أردان من؟ أردان ماذا؟

تم نشره في الخميس 11 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

جدعون ليفي

11/5/2017

في نهاية المطاف التاريخ هو الذي سيحاكم. من الذي سيذكره التاريخ؟ جلعاد أردان أم مروان البرغوثي؟ صاحب الصفقات من رمات افيف ج الذي يسكن في شارع يسمى على اسم قاتل يهودي أم المحارب من معتقل كيشون؟ السجان أم السجين؟ من يضع الحلوى أم الذي أكل منها؟ الوزير أم "أكبر القتلة"، كما يسميه موشيه نوسباوم؟.
من منهما يحارب من اجل موضوع أكثر أحقية؟ من منهما يحارب أصلا من اجل أي شيء؟ ومن منهما ضحى بشيء في حياته؟ ومن هو المسؤول عن سفك الدماء بشكل أكبر؟ ومن هو الذي يسعى إلى السلام بشكل أكبر؟ في النهاية التاريخ سيحاكم. عملياً، لقد حكم منذ زمن. أردان لن يكون حتى علامة هامشية، وهو ايضا المسؤول عن سفك دماء أكثر، عمليات الشرطة وحرس الحدود الواقعة تحت سيطرته. أما البرغوثي فعمل من اجل السلام أكثر منه إلى أن يئس، وبحق.
إن شعر أردان أفضل، وبدلته أنيقة أكثر، وهو يلبس ساعة ثمينة ايضا. في المرة الاخيرة التي رأيت فيها البرغوثي كان يلبس ساعة "كاسيو" الرخيصة. الاثنان درسا العلوم السياسية، ودرس أردان القانون ايضا. وهو بالتأكيد أكثر تعليما. فقد تعلم أردان في معد ديني والبرغوثي لا. وعمل أردان في اتحاد المقاولين والبرغوثي لا. الاثنان هما آباء اربعة اولاد، أردان يعتبر أب أكثر انتماء لاولاده، يستطيع أن يراهم. في الوقت الذي درس فيه أردان في المعهد الديني انضم البرغوثي للنضال. وفي الوقت الذي كان فيه أردان ضابط في الجيش تم اعتقال البرغوثي للمرة الاولى.
عندما عارض أردان اتفاق اوسلو كان البرغوثي يطرق الابواب في اسرائيل ويحاول الاقناع بأهمية السلام. "رجل العقد في الصراع ضد حوادث الطرق" (حسب جمعية "ضوء اخضر") كان أردان، لكن رجل العقد في النضال الحقيقي كان البرغوثي. لم يسبق لأردان أن قاتل في حياته من اجل شيء باستثناء مكانه في قائمة الكنيست. وهو عضو في خمس دورات للكنيست، ووزير في ثلاث حكومات، ولم يضح بأي شيء على مذبح فكرة. وقد تراجع كثيرا وتنازل خشية من بنيامين نتنياهو. لا يوجد شخص مثل أردان سيدفع ثمنا شخصيا من اجل أي شيء. البرغوثي ضحى بحياته وبعائلته وبمصيره من اجل فكرة ليس هناك أسمى منها. البرغوثي هو مقاتل من اجل الحرية. أما أردان فهو مقاتل من اجل الانتخابات التمهيدية. البرغوثي هو قط شارع، أما أردان فهو كلب أليف.
في هذه الاثناء البرغوثي يضرب عن الطعام، وقد نصب له أردان شرك. يجب علينا أن نؤدي التحية لأردان ومصلحة السجون. هم لا يخجلون، ليس لهم ولو القليل من الخجل. قوموا بالتصوير أيها السجانون، أنتم الأبطال على الضعفاء، قوموا بتصوير المراحيض، وقوموا ببث الافلام في وسائل الإعلام. وضعوا أفخاخ الفئران وقوموا بنشر ما قمتم باصطياده. أنتم كثر. وفي مراكز الليكود سيحبون ذلك، أردان ضد البرغوثي. "لا استطيع تفصيل من أدخل ماذا. وعندما استقيل سأتمكن من التحدث"، هذا ما قاله الوزير عن الحلوى. جون لا كارا الإسرائيلي امتدح ايضا "العمل الاستخباري" لمصلحة السجون. لا يوجد ما هو أدنى مستوى من هذا العمل الاستخباري. المسؤول عن الشرطة التي تعرض أمام اطفال رمات هشارون كيفية قتل المصاب وكيفية الاعتداء على الناس، يتفاخر ببطولة مصلحة السجون في عملية الحلوى.
النتيجة 1: صفر لصالح أردان. لقد انتصر كبير السجانين على كبير المخربين. البرغوثي أكل قطعة البسكويت، وتم حسم المعركة. البرغوثي غير مضرب عن الطعام، أكل لقمة. إلا أنه في يوم من ايام الاضراب، بما في ذلك قطعة البسكويت. البرغوثي ضحى بشكل أكبر مما ضحى أردان طوال حياته من أجل شيء ما. وفي يوم من ايام الاضراب عن الطعام يقاتل البرغوثي من اجل شأن عادل، أكثر من أي شأن خطر ببال أردان ذات يوم، بما في ذلك صراعه ضد حوادث الطرق.
قوموا بتأدية التحية لأردان، بطل اللحظة. أما التاريخ فسيعترف بالبرغوثي

التعليق