زرقاويون: التفحيط والقيادة بتهور ظاهرة مؤرقة

تم نشره في السبت 13 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً
  • التفحيط (ارشيفية)

حسان التميمي

الزرقاء- لا ينحصر التفحيط والقيادة بتهور في الزرقاء على الشوارع المطرفة والخالية كما كان الحال سابقاً، بل تعداها إلى شوارع الأحياء المكتظة وبين البيوت والمدارس، ما يروع السكان سيما الأطفال، ويخل بالأمن الاجتماعي.
تزايد انتشار هذه الظاهرة، يبعث على التساؤل عما إذا كان السبب نتيجة حتمية لتزايد أعداد السيارات بين يدي مراهقين متباهين، أو متنمرين ألفوا خرق القانون، أو لضعف في الإجراءات القانونية بحق المخالفين وصعوبة ضبطهم، غير أنه ومع اختلاف الأسباب إلا أن هنالك إجماعا على اعتبارها جزءًا من ظاهرة العنف المجتمعي.
ويؤرق الساكن في منطقة الزرقاء الجديدة زياد محمد، انتشار هذه الظاهرة التي ترّوع أطفاله وهم في البيت، وتشكل خطورة على حياتهم خارجه، اذ يخشى من ردة فعله إذا ما أمسك مفحطاً أو سائقاً متهوراً في "ساعة غضب"، خاصة إذا طال الترويع أطفاله بشكل مباشر.
ويقول، في كل مرة يمر مفحط بجوار منزله يصاب أطفاله بالهلع ويرفضون النوم في غرفتهم وهذا أمر بحد ذاته يشكل ضغطاً عصبياً عليه فيحاول افهامهم أن هذا الصوت بسبب عطل في المركبة ولا يدعو للخوف ولكن دون جدوى، لتضطر والدتهم صباح اليوم التالي إلى اصطحابهم إلى المدرسة لخوفهم من "الفحاط"، وهو اللفظ الذي يطلقه صغار زياد على المفحطين.
وحدث صيف العام الماضي ما كان يخشاه زياد، عندما أخبرته زوجته لدى عودته إلى المنزل مساءاً، أنها وأطفالهما أصيبوا بالهلع الشديد خلال عودتهم من البقالة المجاورة للمنزل حين دخل المفحط بداية الشارع بانعطافه فجائياً، ومن ثم سيره بطريقة جنونية ما اضطرها إلى حمل طفل وسحب الآخر بيدها للقفز إلى الرصيف.
ويقول، لم تكد زوجتي تكمل حديثها حتى تداركتني سورة غضب فأخرجت عصا الفأس وخرجت أبحث عن المفحط رغم مضي أكثر من ساعتين على مروره، ولم أجده لكنني لم أيأس فجمعت أكوام من الصخور التي يمكن إلقاؤها باليد ووضعتها على شرفة المنزل وأمضيت الليل بانتظار مروره، فألقيها على مركبته من علو الطابق الثاني حتى لو تسببت بانقلاب مركبته، مضيفا أنه لم يكن بوعيه الكامل حينها وكان كل همه إلحاق الأذى بالمفحط.
ويخشى زياد اليوم قدوم فصل الصيف الذي تزداد فيه وتيرة هذه الظاهرة، داعياً إلى اجتثتاها باعتبارها جزءا من ظاهرة العنف المجتمعي، وتغليظ العقوبات بحق مرتكبيها.
لكن مصدرا أمنيا قال لـ"الغد"، إن العقوبات المعمول بها حالياً بحق المفحطين تحقق الردع، فهي تتضمن مخالفة سير بحقه، وحجز مركبته لأسبوعين مع نقلها إلى ساحة الحجز في منطقة سواقة، عدا عن وجود إجراء إداري بحقه.
ودعا المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، المواطنين إلى إبلاغ مركز الطوارئ الموحد 911 عن حالات التفحيط؛ حيث يتم تحريك أقرب دورية أمنية إلى الموقع لضبط المفحط، وفي حال ورود أكثر من ملاحظة على منطقة بذاتها يتم تكليف دوريات أمنية باللباس المدني لتتبع وضبط المخالفين.
غير أن إبلاغ الطوارئ وتعدد المخالفات بحق المفحطين لا يحقق الردع الكافي لاجتثاث هذه الظاهرة برأي الساكن في ضاحية مكة المكرمة، أبو يحيى بقوله "إن الوقت المقدر لوصول الدورية الأمنية لموقع الملاحظة يزيد على ربع ساعة، هذا إذا لم تكن مشغولة بمتابعة ملحوظة أمنية أهم، وهو وقت يمكن المفحط من قطع عدة أحياء والوصول إلى حدود المدن المجاورة سيما في المناطق الغربية من المحافظة".
وقال أبو يحيى، إنه كاد أن تزهق روحه دهساً تحت عجلات سيارة مفحط خلال مسيره مع أحد أصدقائه بالقرب من مسجد هارون الرشيد بحي القمر القريب من ضاحية مكة، مضيفاً أن أكثر من عشرة من سكان المنطقة حاولوا النيل من المفحط دون جدوى، وأن الدورية أمضت ربع ساعة على الأقل حتى وصلت وكان المفحط قد غادر بأمان دون أن يتمكن أي منهم  من أخذ رقم سيارته.
أما الساكن في حي الأحمد في الزرقاء وسام سعيد فنوه بتعدد العقوبات بحق المخالفين، لكنه طالب بتنفيذ حملة أمنية استباقية قبل دخول شهر رمضان المبارك وقبل تفاقم الأمر ووقوع كارثة، سيما أن مركبات المفحطين معروفة للقاصي والداني، موضحاً أنها السيارات المعدلة والتي تم تضخيم العادم "الأكزوزت"، وإضافة أبواق الهواء ونظام صوت الستريو، أو المضللة بنسبة تفوق الـ70 % وتلك التي تستخدم صوراً ورموزاً سيادية لتضليل الزجاج الخلفي أو الجانبي، ما يعني سهولة ضبطها من قبل الدوريات الأمنية.
وتقول إحدى المواطنات وهي أماني علي إن ظاهرة التفحيط أصبحت جزءا من حياة المواطنين اليومية، وبالتالي لم يعد ينظر إليها باستغراب، منحية باللوم في الدرجة الأولى على مؤسسة الاسرة التي أغفلت سلوك أبنائها، سيما أن سيارات المفحطين واضحة وضوح الشمس، وعلى المنظومة الاجتماعية التي لم تعد تزدري التصرفات الخارجة على القانون خاصة عندما يكون المتضرر من هذا الخروج مواطنين فقط.
وطالبت بتعزيز الانتشار الأمني الذي بدأته مديرية الأمن العام على الطرق عقب أحداث الكرك الارهابية وتوسيع مهامها من التدقيق على المركبات والاشخاص لتتحول إلى مراكز أمنية متحركة.

التعليق