقرير المصير الخارجي"، أي الانفصال واقامة دولة مستقلة، مضمون للشعوب التي تعيش تحت النظام الكولونيالي، النظام الاجنبي أو النظام الذي لا يمثلها. وايضا ليس لهم حق في اقامة دولة تكون لجزء من السكان فقط.
ليس من المعروف بعد اذا كانت صيغة قانون القومية الذي سيتم وضعها أمام الكنيست، ستشمل البنود التي لها تأثير عملي (مثل وجود اماكن سكنية لليهود فقط والحاق الضرر بمكانة اللغة العربية). ولكن بدون هذه البنود ايضا فان الحديث يدور عن قانون يناقض مبدأ المواطنة المتساوية القائم في لب الديمقراطية.

التعليق